سلايدات

لا نتائج ملموسة في المدى القريب… إطار العمل الثلاثي مطلب لبناني!

تتجه الأنظار إلى المحادثات العسكرية المرتقبة في تامبا، في ولاية فلوريدا الأميركية، وما يمكن أن تحمله من مؤشرات على مسار التواصل بين الجانبين، في ظلّ التباينات القائمة حول آليات التنفيذ والمرجعيات الناظمة لأي تفاهم محتمل.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر رسمية أن الجانب الأميركي يحرص على إبقاء هذه اللقاءات ضمن إطار “المحادثات التقنية”، بعيداً عن توصيفها مفاوضات سياسية، في ضوء طبيعة الوفد اللبناني المشارك، الذي يقتصر على العسكريين من دون مشاركة وفد سياسي.

وأوضحت المصادر لـ”ليبانون ديبايت” أن هذا التوصيف يعكس طبيعة المرحلة الحالية، التي تتركز على البحث في الجوانب التقنية والعسكرية، على أن تُرفع النتائج والخلاصات التي قد تنتهي إليها الاجتماعات إلى المستوى السياسي اللبناني، لاتخاذ القرار المناسب بشأنها، وفقاً للمرجعيات المعتمدة والمصلحة الوطنية.

تامبا محطة تقنية لاستكمال البحث في إطار العمل الثلاثي

وبحسب المصادر، فإن البحث في تامبا سيتناول مجمل الشروط والمرجعيات الناظمة للمحادثات (Terms of Reference)، التي سبق أن جرى بحثها في روما، بما يتيح استكمال النقاش في آليات تنفيذ إطار العمل الثلاثي والملفات المرتبطة به، من دون أن يعني ذلك الانتقال إلى مفاوضات سياسية مباشرة في هذه المرحلة.

وتأتي هذه الاجتماعات في سياق المساعي الأميركية لمتابعة تنفيذ إطار العمل الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، الذي يهدف إلى معالجة الملفات الأمنية والعسكرية العالقة، ووضع آلية تدريجية لاستعادة الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وفق الشروط المتفق عليها.

وفي هذا الإطار، أشارت مصادر رسمية إلى أن لبنان سيطالب بتطبيق إطار العمل الثلاثي، انطلاقاً من ضرورة الالتزام بالمرجعيات التي سبق الاتفاق عليها، وعدم تجاوز ما نصّت عليه التفاهمات القائمة. ويُنتظر أن يطرح الوفد اللبناني النقاط التي سبق أن أثارها خلال اجتماعات روما، بما فيها المسائل المتعلقة بتنفيذ الترتيبات الميدانية واحترام الالتزامات المتبادلة.

الوفد اللبناني يتمسك بالمطالب المتعلقة بالوضع الميداني

وتشير المعطيات المتداولة بشأن جدول أعمال الاجتماعات إلى أن الوفد العسكري اللبناني عرض الملاحظات اللبنانية المتصلة بتنفيذ الترتيبات الميدانية، ولا سيما ما تعتبره بيروت عدم التزام إسرائيلي ببعض متطلبات المرحلة التجريبية الأولى من إطار العمل، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية والعودة إلى مناطق سبق أن شملتها الترتيبات.

ويشكل هذا الملف محوراً أساسياً في النقاش، في ظل تمسك لبنان بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومعالجة الخروقات الميدانية، وتوفير الظروف اللازمة لتمكين الجيش اللبناني من أداء مهامه وبسط سلطة الدولة.

في المقابل، يندرج الاجتماع ضمن مسار أوسع يرتبط بتنفيذ الالتزامات الواردة في إطار العمل الثلاثي، بما يشمل الترتيبات الأمنية في المناطق المحددة، ودور الجيش اللبناني، وآلية التحقق من التنفيذ، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

النتائج رهن القرارات السياسية

وأكدت المصادر أن الوفد اللبناني لن يتجاوز حدود مهمته التقنية، وأن أي نتائج أو خلاصات قد تتبلور خلال الاجتماعات ستُرفع إلى المستوى السياسي، الذي يعود إليه اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

ويعني ذلك أن المحادثات في تامبا، وفق هذا التصور، تشكل محطة لاستكمال البحث في التفاصيل العسكرية والتقنية، لا إطاراً لاتخاذ قرارات سياسية نهائية أو تقديم تنازلات تتجاوز صلاحيات الوفد المشارك.

وفي حين تتمسك بيروت بالمطالبة بتطبيق إطار العمل الثلاثي والالتزامات المرتبطة به، لا تتوقع المصادر تحقيق نتائج ملموسة في المرحلة الراهنة، في ظل تعقيدات الملف واستمرار الخلافات بشأن التنفيذ على الأرض.

وبذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستفضي إليه الاجتماعات من خلاصات تقنية، ومدى انعكاسها على معالجة الملفات الميدانية، قبل انتقالها إلى المستوى السياسي لتحديد الخطوات التالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى