
يعيش لبنان واحدة من أكثر مراحله حساسية، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في الجنوب وسباق مفتوح بين المساعي الدبلوماسية واحتمالات المواجهة الأوسع، فيما تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة وما قد تحمله من استحقاقات مفصلية تحدّد مسار البلاد.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي: “إن لبنان دخل قطار التسوية، لكن الوصول إلى الخط النهائي يحتاج إلى مسار عسير ومحطات ومطبات وصولات وجولات كثيرة، لأن التسوية لا تأتي على حرير، بل بعد حروب ومحن”.
وأضاف في حديث الى “ليبانون ديبايت”، “هذا ما نشهده اليوم من خلال ما يجري في النبطية وقرى القضاء وبلداته، حيث الدمار والخراب والشهداء والجرحى، في مشهد يدمي القلوب”.
وتابع العريضي: “إسرائيل مستمرة في مخططاتها، مستغلةً هذا الوقت الضائع الذي هو وقت قاتل، وهي تلجأ دائمًا إلى هذه الأساليب، فكيف إذا كانت هناك انتخابات إسرائيلية؟”.
وكشف أن “المعلومات التي استقيتها من أكثر من مرجع سياسي داخلي وخارجي تشي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذ قرار الحرب قبل الانتخابات، وسيقدم على خطوات أخرى ليضيف إنجازًا جديدًا، كما يعتقد، إلى إنجازاته بعد قلعة الشقيف والخيام وبنت جبيل، وصولًا إلى جبل الريحان وربما أكثر من ذلك”.
وأردف: “بمعنى أوضح، سيستعمل نتنياهو لبنان صندوق اقتراع، لكن يجب ألّا يغيب عن بال أحد أن اليسار انتهى في إسرائيل، أي حزب العمل وسواه، ولا يراهننّ أحد على أننا سنرتاح إذا جاء شخص آخر غير نتنياهو، لأن الجميع متشددون، بل هناك من هو أكثر إجرامًا وخطورة منه”.
وأشار العريضي إلى أننا “مقبلون على محطات مفصلية، لكن بعدها سينقشع الضوء. فالنفق مظلم، لكن لا بد من الوصول إلى التسوية”.
وأكد أن “معلوماتي تشير أيضًا إلى وجود حراك داخلي وخارجي على هذا الخط، فرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لم يقصّر، بل يقوم بدوره على أكمل وجه في هذا السياق، وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام، والجميع يتحركون في أكثر من اتجاه”.
وفي ملف سلاح حزب الله، قال العريضي: “حتى الساعة، لن يسلّم حزب الله سلاحه حتى لو انسحبت إسرائيل من لبنان، كما كانت الحال عام 2000. وبمعنى أوضح، انتهت وظيفة هذا السلاح منذ زمن، لكنه سلاح إيراني والقرار موجود في إيران”.
ولفت إلى أن “ما يجري في الخليج إنما هو عمل إيراني، من خلال دعم الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، بهدف صبّ حقد إيران على دول مجلس التعاون الخليجي، كما حصل مع المملكة العربية السعودية”.
وأضاف: “استوقفني هنا موقف لافت للأستاذ وديع العبسي، الذي قال: «ندين قصف المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وجميع دول مجلس التعاون الخليجي، فهذه الدول لها صولات وجولات في دعم لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي، ووقفت إلى جانب جميع أبنائه من دون التمييز بين من ينتمي إلى هذه الطائفة أو ذاك المذهب، وكانت على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين»”.
وتابع نقلًا عن العبسي: “أسهمت هذه الدول مرارًا في إعادة إعمار لبنان، ولا سيما السعودية والكويت وسائر دول الخليج، لذلك لا يسعنا إلا أن نستنكر هذه الأعمال العدوانية تجاه السعودية والكويت وأي دولة خليجية”.
وفي سياق متصل، قال العريضي: “كان هناك أيضًا موقف لنائب بيروت نبيل بدر، الذي أكد أن المملكة العربية السعودية تعتمد أسلوبًا واضحًا، وهي على مسافة واحدة من جميع الأطراف والمكونات السياسية في لبنان، سواء السنية أو المسيحية أو الدرزية أو الشيعية، وهذا ما يظهر من خلال حراك السفير السعودي فهد الدوسري تجاه الجميع”.
وأضاف نقلًا عن بدر: “نحن إلى جانب المملكة وندين العدوان عليها، فلها تاريخ مشرّف في الوقوف إلى جانب لبنان في محنه وملماته منذ الحرب الأهلية في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قطر والكويت وجميع دول مجلس التعاون الخليجي”.
وتابع العريضي: “إن النائب بدر، من خلال مرجعيته السياسية والخدماتية في بيروت والرياضية وعلى جميع المستويات، قال: «نحن أيضًا نثمّن دور رئيس الجمهورية في التوقيع على قانون العفو العام، وكل من كان إلى جانبنا، وعلينا أن نطوي صفحة جديدة من أجل الوقوف صفًا واحدًا لمواجهة تحديات المرحلة في لبنان والنهوض بالبلد»”.
وأضاف نقلًا عن بدر: “تبقى العاصمة بيروت قبلة الأنظار، ويجب دعمها على جميع المستويات الإنمائية والتنموية، ولا يمكن القبول بأي تقصير تجاه بيروت وأبنائها”.
وعودًا على بدء، قال العريضي: “إننا في مرحلة ليست سهلة، لكننا نرى أيضًا أن هناك توجهًا من مختلف الدول لدعم لبنان والوقوف إلى جانبه، وما زيارة وفد رجال الأعمال الإماراتيين إلا دليل على هذا المعطى”.
وأضاف: “كان هناك دعم للبنان من المستثمر الأبرز فيه، رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور، الذي قال، بغض النظر عن كل ما تعرّض له: «نحن إلى جانب لبنان وأمنه واستقراره، ونقف إلى جانبه للحفاظ على السلم الأهلي ونهوض هذا البلد، لأن شعبه يستحق كل المحبة والتقدير»”.
ورأى العريضي أن “هذا الكلام النبيل من الشيخ خلف أحمد الحبتور يمكن البناء عليه، ما يعني أن علينا في لبنان أن نكون صفًا واحدًا في هذه المرحلة”.
وتابع: “نحن أمام أسبوعين مفصليين، فشهر أيلول ليس فقط ذيله بالمطر مبلولًا، بل هو حافل بكل الاستحقاقات المقبلة، السياسية والدبلوماسية والميدانية”.
وكشف أن “وفق ما استقيته من معلومات من أحد أعضاء الكونغرس الأميركي من أصل لبناني، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذ قرار الحرب، ليصل إلى الانتخابات بعدما يكون قد حقق ما يريده”.
وحذّر من أن “هناك سباقًا محمومًا بين الدبلوماسية والميدان، وما نشهده اليوم أمر خطير جدًا”.
وقال العريضي: “لا بد هنا من تثمين موقف أبناء النبطية الذي يمكن البناء عليه، من خلال إرسال الجيش إلى جميع قرى النبطية وبلداتها وقضائها، وهذا ما يذكّرني بش بهذا المسار الذي بدأ تحت عنوان «جزين أولًا»، فهل تكون «النبطية أولًا»؟ لقد آن الأوان لأن ينتشر الجيش في كل لبنان”.
وختم: “كما قلت عودًا على بدء، فإن إيران تصعّد للحفاظ على أوراق حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، لتناور بها في المفاوضات في ظل الحصار الذي تتعرض له من الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك نحن مقبلون على أيام ليست سهلة، من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن وغزة والضفة الغربية، ولبنان جزء من هذا الخط البياني”.




