سلايدات

غادروا وطن الحرب للدراسة… احتجاجات فرنسا تضع الطلاب اللبنانيين أمام قلق جديد

تتّسع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، مع انضمام معلّمين وأهالٍ ونقابيين إلى تحرّكات تطالب بتحسين ظروف التعليم في المدارس الثانوية، فيما أثارت حادثة أدّت إلى بتر يد فتى يبلغ 15 عامًا جدلًا حول أساليب تعامل القوى الأمنية مع المتظاهرين.

وفي قلب هذا المشهد، يطلّ قلق آخر على الطلاب اللبنانيين الذين غادروا وطنًا أثقلته الحرب والأزمات، بحثًا عن فرصة للتعلّم وبناء مستقبل أكثر استقرارًا. فبالنسبة إلى من حمل معه تعب الرحيل وأمل البداية الجديدة، قد تعيد صور الصدامات في الشوارع ومشاهد النيران والإصابات شيئًا من الخوف الذي حاول الابتعاد عنه. وبين أهلٍ في لبنان يتابعون أخبار فرنسا وطلابٍ يسعون إلى متابعة دراستهم، يبدو الأمان حاجة تسبق الشهادة، والاستقرار شرطًا لاستكمال الحلم.

وعلى خلفية الحادثة، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الأربعاء، تعليق استخدام القنابل الصوتية “في سياق احتجاجات طلاب المدارس الثانوية”. وتأتي الخطوة بعدما أُصيب 215 طالبًا منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في منطقة باريس في 17 أيلول، قبل امتدادها إلى مدن أخرى.

وشهدت فرنسا، الثلاثاء، تظاهرات واسعة قدّرت وزارة الداخلية عدد المشاركين فيها بنحو 256 ألف شخص، بينهم 56 ألفًا في باريس. في المقابل، أعلن المنظّمون مشاركة 450 ألف شخص في أنحاء البلاد، بينهم 100 ألف في العاصمة، في مؤشر إلى اتّساع التحرّك وتجاوز المشاركة فيه الأوساط الطلابية.

وعن خلفيات الاحتجاجات، قال كريس جبور، وهو لبناني مقيم في فرنسا، إن “التحرّكات بدأت مع انطلاق العام الدراسي، وكان الاعتراض في البداية على طول اليوم الدراسي، الذي يمتد من 8 صباحًا إلى 6 مساءً، قبل أن تتّسع المطالب وينضمّ الأساتذة والنقابات إلى الاحتجاجات”.

وأوضح أن “المطالب تشمل تحسين البنية التحتية للمدارس العامة ومعالجة النقص في الكادر التعليمي”، مشيرًا إلى أن “غياب بعض الأساتذة قد يستمر أشهرًا من دون تأمين بديل، ما يحرم التلامذة من متابعة دروس المادة المعنية”.

وأشار جبور إلى أن “التحرّكات شهدت صدامات مع قوات مكافحة الشغب”، متحدثًا عن “أعمال تخريب طالت بعض المدارس، وإحراق آليات إطفاء وحافلات نقل عام”.

ورأى أن “اتّساع الاحتجاجات يطرح تساؤلات حول أبعادها الطلابية والسياسية”، مستحضرًا احتجاجات عام 1968، ومتسائلًا عن “أسباب عدم التوصّل إلى معالجة تستجيب للمطالب التعليمية”.

ومع استمرار التحرّكات، تواجه السلطات الفرنسية مطالب متزامنة بتحسين ظروف الدراسة ومراجعة أساليب ضبط التظاهرات. وبين أزمة المدارس والتوتر في الشارع، يبرز تعليق استخدام القنابل الصوتية بوصفه أبرز إجراء معلن حتى الآن، فيما تبقى المطالب التعليمية التي أطلقت الاحتجاجات في صلب الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى