
جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد أن الأموال الإيرانية التي سيتم الإفراج عنها لن تذهب مباشرة إلى طهران، بل ستُستخدم حصراً لشراء منتجات أميركية، في موقف يعكس استمرار التباين بين الروايتين الأميركية والإيرانية حول بنود التفاهم الأخير بين الجانبين.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة “لن تقدم أي أموال إلى إيران”، مشيراً إلى أن طهران أكدت لواشنطن أنها لن تفرض أي رسوم عبور أو خدمات على المرور عبر مضيق هرمز.
وحذّر ترامب من أن فرض إيران أي رسوم على المرور في هرمز سيؤدي إلى وقف المفاوضات فوراً، قائلاً إن بلاده لم تمنح إيران أموالاً ولم تفرج عن أي من أموالها بشكل مباشر، بل ستقوم بالإفراج عن جزء من الأموال الخاضعة بالكامل للسيطرة الأميركية، على أن تُستخدم لمصلحة المزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة عبر شراء الذرة والقمح وفول الصويا وغيرها من المنتجات.
وأضاف أن واشنطن ستشتري الغذاء لمصلحة إيران حصراً من المنتجات الأميركية، في تأكيد جديد على أن الأموال المفرج عنها ستكون مشروطة بآلية إنفاق محددة تخضع للإشراف الأميركي.
وفي السياق نفسه، أوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في تصريحات لشبكة “سي أن أن”، أن نسبة كبيرة جداً من الأموال الإيرانية ستُخصص لشراء أغذية وأدوية أميركية تحت إشراف وزارة الخزانة، مشدداً على أن “أي أموال يتلقاها الإيرانيون هي للإيرانيين”.
في المقابل، كانت طهران قد نفت هذه الرواية الأميركية، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الثلاثاء، عدم صحة الأنباء التي تربط الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بشراء منتجات أو مواد زراعية من الولايات المتحدة.
كما نفى محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همّتي صحة إعلان ترامب بشأن إلزام طهران بإنفاق الأموال المفرج عنها على الصادرات الأميركية، في مؤشر إلى استمرار تضارب المواقف بين الجانبين حول تفسير بنود الاتفاق.
ويأتي هذا السجال بعد توقيع مذكرة تفاهم بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 18 حزيران، تضمنت 14 بنداً، من بينها منح طهران تخفيفاً للعقوبات الأميركية والإفراج عن جزء من أصولها المالية المجمدة في الخارج.
وفي إطار هذا المسار، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها سترفع مؤقتاً العقوبات المفروضة على إنتاج وبيع وتسليم النفط الخام الإيراني والمنتجات المرتبطة به حتى 21 آب، في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وتبقى الملفات الخلافية بين الجانبين مفتوحة على أكثر من مستوى، من الأموال المجمدة وآلية الإفراج عنها، إلى تفتيش المنشآت النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وصولاً إلى مضيق هرمز واحتمال فرض رسوم عليه بعد مهلة الـ60 يوماً المخصصة لإجراء محادثات فنية بين الطرفين.




