
يمضي لبنان بمساره التفاوضي مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن بهدف اعادة بسط سلطة الدولة على الجنوب ،كما يصر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، بمعزل عما لحظه في هذا الصدد الاتفاق بين واشنطن وطهران من وقف للنار لم تلتزم به تل ابيب بداية. الإجراءات والمبادرات الرامية لوقف الاعمال العدائية كانت اصطدمت بتعنت إسرائيل وتمسك حزب الله بدوره بالقتال، قبل ان تجد ترجمة لها عبر المذكرة الأميركية – الايرانية.
اسرائيل لم تقدم حتى في جلسات التفاوض الاربع في واشنطن أجوبة عن المطالب اللبنانية بشأن وقف النار والانسحاب لدرجة انه في الجلسة الأخيرة هدد رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم بمغادرة الجلسة قبل ان يتدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو .
الجانب الإسرائيلي وقبل ان تلزمه واشنطن بوقف النار بناء لمفاوضات اسلام اباد كان متعنتا. لم يقدم ما يدفع بالمفاوضات الى الامام رابطا أي خطوة ايجابية بنزع سلاح حزب الله في شكل مسبق .
بدوره حزب الله كان وقبل ان ترغمه ايران بوقف عملياته العسكرية ابلغ الوسطاء بانه لن يقدم أي أجوبة على مساعي التهدئة قبل وقف اطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية .
جدير انه بين الموقفين المتصادمين اللبناني والإسرائيلي ،كان الدعم الأميركي للبنان يقتصر على تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية عن القصف من دون ممارسة ضغوط كبيرة في ملف وقف النار في الجنوب . كما انه كان ترك للإسرائيلي حرية الحركة لمواصلة القصف والقتال ،في واقع بدا ان هناك مناطق مخصصة للقتال أي الجنوب وأخرى محيدة عنه .
النائب السابق علي درويش يؤكد لـ “المركزية” ان من المبكر الحكم على نتائج الاتفاق الأميركي – الاسرائيلي، داعيا الى ترقب مآل المحادثات التي ستستكمل بين الجانبين على مدى ستين يوما . ويرى ان هذا الاتفاق سيحدد معالم المرحلة المقبلة في الإقليم والمنطقة ومن شأنه ايضا اراحة الساحة اللبنانية .الدليل معارضة إسرائيل القوية له والشرخ الحاصل حوله بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب واركان الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو . لذا من المتوقع ان يشهد لبنان والمنطقة حركة زوار وموفدين قد تضيء على جوانب كثيرة من المسار العام الجديد الذي ستنسحب مفاعيله على العالم اجمع بدءا من لبان والدول العربية وصولا الى روسيا والصين.
وتابع : صحيح ان المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لم تحقق إيجابيات تذكر حتى الساعة رغم بلوغها الجولة الخامسة لكنها لن تضر في رأيي، كونها تعكس عزم الدولة اللبنانية على الإمساك بزمام الأمور واستعادة قراراها. ما يهمنا في لبنان مواكبة المتغيرات بتعزيز الوحدة الوطنية على تفاهمات مستقبلية من ضمنها استيعاب السلاح غير الشرعي ضمن بوتقة استراتيجية تؤدي الى بسط الدولة عبر أجهزتها الأمنية على كامل التراب اللبناني .علما ان انسحاب إسرائيل التام من الجنوب يبطل كل ذرائع العمل المقاوم .




