
على وقع مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، صعّد النظام الإيراني وأذرعه الإعلامية خطاب التهديد ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حملة دعائية تحمل رسائل انتقام واضحة، وتدفع باتجاه إعلان نهاية مذكرة التفاهم مع واشنطن ووقف أي مسار تفاوضي معها.
وبحسب تقرير لسابير ليبكين وأساف روزنتسفايغ في موقع “N12” الإسرائيلي، يستغل النظام الإيراني أيام الحداد ومسار تشييع خامنئي لإظهار القوة وإطلاق رسائل ثأرية، إذ صعّدت أبواق الحكم في طهران خلال الساعات الأخيرة تهديداتها ضد ترامب، ضمن حملة تواكب مراسم الوداع للمرشد الأعلى.
وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى، مساء الثلاثاء، إن الانتقام من ترامب ونتنياهو هو جزء من أهداف الثورة، مضيفًا: “هناك مطلب شعبي قوي جدًا بألا يُعاقب نتنياهو وترامب فقط”. وتابع: “لا يجب معاقبتهما فقط، بل يجب أيضًا تحصيل كامل الثمن منهما عن كل الأضرار التي تسببا بها”.
وأضاف رضائي أن نتنياهو “مجرم دولي أُدين ويجب أن يُعاقب”.
وتطرق رضائي أيضًا إلى احتمال الحوار مع الولايات المتحدة، طالبًا من معارضي التفاوض التحلي بالصبر. وقال: “الأميركيون أنفسهم هم الذين سيدمرون المفاوضات”، مضيفًا: “هم بأنفسهم لن يسمحوا لها بالوصول إلى نتيجة. الثورة التي تحدث اليوم في إيران لها بُعد دفاعي عسكري، وفيها أيضًا معاقبة لنتنياهو وترامب، إضافة إلى رفع وعي شعوب المنطقة وتحرير المنطقة كلها من إسرائيل والولايات المتحدة”.
وفي تصعيد لافت، نشرت صحيفة “كيهان”، التي تُعد منبرًا قريبًا من النظام، صباحًا عنوانًا ضخمًا جاء فيه: “أريد رأس ترامب”.
ودعا رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري، في مقال نشره، إلى إعلان رسمي بأن ترامب وشركاءه والطيارين الذين زعم أنهم شاركوا في اغتيال خامنئي، هم “مستحقون للموت”، قائلًا إنه يجب قتل الرئيس الأميركي في أي مكان يُعثر عليه فيه.
وطالب شريعتمداري الحكومة في طهران بتحديد مكافأة مالية رسمية لمن يقتل ترامب، زاعمًا أنه جرى في إيران جمع أكثر من 100 مليون دولار لهذا الهدف.
كما دعا فريق التفاوض الإيراني إلى اشتراط تسليم ترامب إلى إيران، من أجل محاكمته ومعاقبته، كشرط أول في أي مذكرة تفاهم مستقبلية. وطالب أيضًا بإعلان عدم إجراء أي حوار مع ترامب أو ممثليه، مستخدمًا تعابير هجومية بحقه.
وتأتي هذه الرسائل الثأرية، بالتوازي مع صور مراسم التشييع، بهدف توجيه رسالة إلى الجمهور الإيراني. فمن وجهة نظر النظام، لا يشكل الحداد على خامنئي مجرد طقس وداع، بل نقطة انطلاق للمرحلة المقبلة. والرسالة التي يجري تمريرها هي أن المرشد توفي، لكن فكرة الانتقام لا تزال حيّة وتواصل قيادة الثورة الإيرانية.
وفي السياق نفسه، قالت وكالة “فارس” الإيرانية إنه يجب على إيران أن تعلن رسميًا انتهاء مذكرة التفاهم، ووقف المحادثات، وإلغاء المفاوضات. ووفق الوكالة، فإن الولايات المتحدة انتهكت منذ توقيع التفاهمات وحتى اليوم، وبصورة متكررة وبطرق مختلفة، بنودًا كثيرة من هذه التفاهمات.
وأشارت “فارس” إلى أنه رغم الانتهاكات، فإن إيران استفادت جزئيًا من التفاهمات، من بينها بيع النفط، وتخفيف الحصار، والضغط من أجل خفض الضربات في لبنان. لكنها اعتبرت أن الخطوات الأميركية منذ أمس وصلت إلى مستوى يلغي هذه المكاسب أيضًا.
وبين خطاب الثأر في مراسم التشييع والدعوات إلى قطع التفاوض مع واشنطن، يبدو أن طهران تريد تحويل لحظة الحداد إلى منصة تصعيد سياسي وأمني، في مواجهة مفتوحة مع ترامب ونتنياهو والولايات المتحدة.




