
كتبت جوانا فرحات في المركزية:
أكثر من رسالة وردت في كلام المستشار السابق للرئيس الإيراني حسن روحاني وأحد مؤسسي جهاز الإستخبارات الإيراني حسام الدين آشنا الذي هاجم في منشور على صفحات التواصل الإجتماعي رئيس مجلس النواب نبيه بري متهماً إياه بأنه يجرّ الطائفة الشيعية في لبنان إلى الإنقسام. وأدان المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية معتبرا أنها خطوة مرفوضة في ظل الظروف الحالية”.
كلام ليس بجديد من طرف إيراني، ولا بما خص ذراعه في لبنان. لكن اختزال الموقف الرافض للمفاوضات التي انطلقت أمس في واشنطن بحزب الله وبيئته وتحذير بري على اعتبار أنه يمهد للسير بموقف الدولة ورئيس الجمهورية وموازنته للأمور من زاوية الحنكة الديبلوماسية ،هنا يطرح السؤال، هل وصلت الرسالة إلى بري فأوفد النائب علي حسن خليل إلى السعودية؟ وهل الخشية من الإنقسام داخل البيئة الشيعية أو بمعنى أوضح بين شيعة حركة أمل وحزب الله قابلة للتنفيذ؟
الكاتب السياسي عباس هدلا يوضح لـ”المركزية” أن علاقة بري بإيران قديمة وهي بدأت منذ الثمانينات وقد مرت بمراحل من التوتر إلى ان عادت واستقامت منذ العام 1990 حتى اليوم. وفي ما خص المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية يشير إلى أن حنكة بري في التعاطي مع هذه المسألة إنطلاقا من موقعه الدستوري الذي لا يوليه مسؤولية التفاوض أو إبرام المعاهدات وهذا الأمر منوط برئيس الجمهورية بحسب الدستور.وبما أنه لا يمتلك حاليا أي أدوات قانونية ودستورية فهو لا يقف سداً منيعاً أمام المفاوضات على اعتبار أنها شأن رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية”.
ما ورد على لسان مستشار روحاني السابق لا يزال قيد الدرس وفي السياق يطرح هدلا جملة أسئلة” علينا أن ننظر ماذا يريد الإيرانيون من بري. وهل أضحوا قادرين على التحكم به بشكل مطلق بعدما رفعوا له قيمة المساعدات المالية، أم ما زالوا ضمن إطار عملية المواءمة؟ وهل الخبر المتناقل على لسان حسام الدين آشنا دقيق أم ثمة خلل في الترجمة أو أنه رسالة للرئيس بري تمهيدا لما يمكن أن يكون عليه الوضع لاحقا، لا سيما بعد زيارة علي حسن خليل إلى السعودية موفدا من قبل بري والحديث أنه أرسل معه تأكيدا على طلب المساعدة لتطبيق اتفاق الطائف؟
ويضيف “الفكرة الأساسية تكمن في أن إيران لم تبدأ معركتها بعد في لبنان وستكون صعبة لدى رئيس الجمهورية لأنه يسعى إلى سحب الورقة اللبنانية من يد إيران، علما أن المفاوضات انطلقت بمعزل عنها وهي خطوة متقدمة من الرئيس جوزاف عون صاحب الفكرة والمبادرة. لكن تبقى أسئلة حول إمكانية استمرارية المفاوضات وطريقة عملها. في المقابل لن يوفر حزب الله وسيلة لتقويض هذه المبادرة، إما بالطرق السياسية أو بطرق أخرى غير مستبعد القيام بها كمثل افتعال أحداث أمنية وفوضى في الشارع اللبناني وهذا غير مستبعد “.
الخطوات التي ستتخذ لاحقا ستكون بمعزل عن إيران سواء بمفاوضات مباشرة أو عبر قنوات ديبلوماسية .” لكن هل ستستمر؟هنا السؤال الملحّ”. يتابع هدلا” لا مشكلة لدى حزب الله في القيام بمفاوضات لبنانية-إسرائيلية لكن برعاية إيرانية، عدا ذلك هو مستعد لقلب الطاولة والذهاب إلى ما هو أبعد من خلط أوراق لتحقيق مشروع تصدير الثورة الإيرانية في لبنان الذي بدأه عام 1980 ولن يتخلى عنه بعدما وصل إلى مرحلة متقدمة ووضع يده على مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والأمنية وتسلل إلى عمق المناطق الشيعية. فهل يسلم بمبادرة رئيس الجمهورية بفتح قناة حوار وتفاوض مع إسرائيل بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه، هل يرضى بأن يقوم بما يجب القيام به ويسلم أوراقه إلى الدولة اللبنانية؟ لو أراد ذلك لفعلها في ال2005″ .
أخطر من اتهام إيران الرئيس بري بالإلتفاف على الطائفة الشيعية هو الكلام عن الإنقسام داخلها. وفي السياق يقول هدلا” التحالف بين أمل وحزب الله ليس عقائديا ولا دينيا. هو تحالف مصالح بنيوية قائمة على إعطاء الغطاء الكامل للحزب لتمرير أو زيادة هيمنة الثورة الإسلامية على لبنان مقابل إعطاء بري مكتسبات كاملة في الدولة اللبنانية”. وفي ما خص الخشية من شرخ داخل الطائفة الشيعية يقول ” قبل الإنفصال سيقوم الثنائي بعملية مناورة كبيرة في مجال التعطيل والتأجيل وإيجاد عقبات تبدأ من الأمور السياسية مرورا بالأمور القضائية والدستورية والتشريعية وصولا إلى الشارع وسيفعلها حزب الله الذي خاض هذه الممارسات سابقا. وهنا يأتي دور الحكومة حول ما إذا كانت مستعدة للسير بجدية في خطوات يمكن أن تنقذ لبنان وتعيد النازحين إلى ديارهم وتساهم في عملية إعادة الإعمار. واستبعد هدلا حصول شرخ بين الحزب وحركة أمل لأن ما يجمعهم من مصالح وشراكات أكبر من أن تفرقهم مسألة مفاوضات لبنانية-إسرائيلية، علما أن المشكلة ليست في مبدأ المفاوضات إنما من سيفاوض؟ ولو كان بري مكلفاً بها لا إشكالية لكن من يفاوض اليوم هو رئيس الجمهورية وليسوا متحكمين به بشكل مطلق. لكن عندما تبدأ المنافسة داخل الطائفة الشيعية بين أمل والحزب آنذاك سيقع الشرخ والإنقسام على قاعدة لمن تكون كلمة الفصل؟ بمعنى آخر الصراع الحقيقي بين الثنائي يبدأ بعد إعادتهم إلى حجمهم الطبيعي” .
“في انتظار الأيام القادمة، يبقى الأمل بجدية القرارات التي تتخذها الحكومة وإصرار رئيس الجمهورية على السير بملف المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية مع وضع جدول زمني لها وصولا إلى مرحلة لمن ستكون كلمة الفصل. ونأمل أن تكون للبنان وليس لمشروع تصدير الثورة الإسلامية في إيران”




