سلايدات

ترامب يحذّر إسرائيل: الالتزام أو خيبة كبيرة

دخل اتفاق نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة مرحلة الاختبار الفعلي، وسط رسالة أميركية مباشرة إلى إسرائيل بضرورة الالتزام بتعهداتها، وإلا فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون “محبطًا جدًا”، بالتوازي مع وضع مسار تدريجي لتسليم السلاح وتفكيك الأنفاق وانسحاب الجيش الإسرائيلي، ضمن جدول زمني لا يزال قيد النقاش.

وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في “القناة 12” الإسرائيلية، تحدث مسؤول أميركي رفيع ومسؤولان في مجلس السلام عن تفاصيل الاتفاق الذي أُعلن التوصل إليه في غزة، والذي كشف عنه ترامب.

وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضات كانت شديدة الحساسية خلال الأشهر الماضية، وصولًا إلى تحقيق الاختراق الحالي، مشيرًا إلى أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ خلال الأسابيع المقبلة.

وأوضح أن إسرائيل لم تكن راضية عن ضم الولايات المتحدة تركيا وقطر إلى الهيئة الإدارية لمجلس السلام، إلا أن الدولتين، إلى جانب مصر، قدمت مساعدة كبيرة في دفع المسار قدمًا.

وأضاف المسؤول: “حكومة التكنوقراط الفلسطينية هي البديل من حماس والسلطة الفلسطينية، وستعمل من أجل سكان غزة. هذا الاتفاق خطوة تاريخية ستسمح بتحويل غزة من قاعدة عسكرية لشن هجمات على إسرائيل إلى مكان يهتم بسكانه”.

وتطرق إلى الموقف الإيراني من الاتفاق، قائلًا: “كان الإيرانيون يريدون من حماس عدم إبرام الصفقة، بل حاولوا إقناعها بذلك، لكن حماس لم تستمع إليهم. لقد أدركوا أن الإيرانيين تخلوا عنهم، وأن عليهم القيام بما يخدم مصلحتهم”.

وأكد المسؤول الأميركي أن واشنطن كانت على تنسيق وثيق مع إسرائيل طوال مراحل التفاوض، لافتًا إلى أن الإسرائيليين يشككون في إمكان التزام حماس بنزع سلاحها.

وقال: “كنا على تنسيق وثيق مع إسرائيل طوال الطريق. هم متشككون في أن حماس ستتخلى عن سلاحها. نحن عازمون على ضمان تنفيذ إسرائيل التزاماتها في إطار الاتفاق، ولا نطلب منها أي شيء يتجاوز ذلك”.

وأضاف: “إذا لم يفعلوا ذلك، فسيكون الرئيس ترامب محبطًا جدًا. لا أعتقد أن الإسرائيليين سيرغبون في الوصول إلى تصعيد معنا بشأن هذه المسألة الآن”.

بدوره، أوضح مسؤول في مجلس السلام أن حماس وإسرائيل أبلغتا الوسطاء، منذ اليوم الأول، أنهما لا تثقان ببعضهما، ما دفع إلى إعداد صيغة تقوم على انعدام الثقة الكامل، وربط كل مرحلة من الاتفاق بالتأكد من تنفيذ الخطوة التي تسبقها.

وقال المسؤول: “منذ اليوم الأول، قالت لنا حماس وإسرائيل إنهما لا تثقان ببعضهما، ولذلك بنينا اقتراحًا يستند إلى انعدام الثقة بالكامل، وإلى ضمان تنفيذ كل خطوة”.

وأضاف: “للمرة الأولى، وافقت حماس والفصائل الفلسطينية على نزع السلاح من غزة، ونقل المسؤولية عن الأجهزة الأمنية والخدمات المدنية إلى حكومة التكنوقراط”.

وأشار إلى أن تنفيذ الاتفاق سيستغرق وقتًا، على أن تنتهي العملية بمنح حكومة التكنوقراط حصرية حيازة السلاح في قطاع غزة، مؤكدًا أن الاتفاق ينص بوضوح على تخلي حماس عن أي دور مدني أو أمني في حكم القطاع.

وقال: “في نهاية العملية، ستحتكر حكومة التكنوقراط السلاح في قطاع غزة. الاتفاق يوضح أن حماس تتخلى عن جميع أشكال مشاركتها المدنية والأمنية في حكم غزة”.

وكشف المسؤول أن عملية نزع السلاح ستبدأ من عناصر “الشرطة الزرقاء” التابعة لحماس، التي ستسلّم أسلحتها إلى الشرطة الفلسطينية الجديدة، الموضوعة تحت سلطة حكومة التكنوقراط.

وأضاف أن المرحلة التالية ستشمل تسليم الأسلحة الثقيلة وتخزينها بطريقة آمنة، إلى جانب تفكيك الأنفاق ومصانع إنتاج الأسلحة، على أن يلي ذلك جمع الأسلحة الخفيفة وفقًا للقانون الفلسطيني.

وأشار إلى أن الجماعات المسلحة الموجودة في غزة، والتي قال إنها أُنشئت من جانب إسرائيل، ستكون مطالبة أيضًا بتسليم أسلحتها.

وشدد على أن جميع الأنشطة العسكرية في قطاع غزة يجب أن تتوقف، سواء من جانب إسرائيل أو من جانب حماس.

وأوضح أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى لن يحصل قبل أن يتأكد جهاز الرقابة من تنفيذ الطرفين كامل التزاماتهما، وقال: “لن تنتقل العملية من مرحلة إلى أخرى قبل أن تتحقق آلية الرقابة من أن الجانبين نفذا التزاماتهما”.

وأضاف: “نريد ضمان عدم نشوء وضع تسيطر فيه حكومة التكنوقراط خلال النهار، فيما تخرج الفصائل المسلحة ليلًا”.

ولفت إلى العمل على دفع اتفاق للمصالحة الداخلية بين جميع الفصائل في قطاع غزة، بهدف حمايتها من أعمال انتقام متبادلة.

كما أشار إلى أن قوة الاستقرار الدولية ستدعم تدريب الشرطة الجديدة في غزة، وتساعد في عملية جمع السلاح، على أن تنتشر بين الأراضي الفلسطينية وقوات الجيش الإسرائيلي.

وأكد المسؤول أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيكون تدريجيًا، وفق جدول زمني لا تزال المناقشات مستمرة بشأنه.

وقال: “الانسحاب الإسرائيلي سيكون تدريجيًا، وعلى أساس جدول زمني لا يزال قيد البحث”.

وأضاف: “نرغب في إنهاء عملية نزع السلاح في غزة خلال فترة تراوح بين 200 و350 يومًا، على أن تُنفذ عملية نزع السلاح في كل مرة ضمن جزء مختلف من قطاع غزة”.

وفي السياق نفسه، كشف مسؤول آخر في مجلس السلام للقناة 12 الإسرائيلية أن 12 دولة من مختلف أنحاء العالم ستشارك، بطريقة أو بأخرى، في تنفيذ المكونات المختلفة للخطة المتعلقة بقطاع غزة.

وبذلك، لا يضع الاتفاق سلاح حماس وإدارة غزة وحدهما تحت المجهر، بل يضع أيضًا التزام إسرائيل أمام اختبار أميركي مباشر، في مسار يقوم على التنفيذ المتبادل والرقابة المرحلية، لا على الثقة بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى