
تتجه الأنظار من قمرة قيادة رحلة “فلاي دبي” إلى المسار القضائي للقضية، بعدما رجّح خبير دولي في شؤون الطيران أن يواجه مساعد الطيار المتهم بمهاجمة قائد الرحلة ومحاولة إسقاط الطائرة عقوبات مشددة في السعودية قد تصل، في ظروف قانونية محددة، إلى الإعدام إذا أثبت التحقيق وجود دوافع سياسية أو أيديولوجية وصُنّفت الواقعة وفق القوانين المختصة.
وقال اللواء طيار جاد الكريم نصر، الخبير المصري في مجال الطيران الدولي، في تصريحات لوكالة “نوفوستي”، إنه إذا ثبت أن محاولة تدمير الطائرة جاءت على خلفية أيديولوجية أو سياسية، فقد تدخل القضية ضمن الجرائم التي ينص القانون السعودي على عقوبات قاسية بحق مرتكبيها.
ولا يعني ذلك أن عقوبة الإعدام محسومة في القضية. فالقانون السعودي لمكافحة جرائم الإرهاب وتمويله يجيز عقوبات تصل إلى الإعدام في بعض حالات خطف وسائل النقل المرتبطة بجرائم إرهابية والمصحوبة باستخدام السلاح، كما يعاقب على محاولة ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في القانون، لكن تحديد النصوص المنطبقة على حادثة “فلاي دبي” يبقى من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة المختصة.
واعتبر نصر أن المعطيات المتوافرة قد تفتح الباب أمام توجيه تهمة محاولة القتل إلى مساعد الطيار، ليس فقط بسبب الاعتداء على قائد الطائرة، بل أيضًا بسبب تعريض حياة أكثر من 170 شخصًا كانوا على متن الرحلة للخطر.
وأشار إلى احتمال أن تتوسع الاتهامات لتشمل التدخل غير المشروع في تشغيل الطائرة وتعريض سلامة الملاحة الجوية للخطر، لافتًا إلى أنه إذا عوملت القضية بوصفها جريمة جنائية ومحاولة قتل جماعي، فقد يواجه المتهم، وفق تقديره، عقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد.
وفي ما يتعلق بالتحقيق، بدأت السلطات السعودية رسميًا فحص ملابسات الهبوط الاضطراري للرحلة FZ1073 في تبوك، فيما أكدت الجهات المختصة أن فريقًا للتحقيق يعمل على جمع الأدلة وتحديد الجوانب التشغيلية والأمنية المرتبطة بالحادث. ولا يزال مساعد الطيار، وهو مواطن عُماني، محتجزًا في السعودية.
وقال نصر إن السعودية، باعتبارها الدولة التي هبطت فيها الطائرة وجرى فيها توقيف المشتبه به، تتولى الإجراءات والتحقيقات الأولية، مرجحًا إمكان تسليمه لاحقًا إلى الإمارات، باعتبارها دولة تسجيل الطائرة، لاستكمال إجراءات أخرى. ولم تعلن السلطات حتى الآن قرارًا رسميًا بتسليمه إلى أبوظبي، فيما تشارك عدة دول في التحقيق.
وكانت الرحلة FZ1073 متجهة من دبي إلى تل أبيب صباح الأربعاء عندما وقع اشتباك داخل قمرة القيادة. وأكدت “فلاي دبي” وقوع مواجهة بين أفراد الطاقم، فيما قالت السلطات الإسرائيلية إن مساعد الطيار هاجم القائد وحاول إسقاط الطائرة، وهي تفاصيل لا تزال خاضعة للتحقيق الرسمي الإماراتي والسعودي.
وخلال الحادث، بثت الطائرة رموز طوارئ من بينها “7500”، المستخدم دوليًا للإشارة إلى تدخل غير مشروع في الطائرة، و”7700″ المستخدم للحالات الطارئة العامة، قبل أن تتجه إلى مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز في تبوك وتهبط بسلام.
وكان مطار تبوك قد أعلن تلقي نداء استغاثة من الطائرة عند الساعة 8:44 صباحًا بالتوقيت المحلي، قبل نقل قائد الطائرة ومساعده إلى المستشفى، فيما غادر جميع الركاب لاحقًا السعودية على متن طائرة بديلة.
ولا تزال دوافع مساعد الطيار غير محسومة رسميًا، فيما تبحث التحقيقات في احتمالات عدة، بينها وجود دافع أيديولوجي أو تخطيط مسبق، من دون إعلان نتيجة نهائية حتى الآن.




