سلايدات

تهديدات من داخل الليكود… نواب جدد يتوعدون نتنياهو بالانتقام

تبلغ حالة الغليان داخل حزب الليكود ذروتها مع اقتراب حسم آلية الانتخابات التمهيدية، في ظل محاولة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ضبط شكل القائمة المقبلة، مقابل مخاوف متصاعدة لدى نواب الصفوف الخلفية والجدد من أن يؤدي تغيير طريقة الاختيار إلى إقصائهم أو تقليص فرصهم السياسية.

وبحسب تقرير للصحافية موران أزولاي في موقع “ynet” الإسرائيلي، فإن تغيير الطريقة المفروضة على أعضاء الكنيست في الانتخابات التمهيدية داخل الليكود يثير تململًا واسعًا، خصوصًا في صفوف أعضاء الكنيست من “المقاعد الخلفية”، الذين يدركون أن تعديل آلية الاختيار وتحويل معظمها إلى ما يشبه “لجنة ترتيب القائمة” سيقلّص فرصهم في انتخابهم من جديد.

وعلم “ynet” أنه في أعقاب الانتقادات الموجّهة إلى نتنياهو والاتهامات بأنه “يماطل”، ستجتمع اليوم لجنة الدستور في الليكود، على أن تُعقد جلسة أخرى مساء الأحد بمشاركة رئيس الحكومة، حيث سيتم حسم الموعد النهائي لإجراء الانتخابات التمهيدية، والمقاعد المحجوزة، وترتيب آلية الاختيار.

وبعد يومين، أي يوم الثلاثاء، سيتم فتح 16 مركزًا يصوّت فيها أعضاء مركز الليكود، وللمرة الأولى، بشكل سري على ما سيُقر في اللجنة.

ووفق التقرير، فإن الصورة السياسية داخل الحزب الحاكم باتت أكثر تعقيدًا. فالوزراء البارزون يدعمون المبادرة في الغرف المغلقة، انطلاقًا من معرفتهم بأن مواقعهم لن تتضرر، في حين يتنامى القلق لدى آخرين من أن يقدم نتنياهو على تصفية القائمة، حتى انطلاقًا من اعتبارات شخصية.

وفي الآونة الأخيرة، باتت نقاشات متزايدة داخل مكتب رئيس الحكومة تتمحور حول مسألة تركيب القائمة والحاجة إلى تغيير “الروح” السائدة داخل الليكود. ويخشى نتنياهو من قائمة متطرفة، غير وفية، وقد تتحداه في الكنيست المقبلة، ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر في ضوء وضعه في استطلاعات الرأي.

ويشتبه أعضاء كنيست في الأيام الأخيرة بأن نتنياهو “يماطل” ولا يستعد فعلًا للانتخابات التمهيدية، بهدف إلغاء المسار الديمقراطي المعروف وبناء القائمة بطريقة أخرى. وكان من أبرز المعارضين لفكرة لجنة ترتيب القائمة رئيس لجنة الدستور حاييم كاتس وصديقه عضو الكنيست دافيد بيتان، إلا أنه في الفترة الأخيرة، وبعد لقاء بين كاتس ونتنياهو، نشأ انطباع بأن كاتس قد يوافق على تغيير الطريقة بشروط معينة.

وتتمحور خريطة المصالح التي تهز الليكود حول رغبة نتنياهو في قائمة أكثر انضباطًا، ومطيعة في معظمها، وذات طابع أيديولوجي بقدر مضبوط. ففي الولاية الأخيرة، أثارت عدم القدرة على تمرير مشاريع قوانين لمصلحة الحريديم، بسبب الجانب الأيديولوجي داخل الحزب، رغبته في “ترتيب الأمور”.

إلى جانب ذلك، يخشى رئيس الليكود من حزب أكثر تطرفًا يضم شخصيات جديدة قد تصعّب عليه إدارة الحملة الانتخابية، وتوفر أرضية مناسبة لخصومه كي يهاجموه. وقال مقرّب منه: “لا يكفي نتنياهو هذه المرة أن يكون لديه أعضاء كنيست يعرفون كيف يُنتخبون. هو يريد قائمة رسمية ومطيعة، وهذه أيضًا هي سبب تأخره في الانتخابات التمهيدية”.

ويحظى نتنياهو بدعم في هذا الاتجاه من رؤساء بلديات بارزين في الليكود، يساندونه ويمهدون الأرضية له. وفي هذه المرحلة، لا يتحدث رسميًا بعد عن المقاعد المحجوزة، إلا أن من بين الأسماء التي طُرحت رئيس مركز الحكم المحلي حاييم بيباس، ويوسف حداد ممثلًا للشباب، ومقدمة التلفزيون والإعلامية نتالي شيم توف.

ويرغب نتنياهو أيضًا في حجز مقاعد في المرتبتين الثانية والرابعة على القائمة، إلا أن مسؤولين كبارًا في الليكود يقولون إن هذا الطلب غير واقعي وغير مقبول، خصوصًا إذا كان المقعد مخصصًا لشخصية خارجية لا تملك قيمة انتخابية كبيرة.

أما الوزراء البارزون في الليكود، فكان معظمهم سيتنازل بسرور عن إجراء انتخابات تمهيدية، لأن مواقعهم المتقدمة في القائمة مضمونة فعليًا. لكنهم يعارضون رغبة نتنياهو في أن يضع بعده، في المرتبة الثانية، شخصية خارجية.

في المقابل، يشكل حاييم كاتس أحد المفاتيح الأساسية في هذا الصراع الداخلي. فهو يشغل حاليًا 4 حقائب وزارية، ويتولى أيضًا رئاسة مركز الليكود، وقد دعم إجراء الانتخابات التمهيدية وحصل على غطاء من معظم أعضاء الكنيست، سواء من المقاعد الخلفية أو من وسط القائمة، أي من أولئك الذين يأملون تحسين مواقعهم، وأولئك الذين يخشون عدم منحهم فرصة مناسبة للانتخاب.

لكن لكاتس أيضًا حسابات أخرى أحيانًا، إذ يهتم بأعضاء كنيست مقربين منه وبالمستقبل السياسي لمن تُعتبر قريبة منه، عضو الكنيست إتي عطية. وفي الليكود، قدّروا أنه إذا عرف نتنياهو كيف يهدئ مخاوف كاتس، فسيكون بالإمكان قيادة تغيير دراماتيكي معه في طريقة الاختيار داخل الحزب.

أما عضو الكنيست دافيد بيتان، فيُعد أبرز المعارضين للجنة ترتيب القائمة، خشية ألا تُترجم قوته السياسية كما ينبغي، وذلك في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا بالنسبة إليه. ففي الولاية الأخيرة سجل بيتان تعزيزًا كبيرًا لموقعه داخل مؤسسات الليكود، لكن طالما أن لجنة ترتيب القائمة ستحدد مصيره بدل الناشطين، فإنه قد يتضرر ولا يتمكن من ترجمة القوة التي راكمها.

وأمس، قدّم بيتان التماسًا إلى محكمة الليكود، طالب فيه بعقد فوري للجنة الدستور ولمؤسسات الليكود، وبالدفع سريعًا نحو إجراء الانتخابات التمهيدية. كما طالب بأن يُعرض كل مقعد محجوز يطلبه نتنياهو في القائمة على مركز الليكود عبر تصويت سري.

في المقابل، يريد أعضاء الكنيست الجدد، ولا سيما تالي غوتليف التي تشير التقديرات إلى أنها قد تحجز موقعًا متقدمًا جدًا، إجراء انتخابات تمهيدية كي يبقى مصيرهم السياسي في أيديهم. وفي الفترة الأخيرة، وجه هؤلاء انتقادات قاسية إلى نتنياهو، وقالوا إنه “يرميهم تحت عجلات الحافلة بعدما ساندوه وساروا معه طوال ولاية كاملة”.

كما نُقلت في الآونة الأخيرة رسائل قاسية إلى المقربين من نتنياهو، مفادها أنه إذا لم يسمح للجميع بخوض منافسة متساوية، فإنهم سينتقمون عبر تصويتات حجب الثقة في الكنيست، والتصويت السري على مراقب الدولة، وغيرها من الاستحقاقات.

وحتى هذه اللحظة، يبقي نتنياهو كل أوراقه قريبة من صدره ولا يقول كيف ينوي التصرف. غير أن الانتخابات التمهيدية، إذا كانت مقررة في بداية شهر آب، فإن الجدول الزمني بات ضاغطًا ويجعل إجراءها أكثر صعوبة. فالأسبوع المقبل، وتحديدًا في 15 تموز، هو الموعد الأخير لتقديم الاستمارات من أجل الحصول على منحة مالية من الكنيست لخوض المنافسة، فيما لا تزال هناك مسائل معقدة كثيرة مرتبطة بآلية الاختيار لم تُحسم بعد، وكل ذلك يبعد احتمال إجراء الانتخابات التمهيدية.

وصباح اليوم، تطرق عضو الكنيست موشيه سعادة من الليكود إلى المسألة في مقابلة مع استوديو ynet، وقال إنه رغم دخوله الكنيست الحالية عبر مقعد محجوز، فإنه لا يريد أن يكون محجوزًا له مقعد في الكنيست المقبلة. وأضاف: “أعتقد أن أعضاء الليكود هم أناس قيميّون وأيديولوجيون، وآمل أن يختاروني”.

وعن مطالبة نتنياهو بمقاعد محجوزة في المرتبتين الثانية والرابعة، قال سعادة إنه يعتقد أن رئيس الحكومة لن يحصل على ما يطلبه: “كل طرف يرفع السعر وفي النهاية يتنازلون، والسؤال هو: على ماذا سنتنازل”.

وفي المقابلة، اختار سعادة أن يقارن نتنياهو بوالدته، وقال إن “هناك هنا نمط بازار شرق أوسطي”. وأضاف: “عندما كنت طفلًا كنت أذهب مع أمي إلى سوق الرملة، كان البائع يطلب 100 شيكل، وكانت أمي تقول 20 شيكلًا، وفي النهاية كان الأمر ينتهي بـ60 شيكلًا. هذا ببساطة نمط عمل بازار شرق أوسطي، حيث يرفع أحدهم السعر، ويخفض الآخر السعر، وكل واحد يقول: حسنًا، في النهاية سنتفق على هذا”.

وبين رغبة نتنياهو في قائمة “رسمية ومطيعة”، وخوف النواب الجدد من شطب مستقبلهم السياسي، يبدو أن معركة الانتخابات التمهيدية داخل الليكود تحولت من نقاش تنظيمي إلى اختبار قوة داخل الحزب الحاكم نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى