سلايدات

غوتيريش يرحل… وأزمة الأمم المتحدة أعمق من تبديل الاسم

مع اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعد نحو عقد في المنصب، يدخل السباق على خلافته مرحلة أكثر وضوحًا، لكن من دون أن يبدد ذلك الأسئلة المتزايدة حول مكانة المنظمة الدولية وقدرتها على استعادة دورها في الأزمات الكبرى، في ظل تراجع حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية.

وبحسب مقال للصحافي شلومو شمير في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن انتخابات الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، التي تجري منذ أسابيع داخل مجلس الأمن، لا تحظى باهتمام إعلامي يُذكر، في وقت تتصدر فيه قضايا أخرى المشهد الإعلامي الأميركي، من بينها قضية تجاهل واقعة اغتصاب جماعي لطالبة في جامعة كورنيل، وفشل تنفيذ حكم إعدام بسجينة في ولاية تينيسي.

ويرى شمير أن هذا التجاهل يعكس، برأيه، المكانة المتراجعة للمنظمة الدولية وضعف حضورها في الساحة الدولية.

ويستعد غوتيريش، الذي تولى منصبه عام 2017، لإنهاء ولايتين متتاليتين في نهاية العام الحالي، بعد فترة واجه خلالها عددًا كبيرًا من الأزمات والتحديات.

ويعتبر الكاتب أن الأمم المتحدة، خلال ولايتي غوتيريش، لم تُظهر انخراطًا فعالًا في معالجة أزمات وخلافات دولية أساسية، كما لم تثبت قدرتها على الدفع باتجاه حلول لنزاعات كبرى، وفي مقدمتها الحرب الروسية في أوكرانيا التي لا تبدو لها نهاية قريبة.

وأشار المقال أيضًا إلى الاتهامات التي طالت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وإلى الأزمة التي عصفت بوكالة “الأونروا”، وأدت إلى فصل موظفين بعد ظهور معطيات بشأن تورطهم في أنشطة مسلحة، معتبرًا أن كل ذلك وقع خلال ولايتي غوتيريش.

وبحسب الكاتب، أسهمت هذه التطورات في تكريس صورة سلبية عن أداء الأمين العام، إلى حد وصفه بأنه أحد أسوأ الأمناء العامين الذين شهدتهم الأمم المتحدة خلال العقود الأخيرة.

ويرى شمير أن الأخطر من ذلك يتمثل في أن هذه الإخفاقات ألحقت ضررًا بالغًا بمكانة الأمم المتحدة، وخصوصًا بسمعة مجلس الأمن، وهو الجهاز المخول داخل المنظومة الأممية فرض قراراته بالقوة العسكرية.

ولفت إلى أن غوتيريش نفسه سبق أن وصف مجلس الأمن بأنه “مشلول”.

وفي هذا السياق، قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون: “الأمم المتحدة بحاجة إلى قيادة جديدة، قيادة لا تخاف من الحقيقة، ولا تستسلم لروايات كاذبة، وقادرة على الوقوف في وجه المسلحين ومعاداة السامية”.

وأضاف: “هذه لحظة تستطيع فيها الدول الأعضاء تصحيح إخفاق مستمر واختيار أمين عام يضع الأخلاق والحقائق في مواجهة السياسة. الأمم المتحدة لا تحتاج إلى معلّق، بل إلى قيادة”.

لكن المقال يرى أن المشكلة تكمن في أن المرشحين الحاليين لمنصب الأمين العام لا يقدمون، حتى الآن، نموذجًا واضحًا لقيادة قادرة على إحداث تحول جذري.

ويشير إلى أن من أبرز المستجدات في السباق الحالي ترشح امرأة للمنصب، هي ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وهي دبلوماسية وخبيرة اقتصادية من أصول يهودية.

وتشغل غرينسبان منذ عام 2021 منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وكانت أول امرأة وأول شخصية من أميركا الجنوبية تُنتخب لهذا المنصب.

كما سبق لها أن شغلت منصب نائبة رئيس كوستاريكا، إضافة إلى سلسلة من المناصب الإدارية العليا داخل الأمم المتحدة.

وبحسب المقال، تركت غرينسبان منصبها على رأس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من أجل خوض السباق إلى الأمانة العامة.

وتُعرف، وفق المقال، بالكفاءة، فيما تشير ردود فعل دبلوماسيين رفيعين إلى وجود توقعات بأن يكون الأمين العام المقبل امرأة ومن أميركا الجنوبية، رغم أن غرينسبان سبق أن أطلقت بعض المواقف التي لم تكن إيجابية تجاه إسرائيل.

ومن بين المرشحين أيضًا رافائيل غروسي، الدبلوماسي الأرجنتيني الذي يتولى رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويُنظر إليه بوصفه شخصية براغماتية ومهنية.

كما تقدم ماكي سال من السنغال بترشيحه للمنصب، وهو الذي شغل سابقًا منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في بلاده.

ويحظى سال بإشادات خاصة بسبب طرحه مشروع إصلاح واسع وعميق للأمم المتحدة، يتضمن تحسين الكفاءة، وتقليص بعض الأنشطة، ومواءمة مؤسسات المنظمة الدولية مع الواقع الراهن.

كما قدم سال اقتراحًا لإصلاح مجلس الأمن.

وتخوض السباق أيضًا ماريا فرناندا إسبينوزا من الإكوادور، التي شغلت في السابق منصب وزيرة خارجية بلادها، وتثير اهتمامًا بسبب خططها الرامية إلى تحسين كفاءة عمل الأمم المتحدة ونشاطها.

ويرى المقال أن مكانة الأمم المتحدة على الساحة الدولية باتت متضررة ومهزوزة إلى حد أن المرشحين المعلنين حتى الآن لا يثيرون توقعات كبيرة بشأن إمكان إعادة ترميم صورة المنظمة.

ولا يزال يفصل أكثر من شهرين عن انتهاء ولاية غوتيريش رسميًا، فيما يتوقع أن يشهد مجلس الأمن خلال الأسابيع المقبلة مزيدًا من عمليات التصويت المتعلقة بالمرشحين الجدد لمنصب الأمين العام.

ويشير المقال في ختامه إلى أنه، حتى الآن، لا تظهر أي مؤشرات واضحة على مواقف القوى الـ5 الدائمة العضوية في مجلس الأمن تجاه أي من المرشحين أو المرشحات.

وهكذا، لا يبدو أن رحيل غوتيريش وحده سيكون كافيًا لإنهاء أزمة الأمم المتحدة، إذ يبقى التحدي الأكبر في ما إذا كانت المنظمة قادرة أصلًا على استعادة دورها ومكانتها، أم أن انتخاب أمين عام جديد سيبدّل الاسم من دون أن يغيّر جوهر الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى