سلايدات

ماسك يضخّ 427 مليون دولار… هل يقلب موازين الكونغرس؟

وعد بالابتعاد عن تمويل السياسة الأميركية، لكنه عاد ليفتح خزائنه بأرقام غير مسبوقة. فبعد 17 شهراً على إعلان الملياردير إيلون ماسك عزمه تقليص تبرعاته السياسية بصورة كبيرة، تكشف بيانات مالية جديدة أنه ضخ مئات ملايين الدولارات في الحملات الانتخابية الأميركية، متجاوزاً أرقاماً تاريخية في الإنفاق السياسي، ومتحولاً إلى أحد أبرز اللاعبين المؤثرين في معركة التجديد النصفي للكونغرس.

وبحسب تقرير للصحافية إفرات نومبرغ يونغر، نشره موقع “mako” الإسرائيلي، تعود بداية القصة إلى أيار 2025، عندما شارك ماسك في المنتدى الاقتصادي في قطر، وظهر خلال مقابلة إعلامية وكأنه قرر الابتعاد عن المعارك السياسية الأميركية، بعد إنفاق مبالغ ضخمة لدعم الجمهوريين.

وكان مالك شركات “X” و”تسلا” و”سبيس إكس” قد تصدّر قائمة المتبرعين السياسيين في انتخابات عام 2024، بعدما قدّم نحو 291.5 مليون دولار، ذهبت جميعها إلى الحزب الجمهوري.

وفي تلك المقابلة، قال ماسك بثقة: “سأتبرع بمبالغ أقل بكثير في المستقبل. أعتقد أنني فعلت ما يكفي”.

ورغم أنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال العودة إلى التبرع إذا وجد سبباً يستدعي ذلك، فإنه أكد في حينه أنه لا يرى أي مبرر لمواصلة الإنفاق السياسي بالمستوى السابق.

وقد فُهمت تصريحاته يومها على أنها إعلان واضح بإغلاق محفظته المالية أمام الحملات الانتخابية.

لكن الأرقام التي ظهرت بعد 17 شهراً رسمت صورة مختلفة تماماً.

فوفق تحليل أجراه موقع “Fortune” لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية (FEC)، لم يكتفِ ماسك بعدم خفض مساهماته السياسية، بل رفعها إلى مستويات قياسية.

ومنذ أيار 2025، ضخ ماسك ما لا يقل عن 427.5 مليون دولار في لجان سياسية فيدرالية، في رقم يتجاوز بنحو 200 مليون دولار تقريباً إجمالي التبرعات الشخصية التي قدمها الملياردير جورج سوروس، أحد أبرز ممولي الحزب الديمقراطي، خلال 47 عاماً من نشاطه السياسي الموثّق.

وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي يوجهها ماسك إلى سوروس، الذي يُعد أحد أبرز أهداف هجماته السياسية.

وبحسب التقرير، تركز الجزء الأكبر من تدفق أموال ماسك منذ تموز الماضي، مع اقتراب السباق الانتخابي لعام 2026 من مراحله الحاسمة.

فقد أعلنت لجنة العمل السياسي الكبرى الداعمة للجمهوريين في مجلس الشيوخ، المعروفة باسم “SLF PAC”، تلقي شيكين ضخمين من ماسك خلال أيلول وحده، بلغت قيمة الأول 75 مليون دولار، فيما وصلت قيمة الثاني إلى 83 مليون دولار.

وفي موازاة ذلك، قدّر تحليل نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن ماسك أنفق أكثر من 200 مليون دولار لدعم المدعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، في السباق إلى مجلس الشيوخ أمام المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو.

ولم يقتصر إنفاق ماسك على دعم مرشحين محددين، بل امتد إلى تمويل آلته السياسية الخاصة، من خلال لجنة العمل السياسي الكبرى “America PAC”.

وقد أعلنت هذه اللجنة تلقي مساهمات من ماسك بقيمة 165.6 مليون دولار بين تموز وتشرين الأول، شملت أيضاً مساهمات عينية مقدمة من شركة “United States of America Inc” التي يملكها.

كما حوّل ماسك 20 مليون دولار إلى “صندوق قيادة الكونغرس”، إضافة إلى عشرات ملايين الدولارات لمنظمات سياسية تعمل على مستوى الولايات، بينها رابطة الحكام الجمهوريين.

وتشير تقديرات أوسع، بينها تقديرات مركز “Brennan Center for Justice”، التي تشمل أيضاً مساهمات شركات ماسك، إلى أن إجمالي إنفاقه السياسي خلال الدورة الانتخابية الحالية بلغ نحو 483 مليون دولار.

وتكشف المقارنة المباشرة مع جورج سوروس حجم التحول في إنفاق ماسك، إذ بلغت التبرعات الشخصية التي قدمها سوروس للجان السياسية الفيدرالية طوال حياته نحو 243.2 مليون دولار، مقابل 723.8 مليون دولار قدمها ماسك على امتداد سنوات نشاطه السياسي.

وحتى عند احتساب مساهمات الصناديق والمؤسسات والجمعيات العائلية المرتبطة بعائلة سوروس، والتي لا يُطلب منها دائماً الكشف عن أسماء المتبرعين، يرتفع إجمالي المبلغ إلى نحو 453.7 مليون دولار.

ومع ذلك، فإن ماسك كاد يعادل هذا الرقم خلال 17 شهراً فقط، ما يعكس الوتيرة الاستثنائية التي ضخ بها أمواله في المعركة السياسية الأميركية.

وبذلك، تلاشى عملياً الوعد الذي أطلقه ماسك بالتراجع عن التمويل السياسي، ليجد نفسه مجدداً في قلب المعركة الانتخابية، ولكن بحجم إنفاق أكبر بكثير مما كان عليه سابقاً.

ومع حلول انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، لم يعد ماسك مجرد رجل أعمال ثري يقدم تبرعات للجمهوريين، بل تحول إلى قوة سياسية مستقلة تموّل الحملات الانتخابية، وتدعم الفرق الميدانية، وتسعى إلى ترجيح كفة المرشحين في أكثر السباقات تقارباً داخل الولايات المتحدة.

وعندما سُئل ماسك سابقاً عن سبب تركه الباب مفتوحاً أمام احتمال تغيير موقفه، أجاب بأنه سيعود إلى التبرع إذا وجد سبباً يستدعي ذلك.

لكن وتيرة الشيكات التي وقّعها خلال الأشهر الأخيرة تشير إلى أن الأسباب التي تدفعه إلى تمويل السياسة الأميركية لم تتراجع، بل تزايدت بصورة كبيرة.

وهكذا، فإن الوعد الذي بدا في أيار 2025 إعلاناً عن نهاية مرحلة من الإنفاق السياسي، تحوّل بعد 17 شهراً إلى مفارقة لافتة: إيلون ماسك الذي تعهّد بتقليص تبرعاته أصبح أكثر إنفاقاً من أي وقت مضى، فيما باتت أمواله أحد العوامل المؤثرة في معركة السيطرة على الكونغرس الأميركي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى