
شكّلت التفجيرات الإسرائيلية، على مدى أشهر، في المناطق الجنوبية أرضية خصبة لطرح احتمال حدوث هزات، لا سيما أن تفجيرات أمس، التي كانت الأعنف في محيط قلعة الشقيف، واستهدفت شبكة الأنفاق الممتدة بين بلدتي يحمر وأرنون، أحدثت ارتجاجات عنيفة شعر بها السكان في مختلف قرى قضائي مرجعيون والنبطية، وأثارت حالة من الهلع بين الأهالي.
ووفق المعطيات، نفّذ الجيش الإسرائيلي ست عمليات تفجير متتالية توزعت بين الجهتين الشمالية والجنوبية لقلعة الشقيف، ضمن عمليات ميدانية استهدفت منشآت وأنفاقاً في المنطقة. وقد تسببت قوة الانفجارات بموجات ارتدادية أدت إلى تحطم زجاج عدد من المنازل وإلحاق أضرار مادية متفاوتة، فيما أكد سكان أنهم شعروا بالاهتزاز قبل سماع دوي الانفجار.
وفي هذا الإطار، أعلن المركز الوطني للجيوفيزياء أن الموجات الأرضية الناتجة عن التفجيرات تعادل، من حيث الطاقة المسجلة على أجهزة الرصد، هزة أرضية بقوة تقارب 3.8 درجات، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة هذا النوع من التفجيرات على تحفيز نشاط زلزالي أو التسبب بهزة أكبر في حال تكراره.
هل يمكن أن تؤدي التفجيرات إلى زلزال؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات، أوضح الخبير الجيولوجي الدكتور طوني نمر، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الوقت لا يزال مبكراً لإطلاق استنتاجات علمية حاسمة حول ما حدث، مشيراً إلى أن الخبراء لا يزالون يعملون على تحليل المعطيات لفهم طبيعة الموجات التي سجلتها أجهزة الرصد، وما إذا كانت هناك أي ارتدادات مرتبطة بالتفجيرات.
ويعترف نمر بحجم الخطر الموجود جراء التفجيرات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، لافتاً إلى أنه كان يتمنى إيجاد حل لموضوع هذه التفجيرات، إلا أن هذه التحذيرات لم تؤخذ في الحسبان، مفضلاً الانتظار لمعرفة كيف يمكن أن تتطور الأمور.
سكان الجنوب شعروا بالهزة قبل دوي الانفجار
وحول روايات السكان الذين أكدوا أنهم شعروا بالاهتزاز قبل سماع دوي الانفجار، أوضح نمر أن هذه الظاهرة طبيعية تماماً من الناحية الفيزيائية.
وقال: “الموجات الزلزالية تنتقل بسرعة أكبر بكثير من سرعة انتقال موجات الصوت في الهواء، لذلك يشعر الأشخاص بالاهتزاز أولاً، ثم يسمعون صوت الانفجار بعد ذلك بثوانٍ.”
تكرار التفجيرات والخطر الزلزالي
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت التفجيرات المتكررة قد تزيد من احتمال حدوث زلزال، شدد نمر على أن الخطر النظري يبقى قائماً عند الحديث عن أي نشاط عنيف يؤثر في باطن الأرض، وأضاف أن المتابعة العلمية المستمرة ضرورية لرصد أي تطورات، ولا سيما إذا تكررت التفجيرات بالقوة نفسها وعلى نطاق واسع.
قلق السكان يتزايد
وعن إمكانية اتخاذ إجراءات احترازية أو الابتعاد عن المناطق الجنوبية، أكد نمر أنه لا توجد، في الوقت الحالي، أي معطيات علمية تستدعي دعوة السكان إلى إخلاء المناطق بسبب احتمال وقوع زلزال ناتج عن هذه التفجيرات.
وأشار إلى أنه، في حال وقوع زلزال كبير – لا سمح الله – فإن تأثيره لن يكون محصوراً بمنطقة الشقيف وحدها، بل يعتمد على موقعه وعمقه وقوته، وقد يمتد إلى مناطق واسعة، كما هو الحال في أي زلزال طبيعي.
وفي الختام، يبقى ما حدث في منطقة الشقيف حدثاً استثنائياً من حيث حجم الطاقة التي أطلقتها التفجيرات، لكن السؤال الأهم يبقى: ما مدى التأثير الجيولوجي والآثار المستقبلية لهذه التفجيرات، وما مدى ارتباطها بأي نشاط زلزالي، بعدما حرّكت، بصورة أو بأخرى، القشرة الأرضية في هذه المنطقة؟




