
تتسارع التحركات السياسية داخل معسكر التغيير في إسرائيل تمهيدًا لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط توجّه لاعتماد خطة تقوم على إقامة ائتلاف حكومي على مراحل، بدلًا من انتظار التوصل إلى اتفاق شامل مع جميع الأطراف. ورغم الخلافات والعقبات التي لا تزال تعترض المفاوضات، بدأ المعسكر باتخاذ خطوات عملية، أبرزها التوصل إلى أول اتفاق بشأن مرشحه لمنصب مراقب الدولة، بالتزامن مع استعدادات لانعقاد الكنيست الجديد وتغيير رئاسته.
وبحسب تقرير للصحافية دافنا ليئيل، نشره موقع “القناة 12” الإسرائيلية، اليوم الجمعة، فإن قادة معسكر التغيير مصمّمون على البدء بفرض وقائع سياسية جديدة على الأرض، رغم الصعوبات والخلافات الداخلية التي تعترض مسار تشكيل الحكومة.
وبرزت أولى الإشارات إلى هذا التوجّه في المواقف التي أعلنها الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، يورام كوهين، الذي توجّه إلى مقر الرئيس الإسرائيلي ممثلًا لرئيس حزب “ياشار” غادي آيزنكوت.
وتحدّث كوهين عن ضرورة تشكيل حكومة طوارئ وطنية، في ضوء التطورات التي شهدتها الانتخابات الأميركية خلال الأسبوع الجاري، والطعون بنتائج الانتخابات، إلى جانب التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.
واعتبر أن الواقع الحالي يتطلّب قيادة جديدة، معربًا عن تقديره بأن معسكر التغيير سيتمكّن من تشكيل الحكومة، ومؤكدًا أن الاتصالات تتقدّم في هذا الاتجاه.
وخلال حديثه، عرض كوهين المبادئ الـ4 التي كان آيزنكوت قد طرحها خلال الحملة الانتخابية، موضحًا أن الباب سيبقى مفتوحًا أمام أي طرف يرغب في الانضمام على أساس هذه المبادئ.
ولم يحصر كوهين إمكان الانضمام بمرحلة المفاوضات الحالية، بل شدّد على أن الباب سيظل مفتوحًا حتى بعد أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية.
ويعكس هذا الموقف توجّهًا داخل معسكر التغيير نحو تشكيل الحكومة على مراحل، بحيث تبدأ المرحلة الأولى، على الأرجح، بالاعتماد على أعضاء المعسكر الذين يبلغ عددهم 48 نائبًا في الكنيست.
وفي حال بقي حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي خارج الحكومة، فإن الائتلاف المقترح سيتمتّع أيضًا بأغلبية بين النواب اليهود، بواقع 48 نائبًا مقابل 46، وفق الحسابات التي أوردها التقرير.
لكن هذه المعادلة لا تعني بالضرورة امتلاك أغلبية مطلقة في الكنيست، بل تشكّل جزءًا من الحسابات السياسية التي يجري العمل عليها لتأمين انطلاق الحكومة.
وبعد إنجاز هذه المرحلة، يمكن للحكومة الجديدة محاولة توسيع ائتلافها من خلال استقطاب أطراف إضافية، بينها الأحزاب الحريدية.
ويعوّل قادة معسكر التغيير على أن يؤدي تشكيل الحكومة وبدء عملها إلى تغيير موازين التفاوض، بما يفتح المجال أمام تفاهمات جديدة تسمح بتوسيع الائتلاف لاحقًا.
وفي موازاة الاتصالات السياسية، بدأت داخل الكنيست مناقشات أولية بشأن تشكيل اللجان البرلمانية، رغم أن هذه المشاورات لا تزال في مراحلها الأولى.
أما التطور الأبرز، فتمثّل في التوصل إلى أول اتفاق داخل معسكر التغيير بشأن منصب مراقب الدولة.
فبعد نقاشات داخلية حول إمكان إعادة فتح باب الترشيحات للمنصب، قرّرت أحزاب المعسكر عدم المضي في هذا الخيار، والاتفاق على دعم ترشيح القاضي المتقاعد يوسف ألرون.
وجاء القرار نتيجة مخاوف من أن تؤدي إعادة فتح السباق على المنصب إلى تأخير الإجراءات، بما قد يحول دون استكمال انتخاب مراقب الدولة خلال فترة التفويض الممنوحة لآيزنكوت لتشكيل الحكومة.
وبحسب التقرير، لا يريد معسكر التغيير المجازفة بإضاعة الوقت في هذه المرحلة الحساسة، ولذلك يتجه أعضاؤه إلى توحيد مواقفهم خلف ترشيح ألرون.
وتأتي هذه الخطوة بعدما قرّر المحامي ميخائيل رافيلو، الذي سبق أن تولّى مهمة المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سحب ترشيحه لمنصب مراقب الدولة أمس الخميس، على خلفية نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
وكان موقع “N12” قد كشف في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن اسم المحامي دين ليفنه، القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، طُرح أيضًا مرشحًا محتملًا للمنصب.
وبحسب المعلومات، تواصل 3 أعضاء في الكنيست، من الائتلاف والمعارضة المنتهية ولايتهما، مع ليفنه لاستطلاع إمكان تقديم ترشيحه.
إلا أن معسكر التغيير فضّل في نهاية المطاف تجنّب إعادة فتح المنافسة، والمضي في دعم ألرون، باعتبار أن حسم هذا الملف يتيح الانتقال إلى خطوات سياسية وبرلمانية أخرى.
وفي غضون ذلك، تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات الدستورية والبرلمانية المرتقبة خلال الأيام المقبلة، والتي يفترض أن تشكّل المحطات الأساسية في مسار تشكيل الحكومة.
ووفق الجدول الزمني الذي أورده التقرير، يُتوقع تكليف الشخصية المعنية بتشكيل الحكومة في بداية الأسبوع المقبل، على أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية يوم الثلاثاء.
أما الخطوة التالية، فمن المنتظر أن تتمثّل في استبدال رئيس الكنيست بعد نحو أسبوع من جلسة أداء اليمين، في إطار التحركات الرامية إلى إعادة ترتيب مواقع السلطة داخل البرلمان.
وبين التفاهم الأول حول ترشيح يوسف ألرون، والتحضير لتغيير رئاسة الكنيست، والبحث عن صيغة حكومية تبدأ بـ48 نائبًا ثم تتوسّع تدريجيًا، يسعى معسكر التغيير إلى تجاوز العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة من خلال خطوات متتابعة.
ويبقى نجاح هذه الخطة مرتبطًا بقدرة آيزنكوت وحلفائه على تحويل التفاهمات الأولية إلى ترتيبات حكومية قابلة للتنفيذ، في وقت تشير فيه مواقف ممثليه إلى أن تشكيل الحكومة لن يكون بالضرورة نهاية المفاوضات، بل قد يشكّل بداية مرحلة جديدة من العمل على توسيع الائتلاف السياسي.




