
خلال استضافتهم اجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة السبت، قدّم المصريون مقترحاً جديداً يتضمّن آلية تدريجية لحصر السلاح ودمج الأجنحة المسلّحة ضمن ترتيبات أمنية وسياسية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وينصّ المقترح الجديد على تنفيذ عملية حصر السلاح على مراحل، ووفق جدول زمني متّفَق عليه، بالتعاون مع لجنة فلسطينية وطنية و”قوة استقرار دولية” ولجنة متخصّصة بالتحقّق من التنفيذ، على أن تتمّ العملية بقيادة فلسطينية وبمشاركة مختلف التنظيمات المسلّحة. ويربط المقترح الشروع في هذه الترتيبات بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وبدء عمل اللجنة الإدارية الفلسطينية، وانتشار “قوة الاستقرار الدولية”، الى جانب الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من غزة.
وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، فإن هذه الاجتماعات هدفها ابقاء اتفاق شرم الشيخ حياً ومنع سقوط تسوية وقف النار في غزة، بفعل مواصلة إسرائيل ضرباتها للقطاع من جهة، وتعثّر المراحل الاولى من الاتفاق، من جهة ثانية، وتمسّك حماس بسلاحها، من جهة ثالثة. ولا تعمل مصر وحيدة على هذا الخط، بل ان قطر وتركيا حاضرتان ايضا، اذ شارك في اجتماع في مقرّ المخابرات المصرية وحضرته حركة حماس نهاية الأسبوع، رئيسُ مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، ورئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد.
في الساعات الماضية، أفيد عن توصّل الفصائل إلى صيغة نهائية مقبولة تتعلّق بسلاح “المقاومة”، تقوم على تعديل البندَين الثامن والتاسع من خارطة الطريق التي قدّمها نيكولاي ملادينوف، والمكوّنة من 15 بنداً. واذ افيد ان “المقاومة” لم ترفض فكرة تسليم السلاح بالكامل، لكنها رفضت تسليمه لجيش الاحتلال الإسرائيلي، توافقت على حصر السلاح لدى جهة فلسطينية بإشراف عربي ودولي، وربطت هذا المسار بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، على قاعدة خطوة تقابلها خطوة”. ووفقاً للتفاصيل، فإن تسليم السلاح سيتمّ بشكل متدرّج، وستُربط كلّ مرحلة منه بالانسحاب الإسرائيلي من مناطق “الخط الأصفر” ودخول اللجنة الإدارية إلى غزة وعبور المساعدات ومواد البناء إلى القطاع، كما ستتمّ العملية بحضور ومتابعة من مصر وتركيا وقطر و”قوة الاستقرار الدولية”.
ووفق المصادر، هدف الجهود الخليجية المصرية التركية، هو وضع خريطة طريق تجمع في آن معا بين تقدّم خطوات المرحلة الاولى وانطلاق مسار جمع السلاح، على اعتبار ان رؤية تل أبيب وواشنطن، ان ثمة جديّة في جَمعه، ستعيد الروح الى الاتفاق وتمنع انهياره.
وبينما يتواصل التنسيق على مستويات عليا بين القاهرة والدوحة وانقرة وايضا الرياض، لانقاذ الاتفاق، وفي حين زار وفد من حماس موسكو في الساعات الماضية، تسأل المصادر عما اذا كانت الصيغة التي ستولد، ستتمكّن من احياء التسوية وارضاء اسرائيل، أم ان التشدد الاسرائيلي والاشتعال الإقليمي، سيشكّلان عواملَ سلبية قد تقضي على التسوية وتطيحها قبل التنفيذ


