
رفع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي سقف الموقف الحكومي من قضية شاحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، معتبرًا أن الملف تجاوز البعد الأمني إلى قضية سياسية تمس أمن الدولة، ومطالبًا بإحالته إلى المجلس العدلي.
وخلال النقاش الذي شهده مجلس الوزراء حول طلب وزارة العدل إحالة القضية، شدد رجّي على أن الحادثة “ليست أمنية فحسب، بل هي سياسية بامتياز، وتهدد أمن الدولة”، معتبرًا أن خطورتها تستوجب موقفًا سياسيًا واضحًا يعكس جدية الحكومة ويطمئن اللبنانيين.
وأكد رجّي ضرورة تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، متسائلًا عن الإجراءات التي كان يمكن اتخاذها لو أن جمعية أخرى نقلت متفجرات وأعلنت بصورة علنية ملكيتها لها.
وقال إن أي حالة مماثلة كانت ستطرح إجراءات تصل إلى حل الجمعية وإقفال مراكزها وتوقيف أعضائها، مشددًا على وجوب التعامل مع الملف وفق معيار قانوني واحد.
كما رفض وزير الخارجية الطروحات التي تعتبر أن إحالة القضية إلى المجلس العدلي قد تؤثر سلبًا في التحقيقات الجارية، مؤكدًا أن الإحالة لا تعرقل التحقيق ولا تمنع استكمال الإجراءات القضائية.
وجاء موقف رجّي في ظل انقسام داخل مجلس الوزراء حول المسار القضائي للملف، انتهى بعدم حسم الإحالة في الجلسة، فيما انسحب وزراء “القوات اللبنانية” احتجاجًا على عدم اتخاذ قرار بإحالته فورًا إلى المجلس العدلي.
وكان مجلس الوزراء قد بحث طلب وزارة العدل المتعلق بالقضية، قبل أن يقرر مواصلة البحث في الإحالة في ضوء تقدم مراحل التحقيق، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة تسريع التحقيقات “من دون أي قيد أو سقف إلا سقف القانون”.
وتعود القضية إلى توقيف شخصين في منطقة ضهر البيدر أثناء نقلهما شحنة تزن نحو 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، بينها، وفق مصدر قضائي نقلت عنه وكالة “فرانس برس”، 250 كيلوغرامًا من مادة TNT و250 كيلوغرامًا من مادة C4.
وكان حزب الله قد أعلن أن المواد المضبوطة تعود إليه، مؤكدًا أن استخدامها كان مخصصًا ضد إسرائيل، ومطالبًا بالإفراج عن الموقوفين.
ومع انتقال الملف من التحقيق الأمني إلى قلب السجال السياسي داخل الحكومة، باتت مسألة إحالته إلى المجلس العدلي واحدة من أبرز نقاط الخلاف، بين فريق يرى فيها خطوة ضرورية بالنظر إلى خطورة القضية، وآخر يدعو إلى انتظار تقدم التحقيقات قبل حسم المسار القضائي النهائي.




