سلايدات

مجتبى خامنئي يبدأ التغيير… القضاء أولى ساحات الصراع

تتجه الأنظار داخل إيران إلى واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في هرم الحكم، بعدما كشف تقرير إسرائيلي عن استعداد المرشد الأعلى الإيراني موجتبى خامنئي لإقالة رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعدم منحه ولاية ثانية، في خطوة لا تبدو، وفق التقرير، مرتبطة بإصلاح قضائي، بل بإعادة تشكيل مراكز النفوذ بعد الحرب الأخيرة وتثبيت شخصيات أكثر قرباً من خامنئي.

وبحسب تقرير للصحافي آساف روزنتسفيغ في موقع “N12″، نقل الموقع عن “إيران إنترناشونال” أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يخطط لإقالة رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وتعيين شخصية جديدة مكانه، يُرجح أن تكون أكثر قرباً منه.

ووفق التقرير، من المتوقع أن يُنهي خامنئي مهمة إيجئي، وهو أحد أبرز الشخصيات وأكثرها أهمية في القيادة الإيرانية، مع انتهاء ولايته الأولى الممتدة 5 سنوات، من دون أن يمنحه ولاية ثانية لخمس سنوات إضافية. وبذلك، سيُكسر عرف استمر قرابة 4 عقود، كان يقضي بأن يشغل رؤساء السلطة القضائية في إيران، في معظم الحالات، ولايتين متتاليتين لمدة 10 سنوات إجمالاً.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة لا تهدف إلى تغيير الاتجاه أو دفع إصلاح قضائي، بل تندرج ضمن عملية إعادة صياغة مراكز القوة في الدولة بعد الحرب الأخيرة. وبحسب ما نُقل، يعمل خامنئي على استبدال مسؤولين كبار في مؤسسات الحكم المركزية بشخصيات أكثر ولاءً له.

وإذا أُقيل إيجئي فعلاً، فقد يكون من أوائل كبار المسؤولين الذين يُستبدلون ضمن محاولة خامنئي إعادة تثبيت سيطرته على السلطة القضائية والمنظومة الأمنية ومراكز النفوذ السياسي بعد انتقال السلطة. وإيجئي، من بين مهامه، يقود الجهاز المسؤول عن قمع المحتجين في إيران ومحاكمتهم لاحقاً.

ويأتي التقرير على خلفية انتقادات متزايدة في الفترة الأخيرة لإيجئي من جانب جهات محسوبة على التيار المتشدد في إيران. وقد اشتدت هذه الانتقادات بعد كشف أسماء أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الذين أيدوا مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. ويزعم المنتقدون أن تصويت إيجئي كان مخالفاً للموقف المعلن لخامنئي، بعدما كتب المرشد في رسالة أن موقفه المبدئي من مذكرة التفاهم كان مختلفاً.

كما ظهرت في منشورات رسمية وشبه رسمية محسوبة على مراكز الحكم مؤشرات إلى عدم الرضا عن أداء إيجئي خلال سنوات ولايته الـ5. ففي رسالة نشرها خامنئي لمناسبة أسبوع السلطة القضائية، لم يعبّر عن دعم صريح لاستمرار إيجئي في منصبه، بل توجه إلى الجهاز القضائي كمؤسسة، داعياً إلى تطبيق المطالب التي كان قد طرحها في السابق المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.

وتضمنت الرسالة، بين أمور أخرى، تجديد الدعوة إلى تنفيذ خطة التغيير في السلطة القضائية، ومكافحة الفساد داخل الجهاز القضائي، وتعزيز حماية حقوق الجمهور، ومنع استخدام التوصيات والوساطات، وتعميق العلاقة بين السلطة القضائية والمجتمع.

وفي اليوم التالي، نشر إيجئي رسالة إلى خامنئي دافع فيها عن إنجازات السلطة القضائية، وتعهد الاستمرار في مسار “التغيير القضائي”. وكتب في رسالته أنه وجميع العاملين في السلطة القضائية يعتبرون أنفسهم ملتزمين تنفيذ توجيهات خامنئي بدقة وسرعة ومن دون أي تأخير.

لكن وسائل إعلام وشخصيات محسوبة على المؤسسة انتقدت إيجئي لأنه لم ينشر رسالة كهذه قبل صدور رسالة خامنئي. وفسّر بعضهم عودة خامنئي إلى التشديد على المطالب التي كان قد طرحها سابقاً علي خامنئي باعتبارها انتقاداً مبطناً لأداء إيجئي، معتبرين أن تكرار المطالب نفسها يدل على أن السلطة القضائية لم تنجح في تحقيق نتائج عملية خلال ولايته.

في المقابل، تقول وسائل إعلام محسوبة على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعلى الرئيس مسعود بزشكيان إن الهجمات على إيجئي هي جزء من جهد يقوده المعسكر فائق التشدد، المحسوب على المسؤول البارز سعيد جليلي وجبهة بايداري، بهدف خلق خلافات بين كبار المسؤولين وإضعاف المسار السياسي الذي تم تحديده بعد الحرب.

ويكتسب تقرير “إيران إنترناشونال” أهمية إضافية، بحسب “N12″، لأنه كان أول وسيلة إعلامية تكشف أن مجلس الخبراء يستعد لاختيار موجتبى خامنئي لمنصب المرشد الأعلى بدلاً من علي خامنئي.

وبين الضغوط على إيجئي، وانتقادات المتشددين، ومحاولات إعادة ترتيب المؤسسات، تبدو السلطة القضائية في إيران أمام اختبار يتجاوز تغيير شخص في منصب حساس، ليعكس معركة أعمق على شكل الحكم ومراكز الولاء بعد الحرب وانتقال القيادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى