
توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر بردّ عسكري قد يشمل إسرائيل، عقب الضربات التي استهدفت بنى تحتية داخل إيران، في مؤشر إلى احتمال اتساع دائرة المواجهة وعدم بقائها محصورة بين طهران وواشنطن.
وقال ذو القدر، في بيان نقله التلفزيون الإيراني الرسمي، إن طهران سترد على كل هجوم يستهدف بنيتها التحتية، محذرًا من أن إسرائيل لن تكون بمنأى عن الرد الإيراني، ومحمّلًا إياها مسؤولية المشاركة في التصعيد والضربات التي طالت بلاده.
ويُعد هذا الموقف من أبرز التهديدات الإيرانية المباشرة لإسرائيل منذ تجدّد الضربات الأميركية، إذ يفتح الباب أمام احتمال رد طهران على أهداف إسرائيلية، حتى في حال عدم مشاركة إسرائيل بصورة معلنة في العمليات العسكرية الأخيرة.
وجاء التحذير بعدما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 17 شخصًا وإصابة 93 آخرين خلال يومين من القصف الأميركي، رغم مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال موقتًا وفتحت المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية دائمة بين واشنطن وطهران.
في المقابل، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الضربات الأخيرة استهدفت نحو 90 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع قيادة ومراقبة ساحلية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بتهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأكدت واشنطن أن العمليات جاءت ردًا على هجمات استهدفت سفنًا تجارية في منطقة مضيق هرمز، وأن الهدف منها حماية الملاحة وتقليص قدرة القوات الإيرانية على استهداف الناقلات والسفن العابرة للممر البحري.
غير أن السلطات الإيرانية اتهمت الولايات المتحدة بتوسيع بنك أهدافها ليشمل منشآت مدنية، مشيرة إلى تعرض جسور وخطوط للسكك الحديدية للقصف، بينها منشآت على الطريق الرابط بين طهران ومشهد، ما أدى إلى اضطراب حركة القطارات والنقل داخل البلاد.
كما أفاد مسؤول إيراني بأن مقذوفًا أصاب محيط محطة بوشهر للطاقة النووية في جنوب إيران، من دون الإعلان عن أضرار داخل المنشأة نفسها، في تطور أثار مخاوف إضافية بشأن مخاطر اقتراب العمليات العسكرية من مواقع نووية حساسة.
ويزيد استهداف المناطق المحيطة بالمنشآت النووية من خطورة التصعيد، نظرًا إلى ما قد يحمله أي خطأ في الحسابات أو إصابة مباشرة من تداعيات أمنية وبيئية واسعة، لا تقتصر على إيران بل قد تمتد إلى دول الخليج والمناطق القريبة.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في حزيران إلى مذكرة تفاهم موقتة، تضمنت وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، وفتحت الباب أمام مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات والضمانات المطلوبة للوصول إلى اتفاق طويل الأمد.
لكن التفاهم تعرض لهزة كبيرة بعد تجدد استهداف السفن في المضيق، وعودة الضربات الأميركية على إيران، والرد الإيراني على مواقع عسكرية أميركية في عدد من دول المنطقة، ما أعاد الطرفين إلى مواجهة مباشرة هددت بنسف المسار الدبلوماسي.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار انتهى، قبل أن يؤكد لاحقًا أن إيران طلبت مواصلة المحادثات وأن الولايات المتحدة وافقت، ما أظهر أن واشنطن تسعى إلى إبقاء قناة التفاوض مفتوحة بالتزامن مع استمرار الضغط العسكري.
وتكشف هذه المعادلة عن مرحلة من «التفاوض تحت النار»، إذ لم يعد استمرار الاتصالات مرتبطًا بوجود هدنة ميدانية، فيما يحاول كل طرف استخدام قوته العسكرية لتحسين شروطه قبل أي جولة جديدة من المحادثات.
أما التحذير الإيراني لإسرائيل، فيحمل رسالة مزدوجة، أولها أن طهران لا تفصل بين الدورين الأميركي والإسرائيلي في الحرب، وثانيها أنها قد ترد على أي تصعيد أميركي باستهداف جبهة أخرى، بما يوسع نطاق المواجهة ويضع المنطقة أمام حرب متعددة الأطراف.
وتأتي التهديدات الإيرانية في وقت تؤكد فيه إسرائيل جاهزية جيشها لاستئناف الهجمات على إيران بصورة مستقلة، بينما أفادت تقارير بأن إدارة ترامب لا ترغب حاليًا في انخراط إسرائيل مباشرة في الضربات، خشية فقدان السيطرة على مسار الصراع وتحوله إلى حرب شاملة.
وتراقب دول المنطقة التطورات بحذر شديد، خصوصًا أن الردود الإيرانية السابقة طالت مواقع وقواعد أميركية في دول خليجية، فيما يشكل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، وأي توسع في العمليات قد يؤدي إلى اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار النفط والغاز وكلفة التأمين والنقل البحري.
وبين تهديد طهران بإدخال إسرائيل مباشرة في دائرة الرد، واستمرار الضربات الأميركية، وبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، تدخل المواجهة مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد يؤدي أي استهداف جديد للبنية التحتية الإيرانية إلى رد أوسع يتجاوز حدود المواجهة الأميركية – الإيرانية ويعيد المنطقة إلى قلب حرب مفتوحة.




