
دعا العلامة السيد علي فضل الله المسؤولين إلى تحسين الخطاب والأسلوب والحرص على قضايا الناس ووحدتهم، كما تناول الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، ومعاناة النازحين، والأوضاع المعيشية، والسجالات التي شهدها مجلس النواب، إضافة إلى التطورات في اليمن.
وجاءت مواقف فضل الله خلال خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين.
واستهل فضل الله خطبته بوصية للإمام الحسن العسكري، تناول فيها قصر العمر وضرورة الاستعداد للموت، داعياً إلى اغتنام الأعمار قبل انقضائها، والمبادرة إلى التوبة وإصلاح العلاقة مع الله والناس، ورد المظالم وأداء الحقوق، معتبراً أن وعي الإنسان لمسؤوليته يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
وفي الشأن السياسي، تطرق فضل الله إلى الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات القريبة من المواقع التي تسيطر عليها إسرائيل، مشيراً إلى استمرار التفجيرات التي تطاول المباني والمؤسسات والبنى التحتية في تلك المناطق.
وقال إن الهدف من ذلك هو “تيئيس أهلها ومنعهم حتى من التفكير بالعودة إليها”، بعدما اعتبرتها إسرائيل، وفق قوله، منطقة أمنية لها، وربطت أي تنازل عنها بشروطها.
وجدّد فضل الله دعوته الدولة اللبنانية، المعنية بالسيادة على كامل أراضيها، إلى عدم التفريط بأي جزء من أرض الوطن، مطالباً بألا يكون صوتها خافتاً تجاه ما يجري، وأن تعمل على وقف ما وصفه بـ”النزيف”.
كما دعا اللبنانيين إلى عدم الوقوع في الفتنة، وإلى توحيد موقفهم في مواجهة إسرائيل، وعدم السماح لها بالعبث بالوحدة الداخلية.
وفي ملف النازحين، دعا فضل الله الدولة إلى الالتفات إلى معاناة الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم ومواقع عملهم، وبذل كل الجهود لتأمين متطلبات الحياة الكريمة لهم، حتى يشعروا باحتضان دولتهم، وألا يضطروا إلى رفع أصواتهم للمطالبة بحقوقهم.
وتناول فضل الله الوضع المعيشي، مشيراً إلى تفاقم معاناة اللبنانيين نتيجة الغلاء وارتفاع كلفة المواد الغذائية والمولدات والكهرباء والمياه والمحروقات والتعليم والنقل والطبابة والاستشفاء، إلى جانب ارتفاع البطالة وتدني رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص رغم الزيادات التي حصلوا عليها.
ودعا الحكومة إلى استنفار جهودها لإيجاد حلول تضمن حياة كريمة للمواطنين، مشدداً على أن الثقة التي حصلت عليها في مجلس النواب يجب ألا تدفعها إلى الاستكانة أو التخفف من أعباء الملفات المتراكمة، بل إلى تفعيل دورها وإعادة النظر في كل ما يثقل كاهل الناس.
وتوقف فضل الله عند جلسة مجلس النواب، معرباً عن أمله في أن تبقى ضمن الغاية التي وجدت من أجلها، بحيث يسمع اللبنانيون من ممثليهم ما يصوّب مسار الحكومة ويدفعها إلى معالجة مشكلات الناس وهمومهم، سواء في الداخل أو في ما يتعلق بمسؤوليتها تجاه ما يجري في الجنوب.
وانتقد ما شهدته أروقة المجلس من سجالات، معتبراً أنها أساءت إلى صورة المتساجلين على مستوى الخطاب وأسلوب التعامل مع القضايا التي تهم المواطنين والقضايا المرتبطة بأمن الوطن وسيادته ومصيره، محذراً من أن ذلك يساهم في زيادة الشرخ والهواجس بين اللبنانيين.
وتوجّه فضل الله إلى المسؤولين قائلاً: “رأفة بهذا الوطن وباللبنانيين، أحسنوا الخطاب وأحسنوا الأسلوب، وكونوا أحرص ما يكون على قضايا الناس وآلامهم وآمالهم وعلى وحدتهم”.
وأضاف أن من حق كل نائب أو مسؤول أن يبدي رأيه وما يراه صالحاً للبلد، لكن “بالكلمة الأحسن” التي تصل إلى الآخر ولا تستفزه أو تستفز الفئة التي يمثلها، داعياً إلى الإصغاء المتبادل.
وفي الشأن الإقليمي، توقف فضل الله عند التطورات في اليمن، داعياً إلى وقف نزيف الدم والدمار والعودة إلى لغة الحوار بما يضمن للشعب اليمني حريته وحقوقه المشروعة ورفع الحصار عنه، في إطار حسن الجوار والتعاون مع محيطه.
ورأى أن هذا الطريق كفيل بتحقيق الاستقرار في المنطقة والحؤول دون اتساع الصراع والتدخلات فيها.




