
جاء في المدن:
خمسة أيام تفصل إسرائيل عن انتخابات الكنيست، فيما تلقّى لبنان تحذيرات من توسيع رقعة العدوان، وسط تصعيد إسرائيلي متواصل جنوباً، ومؤشرات عسكرية وسياسية تؤكد أن الانسحاب الإسرائيلي ليس وارداً في المدى المنظور.
وانتهت المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل، التي عُقدت على مدى يومين في مقرّ القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في تامبا بولاية فلوريدا، من دون تسجيل أي خرق يُذكر، ولا سيما على مستوى الملف الخلافي الأبرز، المتصل بآلية التحقق من أداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية في جنوب لبنان، إلى جانب رفض إسرائيل وقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية. ومن المتوقع أن يصدر الجانب الأميركي بياناً بشأن هذه المباحثات.
وكانت نقطة الخلاف الرئيسية تتعلق بأداء الجيش اللبناني، إذ أبدى الوفد اللبناني تحفّظه عن منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش وقراراته الميدانية، في ظل التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
وأعادت محادثات تامبا إلى الواجهة مسألة الضغوط الأميركية على المؤسسة العسكرية اللبنانية، وحدود استعداد قيادتها للانخراط في إجراءات أمنية تستهدف حزب الله، فضلاً عن الخلاف اللبناني ـ الإسرائيلي بشأن آلية نزع سلاح الحزب، التي تحوّلت إلى شرط إسرائيلي لوقف العدوان والانسحاب من جنوب لبنان.
محلياً، تبلورت مطالبة رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، بإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، كاشفاً عن طرح تقدّمت به القوات قبل فترة للبحث في «مستقبل قائد الجيش، بعدما وصلتنا معلومات بأنه لا يريد تنفيذ قرارات الحكومة». واعتبر جعجع أنه «كما اجتمعت الحكومة لتعيين قائد للجيش، فهي قادرة على إقالته وتعيين قائد آخر، لكن أحداً لم يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة حينها».
مجلس الوزراء: لا مجلس عدلي
قرّر مجلس الوزراء “متابعة البحث” في طلب وزارة العدل إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، معتبراً أن القضية خطيرة وتهدّد أمن البلاد وسلامة المواطنين، ومشدداً على ضرورة مواصلة التحقيق من دون قيود أو سقف، باستثناء سقف القانون.
وبحث مجلس الوزراء، في جلسة استمرّت نحو أربع ساعات برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، طلب وزارة العدل إحالة «قضية المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر في الخامس من تشرين الأول الجاري، وفي منطقة القصر في التاسع من تشرين الأول الجاري، وبصورة عامة كل ما يُظهره التحقيق من ارتباط مباشر أو غير مباشر بهذه المواد، إلى المجلس العدلي».
وشهدت الجلسة نقاشات حادّة حول هذا البند، وأدّى عدم حسم القرار إلى انسحاب وزراء حزب القوات اللبنانية، الذين اعتبروا أنه لا يمكن انتظار استكمال التحقيقات قبل إحالة القضية، ولا سيما أن الجهة المتورطة، أي حزب الله، تبنّت القضية وطالبت باسترداد المواد المضبوطة.
سلام: «لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم»
وخلال الجلسة، اتخذ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام موقفاً حاسماً، مؤكداً أنه «لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم»، وأن حصر السلاح بيد الدولة يشكّل «أساساً في قيامها ودستورها وقوانينها».
وشدّد سلام على أن حصرية السلاح بيد الدولة تُعدّ من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة، فضلاً عن استنادها إلى اتفاق الطائف (1989)، وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الصادر عام 2006، وإعلان وقف العمليات العدائية المبرم بين لبنان وإسرائيل في تشرين الثاني 2024.
وعدّد سلام الجهات المخوّلة حصراً حمل السلاح في لبنان، وهي: «الجيش، وقوى الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، والجمارك، والشرطة البلدية».
وأضاف أن هذا المبدأ ورد في إعلان وقف العمليات العدائية الذي وافقت عليه الحكومة السابقة، كما أعادت حكومته التأكيد عليه في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة.
وتابع سلام: «لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم، وهذا في أساس دستور البلاد»، مشيراً إلى أن حكومته سبق أن أكدت هذا المبدأ في بيانها الوزاري وفي عدد من قراراتها.
وقال سلام إن إعادة التأكيد على هذا الأمر تأتي «بعد كل ما تكبّده الشعب اللبناني من أكلاف نتيجة التفرّد في زجّ البلاد في حروب من خارج المؤسسات الدستورية».

