سلايدات

ترامب في مواجهة تهديد مالي… الديمقراطيون يفتحون جبهة حرب إيران

تتجه المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والديمقراطيين إلى مرحلة جديدة، عنوانها هذه المرة تمويل الحرب على إيران، بعدما بدأ أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي الدفع نحو استخدام سلطة الكونغرس المالية لوقف الإنفاق على العمليات العسكرية الأميركية، في معركة قد تنفجر قبل تسلّم الديمقراطيين السيطرة المتوقعة على الكونغرس في كانون الثاني المقبل، وتضع واشنطن أمام خطر إغلاق الحكومة الفيدرالية.

وتبرز أهمية هذا التحرّك مع اقتراب مهلة 11 كانون الأول المقبل، التي يتعيّن على المشرّعين الأميركيين خلالها التوصل إلى اتفاق لتمديد التمويل الفيدرالي، وإلا ستواجه الحكومة خطر الإغلاق.

وبعد المكاسب التي حققها الديمقراطيون في انتخابات منتصف الولاية، والتي خاض عدد من مرشحيهم المعتدلين والتقدميين حملاتهم على أساس التعهّد بإنهاء الحرب على إيران، بدأ بعض أعضاء الحزب يطالبون بأن يتضمّن أي اتفاق جديد للإنفاق الحكومي حظراً على تخصيص أموال للعمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ورغم أن القيادة الديمقراطية لم تحسم بعد قرارها بشأن ربط تمويل الحكومة بوقف تمويل الحرب، فإن المواقف الصادرة عن شخصيات بارزة داخل الحزب تعكس توجّهاً نحو تصعيد المواجهة السياسية مع إدارة ترامب.

وفي هذا السياق، أكدت النائبة الديمقراطية عن ولاية كونيتيكت روزا ديلاورو، أبرز مسؤولة ديمقراطية عن ملف الاعتمادات المالية في مجلس النواب، في بيان لموقع “بوليتيكو”، أن “الديمقراطيين لن يموّلوا بأي حال حرب ترامب على إيران، التي رفعت التكاليف على الأسر الأميركية وجعلتنا أقل أمناً”.

من جهته، أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي يُتوقّع أن يتولى رئاسة المجلس العام المقبل، أنه سيجري نقاشاً على مستوى القيادة مع ديلاورو بشأن ما وصفه بـ”حرب ترامب المتهورة والمكلفة التي اختار شنها على إيران”.

وأضاف جيفريز أن نتائج الانتخابات أظهرت، برأيه، مطالبة الأميركيين بالمحاسبة وإنهاء الحرب.

ولم تقتصر الدعوات إلى التشدد على قيادة الحزب، إذ انضم إليها سياسيون يُنظر إليهم بوصفهم مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية عام 2028.

فقد اعتبر النائب الديمقراطي رو خانا أن الحرب على إيران كانت أحد أسباب خسارة الجمهوريين في الانتخابات، داعياً الكونغرس إلى إنهائها من خلال استخدام صلاحياته المالية، على غرار الخطوة التي اتخذها عام 1973 لوقف تمويل العمليات العسكرية الأميركية في جنوب شرق آسيا خلال حرب فيتنام.

وطالب خانا الديمقراطيين بدعم مشروع مؤقت لتمويل الحكومة في كانون الأول، يتضمّن نصاً صريحاً يمنع استخدام الأموال الفيدرالية في “أي أنشطة قتالية للقوات المسلحة الأميركية في إيران”.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حاكم ولاية إلينوي جيه بي بريتزكر، الذي يُعدّ أيضاً من المرشحين الرئاسيين المحتملين، إلى عدم تقديم تنازلات للجمهوريين، رافعاً شعار “لا استسلام”.

وحثّ بريتزكر الديمقراطيين على الثبات في موقفهم المطالب بمنع تمويل الحرب، معتبراً أن المكاسب الانتخابية التي حققها الحزب تمنحه موقعاً أقوى في مواجهة الجمهوريين.

وفي مجلس الشيوخ، كشف زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر، الذي يُتوقّع أن يقود الأغلبية الديمقراطية العام المقبل، أنه يعمل مع السيناتورة باتي موراي، أبرز مسؤولة ديمقراطية عن الاعتمادات المالية في المجلس، للتوصل إلى تحرّك يتعلق بتمويل الحكومة قبل انتهاء المهلة المحددة لتجنّب الإغلاق.

وربطت موراي، في بيان منفصل، المكاسب الانتخابية للديمقراطيين بموقف الناخبين من الحرب على إيران، معتبرة أن الأميركيين صوّتوا لإنهاء الحرب، وأن الحزب سيدرس جميع الأدوات المتاحة لتحقيق هذا الهدف.

ومع ذلك، لم يحدّد شومر وموراي ما إذا كان الديمقراطيون سيجعلون وقف تمويل العمليات العسكرية شرطاً في المفاوضات المقبلة بشأن الإنفاق الحكومي.

لكن شومر أشار بوضوح إلى إمكان استخدام صلاحية الكونغرس في التحكم بالأموال العامة لوقف الحرب، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأربعاء: “سننهي الحرب. لقد منح الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الكونغرس سلطة التحكم في الأموال العامة، باعتبارها إحدى الوسائل لردع أي رئيس يشن حرباً من دون موافقة الشعب الأميركي”.

وفي المقابل، تحمل هذه الاستراتيجية مخاطر سياسية كبيرة بالنسبة إلى الديمقراطيين، إذ إن ربط تمديد التمويل الحكومي بوقف الإنفاق العسكري على إيران قد يعقّد المفاوضات مع الجمهوريين، ويرفع احتمالات إغلاق الحكومة الفيدرالية، وربما استمرار الإغلاق إلى العام الجديد.

ومن شأن ذلك أن يضع الحزب أمام معضلة تتعلق بكيفية ممارسة الضغط على البيت الأبيض من دون تحمّل المسؤولية السياسية عن تعطيل عمل المؤسسات الفيدرالية، أو التأثير في الأولويات التشريعية والسياسية للأغلبية الديمقراطية الجديدة.

وفي هذا الإطار، أقرّ عضو ديمقراطي في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، تحدّث من دون الكشف عن هويته، بعدم معرفته موقف قيادة الحزب من هذه المسألة، معتبراً أن المطلوب إيجاد طريقة لإنهاء الحرب تدريجياً، بدلاً من الاكتفاء برفض التمويل بصورة مطلقة.

بدوره، رأى بيل هوغلاند، الذي عمل لسنوات مساعداً بارزاً للجمهوريين في مجلس الشيوخ في شؤون الميزانية، أن الديمقراطيين يواجهون معضلة حقيقية.

وأوضح أن معارضة الحرب على إيران أسهمت، وفق تقديره، في النجاح الانتخابي للحزب، لكنه استبعد في الوقت نفسه رغبة الديمقراطيين في تحمّل اتهامات بالتسبب في إغلاق الحكومة خلال المرحلة الانتقالية التي تسبق تسلّم الكونغرس الجديد مهامه.

وتُعرف هذه المرحلة في السياسة الأميركية بفترة “البطة العرجاء”، حيث يواصل أعضاء الكونغرس المنتهية ولايتهم ممارسة صلاحياتهم إلى حين تسلّم الأعضاء المنتخبين الجدد مناصبهم.

ولا يُعدّ التحرّك الديمقراطي المرتقب ضد تمويل الحرب موقفاً مستجداً، إذ حافظ الحزب خلال الأشهر الماضية على معارضته العمليات العسكرية الأميركية في إيران، وصوّت أعضاؤه مراراً على قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، بهدف تقييد قدرة الرئيس على مواصلة العمليات العسكرية من دون موافقة الكونغرس.

كما عارض الديمقراطيون طلب ترامب اعتماد ميزانية عسكرية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار، إلى جانب مطالباته بإقرار حزمة تمويل طارئة لتغطية تكاليف الحرب.

ومع اقتراب موعد انتهاء التمويل الحكومي، تتجه الأنظار إلى المشاورات المرتقبة داخل الحزب الديمقراطي، ولا سيما في مجلس النواب، لحسم الاستراتيجية التي سيعتمدها في مواجهة البيت الأبيض والجمهوريين.

ويبقى القرار الأساسي الذي لم يُحسم بعد هو ما إذا كان الديمقراطيون سيستخدمون مهلة 11 كانون الأول لفرض قيود على تمويل الحرب على إيران، أم سيفصلون بين الملفين تجنّباً لخطر إغلاق الحكومة الأميركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى