
تتسارع التطورات في واشنطن على وقع التوتر مع إيران، وسط تحركات عسكرية وسياسية متلاحقة فتحت الباب أمام تكهنات بشأن الخطوة التي قد يقدم عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني.
وبدأ الجدل بعدما أُعلن بصورة مفاجئة إلغاء تجمعين انتخابيين لترامب في آيوا وكانساس، بالتزامن مع إلغاء نائبه جي دي فانس زيارة إلى مينيسوتا كان مقرراً أن يعقد خلالها مؤتمراً صحافياً حول مكافحة الاحتيال.
إلا أن المشهد تبدّل سريعاً، إذ أعاد ترامب لاحقاً تجمعَي آيوا وكانساس إلى جدول أعماله ليُعقدا الأحد، بعدما أوضح مسؤولون أن الترتيبات عُدّلت لإفساح المجال أمام عشرات التجمعات الانتخابية عبر الهاتف. أما زيارة فانس إلى مينيسوتا، فبقيت ملغاة بسبب تغيير في جدول أعماله.
ورغم أن تبدّل البرنامج الانتخابي أثار تكهنات واسعة، فإن التطور الأكثر حساسية جاء من الجانب العسكري.
فقد قدّم قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، إحاطة مباشرة إلى ترامب الخميس تناولت تطورات المواجهة مع إيران، والحصار البحري، والخيارات العسكرية المطروحة أمام الإدارة الأميركية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى أن واشنطن تستعد لسيناريوهات متعددة لما بعد الانتخابات.
وفي موازاة ذلك، كشف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أنه اطّلع على إحاطة سرية بشأن الخطط الأميركية، محذراً من أن السيناريو المطروح قد يقود إلى تصعيد طويل الأمد ويعرّض القوات والمصالح الأميركية في المنطقة لخطر واسع في حال ردّت طهران على أي ضربة جديدة.
وتأتي هذه التحركات وسط مسار مزدوج تتبعه واشنطن: إبقاء الباب مفتوحاً أمام اتصالات تهدف إلى خفض التصعيد مع إيران، بالتوازي مع استعدادات عسكرية تحسباً لفشل المسار الدبلوماسي. وتشير تقارير أميركية إلى أن وسطاء إقليميين، في مقدمهم قطر، يحاولون منع عودة المواجهة الواسعة بعد الانتخابات.
أما في بريطانيا، فزاد خروج 3 من أصل 4 غواصات مخصصة للردع النووي إلى البحر في وقت واحد من حدة التكهنات، في انتشار وُصف بأنه غير اعتيادي ولم يُسجّل بهذا الشكل منذ سنوات. إلا أن خبراء بحريين لفتوا إلى أن وجود الغواصات الثلاث لا يعني بالضرورة تغييراً في الوضع النووي البريطاني، إذ قد يرتبط بتبديل دوريات وتجارب وتدريبات تشغيلية.
وبين الاستعداد العسكري والاتصالات الدبلوماسية، تبدو الأيام التي تسبق انتخابات 3 تشرين الثاني شديدة الحساسية، فيما تبقى الأنظار معلقة على القرار الذي سيتخذه ترامب حيال إيران بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.



