سلايدات

فرصة عون–نتنياهو الضائعة… طلب أميركي يفجّر خلافاً نيابياً في عوكر!

لم يكن اجتماع 15 نائباً في مقر إقامة السفير الأميركي في عوكر لقاءً بروتوكولياً عادياً، إذ طُرحت خلاله 3 قضايا سياسية ومالية شديدة الحساسية، قبل أن يتطور النقاش إلى خلاف نيابي حاد حول مطلب طرحه السفير بإلغاء القوانين اللبنانية التي تجرّم التعامل مع إسرائيل.

وعلم “ليبانون ديبايت” أن الاجتماع عُقد اليوم بين الساعة 8:30 صباحاً و11:30 قبل الظهر، وتركّز على “اتفاق الإطار”، والإصلاحات المالية، والقوانين اللبنانية التي تحظر التعامل مع إسرائيل.

وبحسب المعلومات، استهل السفير النقاش بالحديث عن “اتفاق الإطار” والمسار القائم، معتبراً أن لبنان أضاع فرصة كان يمكن أن تتمثل في عقد لقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولم يأتِ كلام السفير في معرض تحليل سياسي عابر، بل في سياق عرض رؤيته إلى الخطوات التي كان يمكن للبنان اتخاذها ضمن المسار القائم، وما يعتبره فرصاً لم تتم الاستفادة منها على المستوى السياسي.

وشكّل ملف الإصلاحات المالية المحور الثاني من الاجتماع، بعدما طرح النائب فؤاد مخزومي ضرورة السير في إقرار القوانين والإصلاحات المطلوبة. وأيّد معظم النواب هذا التوجه، فيما رفضه عدد قليل من النواب المحسوبين على المصالح المصرفية بصورة حادة وقاطعة.

وتجنّب المعترضون الدخول في مواجهة مباشرة مع مخزومي، إلا أنهم هاجموا النواب الذين أيّدوا طرحه، ما أدى إلى سجال حول الإصلاحات والقوانين المرتبطة بالقطاع المصرفي.

وتمسّك مخزومي بضرورة إنجاز الإصلاح المالي وعدم تعطيل القوانين المطلوبة أو إخضاعها لحسابات المصالح المصرفية، في امتداد لمواقف يتخذها باستمرار في هذا الملف.

أما الخلاف الأبرز، فبدأ عندما طرح السفير بصورة واضحة ضرورة إلغاء القوانين اللبنانية التي تجرّم التعامل مع إسرائيل. ووفق المعلومات، لم يُطرح الأمر على شكل سؤال مفتوح أو فكرة جانبية، بل جاء بوصفه مطلباً مباشراً عرضه السفير أمام النواب المشاركين.

وأظهر طرح المطلب وجود تباين واضح بين الحاضرين. ففيما لم يعترض عليه بعض النواب، واجهه آخرون بمواقف صريحة، في مقدمهم النائبتان ندى البستاني وبولا يعقوبيان.

واعتبرت البستاني أن البحث في إلغاء هذه القوانين سابق لأوانه إلى حد بعيد، في وقت لا تزال أراضٍ لبنانية تحت الاحتلال ويتعرض لبنان للاعتداءات والقصف.

وذهبت يعقوبيان في الاتجاه نفسه، معتبرة أن مناقشة هذا الملف يمكن أن تأتي ضمن المخرجات النهائية لاتفاق شامل، لا في المرحلة الحالية وقبل انتهاء الاحتلال والاعتداءات والوصول إلى تسوية نهائية واضحة.

وتشير هذه المواقف إلى أن الاعتراض لم ينطلق من رفض إقفال الملف بصورة مطلقة، بل من رفض تقديم خطوة قانونية لبنانية مسبقة قبل توافر شروط التسوية وانتهاء الأسباب التي تستند إليها هذه القوانين.

وبحسب المعلومات، أدى اعتراض البستاني ويعقوبيان إلى ارتفاع حدة النقاش، وانتقل الخلاف من مضمون المطلب الأميركي إلى مسألة مشاركتهما في الاجتماع، إذ هاجم بعض النواب حضورهما بسبب مخالفتهما آراءهم، وطالبوا السفير صراحة بعدم دعوتهما مجدداً إلى لقاءات مماثلة.

وكشف هذا الموقف عن انقسام إضافي بين النواب بشأن طبيعة هذه الاجتماعات: هل يُفترض أن تنقل إلى الجانب الأميركي تعدد المواقف داخل مجلس النواب، أم تُحصر المشاركة فيها بأصوات سياسية متقاربة لا تعترض على الطروحات المعروضة؟

ووفق ما دار داخل اللقاء، لم يعد الخلاف مقتصراً على توقيت إلغاء القوانين، بل وصل إلى محاولة تحديد الأصوات النيابية التي يُسمح لها بعرض موقفها أمام الجانب الأميركي. فبدلاً من بقاء النقاش حول أصل المطلب، تحوّل حضور النائبتين المعترضتين بحد ذاته إلى موضع اعتراض.

وانتهى الاجتماع من دون حسم الخلافات التي ظهرت خلاله، سواء في ملف الإصلاحات المالية أو بشأن المطلب الأميركي المتعلق بإلغاء القوانين التي تجرّم التعامل مع إسرائيل، فيما بقيت مطالبة بعض النواب باستبعاد البستاني ويعقوبيان من اللقاءات المقبلة واحدة من أبرز الوقائع التي كشفت حجم التباين داخل الاجتماع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى