
سلّط موقع “المونيتور” الضوء على النظرة الإسرائيلية للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن تل أبيب ترى في إنشاء مناطق أمنية “تجريبية” داخل جنوب لبنان فرصة عملية لإبعاد حزب الله تدريجياً عن الحدود وتكريس واقع أمني جديد في المنطقة.
وبحسب التقرير، يأتي الاتفاق في إطار الجهود التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحفاظ على وقف إطلاق النار الهش على الجبهة اللبنانية، بالتوازي مع المفاوضات الأوسع الجارية مع إيران حول ملفات إقليمية وأمنية مترابطة.
ونقل الموقع عن مسؤولين ومراقبين إسرائيليين قولهم إن المشروع قد يتحول إلى صيغة طويلة الأمد لإدارة الصراع مع لبنان، لا تصل إلى مستوى اتفاق سلام شامل، لكنها تحدّ من احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
ووصف مصدر عسكري إسرائيلي المفاوضات التي جرت برعاية أميركية بين الجانبين بأنها “حدث تاريخي”، معتبراً أنها المرة الأولى التي تشارك فيها الحكومة اللبنانية في محادثات مباشرة تبحث ترتيبات أمنية وسياسية يمكن أن تؤسس لمرحلة أكثر استقراراً.
في المقابل، استبعد المصدر التوصل إلى اتفاق شامل في المدى المنظور، مشيراً إلى أن التعقيدات اللبنانية والإقليمية تجعل أي اختراق جذري أمراً بالغ الصعوبة.
وأضاف أن إدارة ترامب تولي أهمية كبيرة للحفاظ على هدوء الجبهة اللبنانية، بما يسمح لها بالتركيز على ملفات أخرى، وفي مقدمها المفاوضات مع إيران، وهو ما يفسر استمرار الرعاية الأميركية للاتصالات رغم العقبات القائمة.
وبحسب التقرير، فإن أهمية المفاوضات لا ترتبط فقط بمضمونها، بل أيضاً بانعقادها رغم الاعتراض العلني لحزب الله على أي مسار تفاوضي مع إسرائيل.
ونقل “المونيتور” عن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي قوله إن استمرار الحكومة اللبنانية في الحوار يعكس وجود أطراف لبنانية ترغب في إنهاء حالة المواجهة المزمنة، فيما اعتبر أن حزب الله يبقى العقبة الأساسية أمام أي تسوية طويلة الأمد بسبب رفضه الاتفاق مع إسرائيل وارتباطه الوثيق بإيران.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات الحدودية بين لبنان وإسرائيل تبقى محدودة نسبياً وقابلة للمعالجة، فيما يشكل ملف سلاح حزب الله ونفوذه السياسي والعسكري التحدي الأكبر أمام أي اتفاق مستقبلي من وجهة النظر الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، كشف الموقع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن متحمساً في البداية للمبادرات اللبنانية، قبل أن تدفعه ضغوط إدارة ترامب إلى القبول بالمفاوضات المباشرة التي انطلقت مطلع نيسان الماضي.
ومنذ ذلك الحين، عقد الطرفان أربع جولات تفاوضية في واشنطن انتهت بالتوافق على إنشاء مناطق أمنية تجريبية داخل الأراضي اللبنانية، تتولى وحدات من الجيش اللبناني إدارتها مع منع أي وجود لحزب الله فيها، وفق ما أورده التقرير.
كما أوضح أن نتنياهو يواجه ضغوطاً داخلية من حلفائه السياسيين ووزراء في حكومته يرفضون أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، ويدعون إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله، فيما يحمّله معارضوه مسؤولية الخضوع للضغوط الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بوجود عسكري داخل ما تسميه “الخط الأصفر” في جنوب لبنان، وهو شريط تعتبره منطقة عازلة لحماية مستوطنات الشمال، فيما تواصل تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق مختلفة من الجنوب.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية لتثبيت التفاهمات الأمنية ومنع انهيار وقف إطلاق النار، وسط استمرار التوتر الميداني والغارات الإسرائيلية والعمليات العسكرية المتبادلة على الجبهة الجنوبية.




