
أحدث إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات الأمنية والمالية لإسرائيل بحلول نهاية عام 2026 حالة من المفاجأة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، بعدما تبيّن أن وزارة الدفاع والجيش لم يكونا على علم مسبق بالقرار، رغم تأكيد ترامب أنه توصّل إلى اتفاق بشأنه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أشهر.
وفي هذا السياق، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن إعلان ترامب فاجأ المسؤولين في وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، في وقت لا تزال فيه الجهات المختصة تترقّب تفاصيل القرار وتداعياته على البرامج العسكرية والتمويل الأميركي.
ونقلت الهيئة عن مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قوله: “لم نتوقع هذا الإعلان، وبالتأكيد ليس اليوم. هناك حوار مستمر مع الأميركيين، ويمكن القول إننا فوجئنا”.
وأضاف المسؤول: “سندرس تداعيات القرار، الذي لم يصل بعد إلى الجهات المهنية المختصة”، في إشارة إلى غياب التفاصيل الرسمية بشأن آليات تنفيذه وانعكاساته على المؤسسة الدفاعية.
وجاءت هذه المفاجأة عقب إعلان ترامب، الثلاثاء 3 تشرين الثاني، خلال مقابلة مع برنامج “فوكس آند فريندز” عبر شبكة “فوكس نيوز”، أنه اتفق مع نتنياهو قبل أشهر على وقف التمويل الأميركي لإسرائيل، الذي يقدّره بنحو 4 مليارات دولار سنوياً، اعتباراً من نهاية العام الجاري.
وبرّر ترامب القرار بأن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى المساعدات الأميركية، نظراً إلى قدرتها الاقتصادية على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية، مؤكداً في الوقت نفسه أن واشنطن ستواصل تقديم الدعم لها إذا دعت الحاجة.
وقال ترامب إن نتنياهو نفسه طرح فكرة إنهاء المساعدات، وإن الجانبين ناقشا المسألة على مدى سنوات، قبل التوصل إلى اتفاق بشأنها قبل أشهر.
لكن الإعلان يطرح إشكالية تتعلق بمستقبل اتفاق المساعدة الأمنية الموقّع بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي ينص على تقديم نحو 3.8 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028.
وبحسب وكالة “رويترز”، لم يتضح بعد ما إذا كان قرار ترامب يشمل كامل المساعدات العسكرية المنصوص عليها في الاتفاق القائم، أو ما إذا كانت واشنطن ستعتمد ترتيبات جديدة لإنهاء التمويل قبل الموعد المحدد.
وكان نتنياهو قد تحدّث في أواخر تشرين الأول عن ضرورة استعداد إسرائيل لإنهاء اعتمادها على المساعدات العسكرية الأميركية بصيغتها الحالية، في إطار توجّه نحو تعزيز استقلالها الاقتصادي والدفاعي.
غير أن إعلان ترامب وقف التمويل خلال فترة قصيرة، بدلاً من اعتماد مسار تدريجي، وضع الجهات الأمنية الإسرائيلية أمام واقع لم تكن تتوقعه، وفتح الباب أمام مراجعة التداعيات المالية والعسكرية للقرار.
وبين تأكيد ترامب وجود اتفاق مسبق مع نتنياهو، وإقرار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنها فوجئت بالإعلان، تتجه الأنظار إلى الحكومة الإسرائيلية والجهات الأميركية المختصة لتوضيح مصير المساعدات وآلية وقفها، خصوصاً أن الاتفاق الحالي لا يزال سارياً حتى عام 2028.




