سلايدات

نتنياهو يقلب الطاولة قضائيًا… ويتحدث عن “صناعة أكاذيب”

في جلسة أخيرة ضمن شهادته في “ملفات الألف”، عاد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى مهاجمة النيابة العامة والمحققين، متمسكًا بروايته عن “ملاحقة سياسية” استهدفته وعائلته ومحيطه، فيما شهدت قاعة المحكمة المركزية في تل أبيب سجالًا حادًا بين محاميه والقضاة حول طريقة التعامل مع أقوال الشهود ورواية نتنياهو.

وبحسب تقرير للصحافي أوري سيلع في موقع “واللا” الإسرائيلي، أدلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، بشهادته في المحكمة المركزية في تل أبيب، للمرة الأخيرة ضمن التحقيق المضاد الذي تديره هيئة الدفاع في “ملفات الألف”، حيث يُتهم نتنياهو بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

وفي بداية الجلسة، تلت القاضية ريفكا فريدمان-فيلدمان تفاصيل الملف كما جرت العادة يوميًا، فيما توقع محامي نتنياهو، عميت حداد، أن تكون هذه الجلسة الأخيرة من الشهادة. وقال: “للمرة الأخيرة على الأرجح. ستكون جلسة أقصر بكثير. اعتمدت ما قالته المحكمة، وقصصت 97% من الأمور”.

وخلال الجلسة، وجّه حداد انتقادًا إلى القضاة، ملمحًا إلى أنهم “يتسرعون” في تصديق الشهود المختلفين، بينما ينظرون إلى نتنياهو على أنه يميل إلى الكذب والتحريف. وقال: “الصعوبة هي أن هناك شيئًا في الذاكرة الإجرائية لدى حضرتكم، إذ يُعرض في كل مرة شاهد يقول أمرًا، ورئيس الحكومة يقول العكس، ثم يقال إن رئيس الحكومة يناقض، وكل الشهود يكذبون وأنت فقط تقول الحقيقة”.

وأضاف حداد: “العكس، كل الشهود قالوا ما قاله رئيس الحكومة بعدما عُرضت عليهم الأمور. لقد لحق به ضرر”.

وردّت القاضية فريدمان-فيلدمان قائلة: “في كل موضع أُثير فيه هذا الأمر هناك ملاحظة من قبلكم بأن أقوالًا معاكسة قيلت. هذا ظاهر على طول البروتوكول، ولم يختفِ، والحجة قائمة”. وبعدها دعم القاضي موشيه بار-عام كلامها، قائلاً إن “الافتراض خاطئ، لم يتكوّن أي انطباع”.

بعد ذلك، انتقل حداد إلى الملف 4000، حيث يتهم نتنياهو بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، في قضية أصحاب “بزك-واللا”، الزوجين شاؤول وإيريس ألوفيتش. وذكّر المحامي نتنياهو بروايته التي تقول إن المقالات التي عُرضت كدليل على “استجابة استثنائية” كانت محدودة مقارنة بالمقالات السلبية.

ورد نتنياهو بالقول: “مخابز كاملة من الكعك المسموم. كان واللا موقعًا عدائيًا جدًا. حرّفوا الصورة. هذا مجددًا عرض كاذب. آلاف المقالات السلبية، تأخذون 15 حالة مقابل بحر عدائي. هذه كذبة كبيرة. الأمر المذهل أن هذا يُسمى استجابة استثنائية، في موقع كانوا يسمّونني فيه كيم جونغ إيل وزوجتي السيدة كيم”.

وتابع مهاجمًا النيابة العامة: “هذا ليس تغطية إيجابية. أخفوا فحوصات مقارنة. الظلم يصرخ إلى السماء. إذا كانت هناك استجابة استثنائية فهي لخصوم سياسيين. يخفون الرديء. هذا ليس صدفة. هم لم يقوموا بعملهم بأمانة، انتقلوا من رواية إلى رواية ليجدوا تركيبًا ما، ليجدوا شيئًا. لا يوجد لديكم شيء. وصل الأمر إلى مناطق العبث، يأتون بالزبيب، وليس هناك الكثير في الكيس”.

وسأله محاميه عن الادعاء بوجود “رواية مكبوتة”، أي رواية ظهرت في الشهادة ولم تظهر في التحقيق، بشأن لقائه مع ألوفيتش، حيث قال نتنياهو إن الحديث دار عن العلاقات مع اليابان وليس عن شؤون “بزك-واللا”. فأجاب نتنياهو: “كان هذا عرضًا كاذبًا. كانوا يعرفون جيدًا، لقد تحدثت في الشرطة مرات عدة عن الرحلة إلى اليابان”.

وفي السياق نفسه، قال نتنياهو إنه تحدث مع ألوفيتش للمرة الأولى في منزله، ثم مرة أخرى قبيل سفر رئيس الحكومة إلى اليابان، ومرة إضافية قبل وصول رئيس حكومة “بلاد الشمس المشرقة” إلى إسرائيل. وأضاف: “قالوا إنني لم أقل ذلك، لقد قلت ذلك في التحقيق. لقد ضللوني. يأخذون مئات ملايين الشواقل من الدولة من أجل هذا الهراء، عار”.

وفي مرحلة لاحقة، طرق نتنياهو على الطاولة، وواصل توجيه الاتهامات إلى النيابة العامة، قائلًا: “لم أعطِ يفعات بن حي سيغيف أي تعليمات بشأن بزك-يس، سلسلة الأكاذيب والفخاخ لا تُصدّق. هذه صناعة أكاذيب، يصعب تصديقها”.

ووفق التقرير، فإن ادعاء الادعاء العام كان أن نتنياهو وجّه المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر، وليس بن حي سيغيف مباشرة، إلى الدفع قدمًا بصفقة “بزك-يس”، وأن فيلبر بدوره نقل إليها الرسالة.

وفي بداية كلمته مع انتهاء شهادته بعد نحو سنة ونصف سنة، عاد نتنياهو إلى طرح اتهاماته بشأن الملاحقة السياسية، قائلًا: “منذ 10 سنوات وأنا في هذا المستنقع. فريق ضخم خُصص لهذا الأمر مع مال هائل بمئات ملايين الشواقل، لهدف واحد: إيجاد شيء، أي شيء. حسنًا، لم يجدوا شيئًا. ما كان يجب أن يكون إنفاذًا للقانون تحوّل إلى انقلاب على القانون”.

وأضاف: “إضافة إليّ، أخذوا كل أفراد عائلتي ومقربيّ إلى التحقيق، وبالأساس كل من عمل معي. لقد دمّروا عائلات. السباق المجنون لإيجاد شيء، قالوا لهم في التحقيقات: أعطونا شيئًا، نريد رأس نتنياهو”.

وتابع أن المحققين “صنعوا مخالفات”، مضيفًا أنهم انتقلوا “من السيطرة على قناة إلى تغطية مؤيدة، ثم إلى لقاء، كيف سموه؟ نعم، استجابة استثنائية”.

وخلال كلمته، تطرق نتنياهو إلى ما وصفه بملاحقته السياسية في الملف 2000، قائلًا: “في واللا فهموا سريعًا أنه لا يوجد شيء. لدى نوني موزس أيضًا الأمر فارغ. حتى اليوم لا أعرف بماذا أنا متهم في الملف 2000. عملت ضد رغبته في إغلاق صحيفة يمينية، ضحيت بحكومتي من أجل هذا الأمر. مررت بحملة صيد، بينما كنت الوحيد الذي قاتل ضد هذا الأمر. حسنًا، تحتاجون إلى موهبة خاصة لتحريف الواقع بهذه الطريقة”.

أما في ما يتعلق بالملف 1000، فقال نتنياهو: “حققوا معي بشأن قانون الهدايا، وأجروا كل التغييرات التي يريدونها، وحتى عندها لم ينجح الأمر معهم. يأتي الرجل ويجلب لي هدية ما، علبة، فيصنعون خط إمداد لم يكن ولم يُخلق. أين خيانة الأمانة؟ في علاقة مع صديق وعائلاتهم، بينما أعمل ضد مصالحه الاقتصادية؟ سأقول لكم أين توجد هنا خيانة أمانة: في ابتزاز الشهود، ووضعهم مع البق، وتهديدهم”.

وفي هذه المرحلة، توجهت القاضية فريدمان-فيلدمان إلى نتنياهو ملمحة إليه بتقصير كلمته، فرد بالقول: “نحن لسنا في دولة بوليسية. هذا يجلس مخفيًا في هار حوتسفيم، حيث يضعون أسوار منظومة إنفاذ القانون كي لا يُكتشف أي جرائم ارتُكبت هنا”.

وفي السياق نفسه، ذكر نتنياهو فيلبر وأري هارو، معتبرًا أنهما تعرضا للظلم ضمن بحث المحققين الدائم عن “إيجاد” مخالفة لهما.

وفي ختام كلامه، عاد نتنياهو إلى اتهام المحققين بأنهم كانوا، بحسب وصفه، مسيسين، قائلًا: “هذا محاولة لإحداث ضرر مباشر ومقصود، إحباط سياسي لمنع مواطني إسرائيل من اختيار من يريدون”.

ووفق التقرير، يتمحور الملف 2000 حول صفقة “أعطِ وخذ” بين نتنياهو ومالك “يديعوت أحرونوت-واي نت” نوني موزس. وبحسب لائحة الاتهام، أدار نتنياهو مفاوضات مع موزس بشأن طلباته للدفع بتشريع يحدّ من نفوذ “يسرائيل هيوم”، المنافس الكبير لـ”يديعوت أحرونوت” في تلك الفترة، وبشأن خطوات تفيده اقتصاديًا.

وفي المقابل، وفق الاتهام، عرض موزس التأثير على التغطية في المنظومة التابعة له، بحيث تكون مؤيدة لنتنياهو وسلبية تجاه خصومه. ويتهم نتنياهو في هذا الملف بالاحتيال وخيانة الأمانة، فيما يُتهم موزس بالرشوة.

ورغم أن نتنياهو كان قد أعلن أنه يستطيع إدارة المحاكمة بالتوازي مع كونه رئيسًا للحكومة، فإنه طلب على امتداد المسار إلغاء أو تقصير عدد كبير من أيام الشهادة بسبب احتياجات مرتبطة بمنصبه. والآن يصل إلى المرحلة الأخيرة من شهادته، التي يُتوقع أن تشمل أيام جلسات قليلة، بعدما كان قد خضع سابقًا لاستجواب من المحامي شاحر كلاينمان، ممثل موزس.

بهذا، يطوي نتنياهو فصلًا أساسيًا من شهادته، لكن المعركة القضائية والسياسية في “ملفات الألف” تبقى مفتوحة على سؤال أعمق: هل هي محاكمة فساد عادية أم صدام طويل بين القضاء ورئيس حكومة يرى في الملف محاولة لإقصائه سياسيًا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى