
يستعدّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفتح مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية على إيران، مع ترقّب إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت تفاصيل حملة تقول واشنطن إنها ستكون الأشد حتى الآن، فيما بدأت تتضح ملامحها الأولية، وفي مقدمها تضييق الخناق على صادرات النفط وشبكات تحويل عائداتها إلى طهران.
وكشف المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية مياد مالكي، في تصريحات لشبكة “سي إن إن”، أن الإدارة الأميركية قد تركّز في المرحلة المقبلة على تشديد تطبيق العقوبات القائمة بدل الاكتفاء بإضافة عقوبات جديدة، مع وضع منظومة تصدير النفط الإيراني في صدارة الأهداف.
وبحسب مالكي، قد تشمل الضغوط مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة والمتوسطة التي تشتري الخام الإيراني، إضافة إلى المصارف وشركات الصرافة والوسطاء الذين يساعدون طهران على تحويل عائدات مبيعاتها والحصول على العملات الأجنبية.
وتكتسب الصين أهمية محورية في هذا المسار باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، فيما أظهرت بيانات حديثة أن وارداتها من الخام الإيراني تراجعت خلال آب إلى نحو 534 ألف برميل يوميًا، بعدما تجاوز متوسطها مليون برميل يوميًا في فترات سابقة، بالتزامن مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد شركات التكرير والنقل المرتبطة بهذه التجارة.
وتعتمد طهران منذ سنوات على شبكات معقدة لتسويق النفط وتحويل عائداته، تشمل شركات واجهة وبيوت صرافة وقنوات مالية خارجية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق من آب استهداف شبكات قالت إنها تساعد إيران على استعادة عائدات مبيعات النفط في الخارج وتحويل الأموال عبر شركات ووسطاء في دول عدة.
أما وزير الخزانة سكوت بيسنت، فرفع سقف الرسائل قبيل الإعلان المرتقب، معتبرًا أن واشنطن تدخل “المرحلة النهائية” من حملتها الاقتصادية، ومتوعدًا بعزل الجهات التي تستمر في شراء النفط الإيراني أو نقله أو تسهيل حركة أمواله وتجاراته. وفي مقال نشره في “فايننشال تايمز”، وصف بيسنت الخطوة المقبلة بأنها هجوم مالي واسع يهدف إلى زيادة عزلة إيران الاقتصادية.
ولا تبدأ الحملة الأميركية من الصفر، إذ أطلقت وزارة الخزانة خلال الأشهر الماضية سلسلة إجراءات تحت اسم “إيكونوميك فيوري”، استهدفت عشرات الشركات والأفراد والسفن وشبكات الصرافة المتهمة بالمساعدة في بيع النفط والبتروكيماويات الإيرانية وتحويل الإيرادات إلى داخل البلاد. وفي أيار وحده، شملت إحدى الحزم أكثر من 50 شركة وشخصًا وسفينة.
ويأتي التصعيد في لحظة اقتصادية شديدة الحساسية بالنسبة إلى إيران، بعدما هبط الريال اليوم الاثنين 24 آب إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، وسط ترقب الإجراءات الأميركية الجديدة وتفاقم الضغوط على التجارة ومصادر العملة الأجنبية.
وفي المقابل، ترفض طهران التهديدات الأميركية وتعتبر أن العقوبات المتكررة لن تدفعها إلى تغيير موقفها، فيما تحذّر التطورات من انتقال المواجهة بين الطرفين بصورة متزايدة من الميدان العسكري إلى النفط والمصارف والتجارة الدولية، مع وضع الدول والشركات التي لا تزال تتعامل مع إيران أمام خيارات أكثر صعوبة




