
بعد أن تحولت طرق طرابلس إلى مساحات مفتوحة للفوضى، باتت حياة المواطنين مهددة في كل لحظة، في ظل قيادة عكس السير، والسرعة الزائدة، والتوقف العشوائي، وتجاهل الإشارات والقواعد التي وُضعت أساساً لحماية السائقين والمشاة.
ولم تعد هذه المخالفات مجرد تجاوزات محدودة يمكن التغاضي عنها، بل أصبحت مشهداً يومياً يفرض نفسه عند مداخل المدينة وعلى طرقها الرئيسية والفرعية، حيث يتصرف بعض السائقين وكأن الطريق ملك خاص، من دون اكتراث بالخطر الذي قد يتسببون به أو بالأرواح التي قد تذهب نتيجة لحظة تهور.
فالقيادة عكس السير لا تعني مخالفة اتجاه الطريق فحسب، بل تضع السائقين أمام مركبات تظهر بصورة مفاجئة ومن اتجاه غير متوقع، ما يقلّص القدرة على تفادي الاصطدام ويحّول أي خطأ بسيط إلى حادث قد تكون نتائجه مأساوية.
وتزداد الخطورة عند المداخل والتقاطعات التي تشهد حركة كثيفة، إذ تكفي مركبة واحدة تسلك الاتجاه المعاكس لإرباك السير بأكمله، وتعريض السيارات والدراجات النارية والمشاة للخطر، فضلاً عن التسبب بازدحام خانق قد يعيق وصول سيارات الإسعاف والإطفاء في الحالات الطارئة.
ولا تنفصل مخالفات السير في طرابلس عن مشهد أوسع من الفوضى، يبدأ بالقيادة عكس الاتجاه ولا ينتهي عند الوقوف المزدوج وإقفال المسارب والتقاطعات، والسرعة بين الأحياء السكنية، وتجاوز الإشارات، واستخدام الأرصفة كمواقف للسيارات، وترك المركبات في أماكن تعرقل حركة الناس.
أما المشاة، فهم الحلقة الأضعف في هذه الفوضى. فالأرصفة التي يُفترض أن تحميهم تحولت في مواقع كثيرة إلى مواقف أو مساحات مشغولة، ما يجبرهم على السير بين السيارات، فيما يواجه كبار السن والأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة صعوبة إضافية في عبور الطرق بأمان.
وفي هذا السياق، كشف مؤسس “حراس المدينة” محمد شوك، ان محاضر ضبط سُطّرت بحق جميع السائقين المخالفين الذين كانوا يقودون عكس السير عند منفذ الحزام الغربي، عند مدخل الميناء باتجاه السنترال، في خطوة هدفت إلى وقف واحدة من أخطر المخالفات التي تهدد سلامة العابرين في هذه النقطة الحيوية.

فالمدينة تحتاج إلى استعادة طرقها من الفوضى، وإلى إجراءات تعيد للمواطن حقه في القيادة والسير والعبور بأمان.
وبين مخالفة يراها مرتكبها بسيطة، وحادث قد يقع خلال ثوانٍ، تبقى حياة الناس هي الثمن. لذلك، لا يمكن التساهل مع أي تصرف يحوّل شوارع طرابلس إلى خطر مفتوح، لأن ضبط الطريق ليس ترفاً، بل مسؤولية تبدأ بالقانون وتنتهي بحماية الأرواح.




