
ليست كل الجرائم مجرد أرقام في سجلات المحاكم، ولا كل الأحكام كلمات تُتلى في قاعات المحكمة؛ فثمة قضايا تترك خلفها وجعاً أكبر من أن تختصره الأوراق، وطفولة تُنتزع منها براءتها في لحظة اعتداء، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من الألم والخوف والبحث عن العدالة.
قضية الطفلة أ. م. واحدة من تلك القضايا التي تختصر قسوة الاعتداء على الطفولة، بعدما تحوّل مشوارها البريء إلى مأساة، وانتهى بها الأمر جريحة تنزف في الطريق، قبل أن تصل إلى المستشفى وتبدأ رحلة المحاسبة أمام القضاء.
وفي حكم حمل تفاصيل مؤلمة، دانت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضي سمير عقيقي وعضوية القاضيتين دينا سعد وإليسا أبو جودة، المتهم، وأنزلت به عقوبة السجن مدة سبع سنوات، ثم شددتها إلى عشر سنوات أشغالاً شاقة.
وكانت الطفلة، البالغة من العمر عشر سنوات، قد تعرضت لاعتداء جنسي بعدما استقلت سيارة المتهم د. ش.، ظناً منها أنه سيوصلها إلى وجهتها في منطقة الطيونة.
إلا أن المتهم سلك طريقاً مظلماً بعيداً عن الطريق الذي قصدته، واعتدى عليها جنسياً، ما تسبب لها بإصابات ونزيف حاد. وبعد إنزالها من السيارة، تمكنت الطفلة من الوصول إلى عناصر قوى الأمن الداخلي في محلة المتحف، حيث جرى نقلها إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج.
وفي حيثيات الحكم، الذي يتضمن تفاصيل مقززة، رفضت المحكمة اعتبار اعترافات المتهم ناجمة عن تعرضه للضرب، بعدما ناقشت ظروف التحقيق والتقارير الطبية المقدمة بهذا الشأن.
ومن النقاط المهمة التي توقف عندها الحكم مسألة فقدان تسجيلات كاميرات المراقبة، إذ اعتبرت المحكمة أن فقدان هذه التسجيلات يستدعي التحقيق في ظروفه وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عليه، وقررت إحالة أوراق الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن هذه المسألة.
وحفظت المحكمة حق الطفلة في مراجعة المرجع القضائي المختص للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية التي لحقت بها نتيجة الجريمة.
قد يكون الحكم قد أنصف الضحية، لكن آثار الجريمة لا تمحوها سنوات العقوبة، ولا يعوّض وجع الطفولة أي مبلغ مالي.




