
بعد إقرار مجلس النواب قانون العفو العام، بقيت قضية الشيخ أحمد الأسير خارج نطاق الإفراج الفوري الذي أتاحه القانون لعدد من السجناء، بعدما تعذر التوصل إلى توافق سياسي على تعديل المادة الخامسة المتعلقة بالأحكام المبرمة.
وفي هذا السياق، قال النائب ياسين ياسين في حديث من مجلس النواب: إن “المادة الخامسة التي تتحدث عن الأحكام المبرمة كان هناك نقاش حول تعديلها، لكن القوى السياسية لم توافق ولم تتفق على صيغة”، موضحاً أن النقاش انتقل لاحقاً إلى محاولة إيجاد معالجة للمحكومين بأحكام مبرمة أمام المحاكم الاستثنائية، وهي الفئة التي تشمل أحمد الأسير، إلا أن هذا الطرح أيضاً لم يحظَ بالتوافق.
وفي معرض شرحه للخلفية التي دفعت باتجاه قانون العفو، اعتبر ياسين أن القضية تتجاوز حالات فردية، قائلاً إن “هناك ممارسة شهدت نوعاً من الهيمنة على القضاء من قبل القوى السياسية على مدى سنوات، وأدت إلى ظلم كثير من المسجونين، ولا سيما الإسلاميين منهم”.
وأشار إلى أن المشكلة تفاقمت مع تردي أوضاع السجون والتأخر في بت الملفات القضائية، متحدثاً عن “إهمال في السجون وعدم تسريع المحاكمات وعدم احترام القوانين، ولا سيما تلك المتعلقة بالتوقيف الاحتياطي”.
وانتقد ياسين الآلية التي رافقت التوصل إلى التسوية بشأن القانون، مؤكداً أن المطلوب كان اعتماد “أفضل الممارسات الدولية واحترام الدستور واحترام الآلية الديمقراطية القائمة على النقاش داخل الجلسات”، قبل أن يضيف: “هذا الأمر لا يحصل. هناك محاصصات ونوع من الطائفية وعدم احترام للآلية الديمقراطية”.
وتطرق إلى ملفات موقوفين أمضوا فترات طويلة في السجون من دون محاكمة، قائلاً: “هناك أشخاص في السجن منذ 10 و12 و14 وحتى 20 سنة من دون محاكمة”، معتبراً أن ذلك يشكل مخالفة للقوانين المرعية الإجراء.
وشدد ياسين على أن “تأخير العدالة ليس عدالة”، معتبراً أن استمرار التوقيف لسنوات طويلة من دون حسم الملفات قضائياً كان من الأسباب الأساسية التي استدعت البحث عن معالجة لهذا الملف.
وعن العدد المتوقع أن يستفيد من القانون بعد إقراره، أوضح ياسين أن “بعض الدراسات تشير إلى أن العدد قد يصل إلى نحو 110 أشخاص”، مشيراً إلى أن الاستفادة لن تحصل دفعة واحدة.
وقال: “اليوم هناك نحو 80 شخصاً، وبعد أشهر قد يكون هناك 20، ثم 10 أو 15″، في إشارة إلى اختلاف مواعيد استفادة المشمولين تبعاً لأوضاعهم ومدد محكومياتهم.
أما في ما يتعلق بأحمد الأسير، فأكد ياسين أنه لم يستفد من الإفراج الفوري بعد إقرار القانون، لافتاً إلى أن “المدة المتبقية للشيخ أحمد الأسير وبعض الأشخاص معه تقل عن سنتين”.




