
فتحت قضية الطيارين الإيرانيين جبهة جديدة من السجال بين طهران والدوحة، بعدما تمسكت إيران بروايتها القائلة إن طيارين تابعين لها أُسروا في قطر، في حين نفت الدوحة ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أن الطيارين قُتلوا بعد إسقاط مقاتلاتهم إثر خرق الأجواء القطرية، وواصفة التصريحات الإيرانية بأنها “مضللة”.
وجدّدت إيران تأكيدها أنها ستتعامل مع الطيارين الذين أُسقطت مقاتلاتهم على أنهم أسرى لدى قطر، إلى حين حصولها على معلومات مؤكدة بشأن مصيرهم، في موقف يأتي بالتزامن مع انتهاء مهلة الـ60 يومًا لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
وكانت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية قد أعلنت، في رسالة نشرتها وكالة “فارس”، أنها طلبت تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمساعدة في ضمان الإفراج عن 3 طيارين إيرانيين تقول طهران إن قطر تحتجزهم.
في المقابل، نفت الدوحة وجود طيارين إيرانيين محتجزين لديها، وأعربت عن استغرابها مما وصفته بـ”التصريحات المضللة”، في وقت تؤكد فيه استمرار جهودها الدبلوماسية الهادفة إلى خفض مستوى التصعيد في المنطقة.
وأوضحت قطر أنها تواصلت مع الطيارين المعنيين عقب خرقهم الأجواء القطرية، وبعد التأكد من مسار الطائرات المستهدفة، مشيرة إلى أنه جرى اتباع قواعد الاشتباك ومحاولة التواصل معهم، لكن من دون تلقي أي استجابة.
وبحسب الرواية القطرية، اتُخذت بعد ذلك الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضي البلاد وفق مقتضيات القانون الدولي، مؤكدة أن تفاصيل الواقعة تم إبلاغها في حينه عبر القنوات الرسمية.
كما شددت وزارة الخارجية القطرية على أن فرق البحث والإنقاذ نفذت عمليات للعثور على رفات الطيارين عقب إسقاط مقاتلاتهم، نافية بذلك الرواية الإيرانية بشأن وجودهم أحياء ومحتجزين في قطر.
وكشفت الخارجية القطرية أن فرق الإنقاذ عثرت على رفات أحد الطيارين، وأن الدوحة تواصلت مع الجانب الإيراني لتنسيق عملية تسليم الرفات وفق أحكام القانون الدولي الإنساني ذات الصلة.
وأضافت أن قطر وجهت في نيسان الماضي دعوة إلى فريق إيراني لزيارة البلاد والاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ، إلا أن الجانب الإيراني لم يستجب للدعوة حتى الآن.
ويضع هذا التضارب في الروايات مصير الطيارين الثلاثة في قلب خلاف مباشر بين البلدين، إذ تصر طهران على معاملتهم باعتبارهم أسرى إلى حين إثبات مصيرهم، بينما تؤكد الدوحة أن المعلومات المتوافرة لديها وعمليات البحث التي أجرتها تشير إلى مقتلهم.
وتأتي القضية في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، مع استمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوترات، فيما تؤكد قطر أنها تعمل على خفض التصعيد، في مقابل تمسك إيران بالحصول على إجابات نهائية بشأن طياريها عبر القنوات الرسمية والدولية.
وبذلك، تنتقل القضية من حادثة عسكرية إلى ملف دبلوماسي وإنساني مفتوح، في ظل روايتين متناقضتين جذريًا: طهران تتحدث عن أسرى وتطلب تدخل الصليب الأحمر، والدوحة تنفي الاحتجاز وتقول إن أحد الرفات عُثر عليه وإنها دعت إيران سابقًا إلى الاطلاع على عمليات البحث.




