
أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة في لبنان أثبتت قدرتها على الصمود وتحويل التضحيات إلى قوة، معتبرًا أن ما قدّمته خلال المرحلة الماضية “أذهل العالم” وكشف، بحسب تعبيره، حجم الصبر الذي يمتلكه جمهورها وبيئتها.
وفي كلمة ألقاها في المجلس العاشورائي المركزي، شدد قاسم على أن الصبر ليس موقفًا عابرًا أو اضطراريًا، بل خيار وإرادة ومسار يرتبط بمواجهة التحديات، معتبرًا أن “صبر المقاومة يصنع المستقبل، ويقلب المعادلات، ويثبت المشروع، ويكسر جبروت الطاغوت”.
وقال إن المقاومة في لبنان قدّمت نموذجًا استثنائيًا في الصبر والثبات، مشيرًا إلى أن العالم، على حد تعبيره، لا يزال يتساءل عن قدرة المقاومين وبيئتهم على تحمّل التضحيات والدمار والضغوط. وأضاف أن ما جرى لا يمكن فصله عن مشروع سياسي وعقائدي قائم على “العزة والكرامة وإقامة الحق”، وفق قوله.
وتوقف قاسم عند تضحيات عائلات الشهداء، معتبرًا أنها تشكّل مدرسة في الصبر والصمود، وأن هذه العائلات لم تكن مجرّد متلقية للوجع، بل شريكًا أساسيًا في تثبيت خيار المقاومة ومواجهة الضغوط.
كما استحضر الأمين العام لحزب الله مسيرة الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، معتبرًا أنه اكتسب مكانته نتيجة سنوات طويلة من الصبر والإعداد والعمل لمصلحة مشروع المقاومة، مشيرًا إلى أن ما تحقق لم يكن ليحصل لولا هذا المسار المتراكم.
وفي ختام كلمته، أعلن قاسم أن سلسلة كلماته العاشورائية تمثّل جزءًا من مشروع سماه “مشروع حياتنا السعيدة”، يقوم على خمسة أسس هي: “الحسين نهجنا، نصرنا دائمًا، التربية المستمرة، مسؤولية نشر الدين وإقامته، وجهاد الصبر”، داعيًا إلى جمع هذه المحاضرات ونشرها باعتبارها مشروعًا تأسيسيًا للمرحلة المقبلة.
وتأتي مواقف قاسم في لحظة سياسية وأمنية حساسة، مع استمرار الضغوط على حزب الله داخليًا وخارجيًا، وتصاعد النقاش حول مستقبل سلاحه ودوره في المعادلة اللبنانية، بالتوازي مع المفاوضات الجارية حول جنوب لبنان والترتيبات الأمنية المرتبطة بالمرحلة المقبلة. ومن هنا، بدت الكلمة محاولة لتثبيت خطاب الصمود داخل البيئة المؤيدة للحزب، وربط المرحلة المقبلة بمفهوم الصبر الطويل لا بردود الفعل السريعة.




