
تتجه الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي، حيث يُرتقب أن يصوّت عدد كبير من النواب الديمقراطيين لمصلحة إلغاء كامل المساعدات الأميركية لإسرائيل، في خطوة تكشف حجم التراجع غير المسبوق في مكانة إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، وتفتح مواجهة مباشرة مع قيادته التي أعلنت رفضها للمقترح.
وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في القناة “N12” الإسرائيلية، قد يصوّت نحو 150 عضوًا ديمقراطيًا في الكونغرس، أي ما يقارب 70% من أعضاء الحزب في مجلس النواب، مساء الأربعاء، لمصلحة اقتراح يقضي بإلغاء جميع المساعدات الأميركية المقدمة إلى إسرائيل.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” أن هذا التحرك خضع خلال الأسابيع الأخيرة لنقاشات مكثفة داخل الحزب الديمقراطي، ويعكس اتساع الشرخ بينه وبين الحكومة الإسرائيلية، فضلًا عن عمق الانقسامات الداخلية بشأن الموقف من إسرائيل.
ويطالب الاقتراح، الذي يدفع به عضو الكونغرس الجمهوري المتمرّد توماس ماسي، بوقف مساعدات أميركية لإسرائيل تبلغ قيمتها 3.3 مليارات دولار، ومخصصة لاحتياجات مدنية وعسكرية على حد سواء.
ويتبنى ماسي مواقف انعزالية ومناهضة لإسرائيل، وقد خسر مقعده في الكونغرس على خلفية مواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن اقتراحه أثار هذه المرة انقسامًا حادًا داخل الحزب الديمقراطي المنافس.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز لأعضاء حزبه، يوم الثلاثاء، إنه يعتزم التصويت ضد مقترح إلغاء المساعدات الأميركية لإسرائيل.
واعتبر جيفريز أن الاقتراح سيضر بالمعركة ضد حزب الله وحركة حماس، واصفًا إياه بأنه “واسع جدًا”.
ومع ذلك، أوضح أنه لا ينوي محاولة إقناع أعضاء الحزب الديمقراطي بالتصويت ضده، في مؤشر إلى حجم التباين داخل الكتلة الديمقراطية بشأن هذه المسألة.
كما ألمح جيفريز إلى أن الديمقراطيين سيطالبون مستقبلًا بأن تكون أي مساعدات أمنية لإسرائيل مشروطة بالحد من الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان الفلسطيني، مؤكدًا أن “تغييرًا جوهريًا في الاتجاه” بات مطلوبًا في العلاقة مع إسرائيل.
في المقابل، دعا رئيس الكتلة التقدمية في مجلس النواب غريغ كاسار أعضاء الحزب إلى التصويت لمصلحة التعديل.
وكتب كاسار في رسالة نشرتها صحيفة “الغارديان”: “الشعب الأميركي يطالب بوقف استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتمويل جيش إسرائيل”.
ومن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب على الاقتراح مساء الأربعاء، في أول تصويت خلال الدورة الحالية للكونغرس يُطلب فيه من أعضاء المجلس اتخاذ موقف مباشر مع أو ضد خفض المساعدات الأميركية لإسرائيل.
ويُظهر هذا التصويت عمق الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل، وهي قضية تحولت إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف داخل الحزب.
ووفق “نيويورك تايمز”، عقد الديمقراطيون خلال الأسابيع الماضية اجتماعين مغلقين لمناقشة الاقتراح، رغم أن من غير المتوقع أن يُقر أو أن يؤدي، في جميع الأحوال، إلى تغيير الواقع القائم.
وكانت غالبية كبيرة بلغت نحو 75% من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين قد صوّتت في نيسان لمصلحة وقف صفقات أسلحة إلى إسرائيل، في ارتفاع حاد مقارنة بتصويتات مماثلة أُجريت خلال السنوات الماضية.
وصوّت 36 ديمقراطيًا لمصلحة اقتراح يمنع بيع إسرائيل 12 قنبلة، يبلغ وزن الواحدة منها 450 كيلوغرامًا، بقيمة إجمالية قدرها 152 مليون دولار.
كما صوّت 40 ديمقراطيًا لمصلحة اقتراح آخر يحظر بيع جرافات استخدمتها إسرائيل في غزة ولبنان، وتبلغ قيمتها 295 مليون دولار.
ومع اقتراب تصويت مجلس النواب، لم يعد الجدل محصورًا بحجم المساعدات أو شروطها، بل بات يعكس تحوّلًا أعمق داخل الحزب الديمقراطي، حيث تتراجع الحصانة السياسية التي تمتعت بها إسرائيل طويلًا في واشنطن.




