
تسارع إسرائيل جهودها لتطوير جيل جديد من منظومات الدفاع الجوي، في مسعى لمواجهة التهديد المتزايد الذي تفرضه الطائرات المسيّرة، ولا سيما تلك التي تطورها إيران ويستخدمها حلفاؤها، وفي مقدمتهم حزب الله، بعد الدروس التي استخلصها الجيش الإسرائيلي من الحرب الأخيرة.
وكشفت وسائل إعلام عبرية عن مشروع دفاعي جديد تطوره شركة إسرائيلية ناشئة تحمل اسم “سكابيون” (Skapion)، بالتعاون مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، لإنشاء منظومة اعتراض متحركة تشبه “القبة الحديدية”، لكنها مخصصة للتعامل مع أسراب الطائرات المسيّرة بكلفة أقل وقدرة أكبر على مواجهة الهجمات المكثفة.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، يتميز النظام الجديد بصغر حجمه وسهولة نقله، وقدرته على رصد وتصنيف واعتراض مئات الطائرات المسيّرة في وقت واحد، فيما تستهدف الشركة ألا تتجاوز كلفة اعتراض كل هدف 10 آلاف دولار، مقارنة بمئات آلاف الدولارات التي قد تتطلبها الأنظمة الحالية لاعتراض بعض المسيّرات.
وأوضحت القناة أن الشركة أنهت جولة تمويل أولية بقيمة 36 مليون دولار، وتخضع منظومتها حاليًا لاختبارات الأنظمة الفرعية، تمهيدًا لإجراء تجارب إطلاق واعتراض حيّة، على أن يكون النظام جاهزًا للتشغيل بحلول عام 2027.
ويقود المشروع بيني يونغمان، أحد المسؤولين السابقين في شركة “رافائيل” الإسرائيلية، والذي شارك في تطوير منظومتي “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”، إلى جانب فريق متخصص في تقنيات الدفاع الجوي.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إيدو بار-أون، إن ساحات القتال دخلت مرحلة جديدة، موضحًا أن الهجمات لم تعد تعتمد على طائرات مسيّرة منفردة، بل على أسراب تضم مئات وربما آلاف المسيّرات في آن واحد، وهو ما يتطلب أنظمة مختلفة كليًا عن تلك المستخدمة حاليًا.
وأضاف أن تكلفة اعتراض المسيّرات باتت تمثل تحديًا لا يقل أهمية عن القدرة على إسقاطها، مشيرًا إلى أن الطائرة الإيرانية من طراز “شاهد” تُنتج بكلفة تراوح بين 15 ألفًا و35 ألف دولار، بينما قد تصل كلفة اعتراضها إلى عشرات أو مئات آلاف الدولارات.
وأشار إلى أن الهجوم الإيراني الواسع بالطائرات المسيّرة في نيسان 2024 كلّف إسرائيل والدول المشاركة في اعتراضه أكثر من 7 مليارات دولار، معتبرًا أن هذا النموذج لا يمكن تحمّل كلفته إذا استمر لفترات طويلة.
ويأتي المشروع الجديد بعد أن كشفت الحرب الأخيرة مع حزب الله عن ثغرات في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، خصوصًا أمام المسيّرات الانتحارية والطائرات الصغيرة التي استخدمت بكثافة لاستهداف مواقع عسكرية ومستوطنات في شمال إسرائيل، ما دفع المؤسسة الأمنية إلى البحث عن حلول أقل كلفة وأكثر قدرة على مواجهة هجمات الإغراق.
وفي موازاة ذلك، تعمل شركة “رافائيل” على توسيع إنتاج الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومة “القبة الحديدية”، عبر إنشاء خطوط تصنيع جديدة خارج إسرائيل، أبرزها في الولايات المتحدة والهند، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي نتيجة الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.
كما تجري “رافائيل” محادثات مع شركات دفاع هندية لإنشاء خط إنتاج للصواريخ الاعتراضية داخل الهند، بما يعزز القدرة الإنتاجية ويخفض التكاليف ويدعم صادرات الشركة إلى الأسواق الدولية.
وتشهد الصناعات العسكرية الإسرائيلية توسعًا متزايدًا في السوق الهندية، حيث تنتج شركات مثل “إلبيت سيستمز” طائرات مسيّرة ومعدات عسكرية بالتعاون مع شركات محلية، ضمن سياسة هندية تشترط التصنيع المحلي ونقل جزء من التكنولوجيا.
وتعكس هذه المشاريع إدراكًا إسرائيليًا متزايدًا بأن الحروب المقبلة لن تعتمد فقط على الصواريخ الباليستية، بل ستشهد استخدامًا واسعًا لأسراب المسيّرات منخفضة الكلفة، ما يفرض تطوير منظومات دفاعية قادرة على مواجهة هذا النوع من التهديدات بكفاءة تشغيلية واقتصادية.




