سلايدات

سلام يغرق في الثغرات… وتهديد ستريدا جعجع لن ينفع في هذه الحالية!

رأى الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي أنّ العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام لا يمكن وضعها في إطار تحالف لمواجهة رئيس الجمهورية، معتبراً أنّ بري يتعامل مع العهد والحكومة انطلاقاً من أولويات وطنية، أبرزها حماية الجنوب وتحقيق الالتزامات التي تعهّد بها رئيس الجمهورية بخطاب القسم وما جاء في البيان الوزاري، ولا سيّما وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى حوار حول استراتيجية دفاعية أو استراتيجية عمل وطني.

وفي حديثه عن العلاقة بين بري ورئيس الحكومة نواف سلام، أشار ريفي إلى أنّ الحكومة لا تزال تحظى بغطاء دولي وإقليمي، وهو ما يجعل إسقاطها في المرحلة الراهنة أمراً غير مرجّح، مستشهداً بحصولها على ثقة مجلس النواب ثلاث مرات، ولفت إلى أنّ بري يتعايش مع الحكومة، سواء كان راضياً عن أدائها أو منتقداً لبعض جوانبه، مع الحرص على التعاون في القضايا الوطنية والاجتماعية.

وفي تقييمه لأداء حكومة نواف سلام، اعتبر ريفي ان رئيس الحكومة يغرق في الثغرات في حرف “السين” من خلال عبارات من قبيل “سنعمل” و”سنعالج”، وهذا الامر في رأيه لا يصرف عند اللبنانيين ، مشيراً إلى أنّ حديث سلام الأخير إلى اللبنانيين جاء بصيغة أقرب إلى كلمة متلفزة منه إلى مؤتمر صحافي، بما جنّبه، بحسب رأيه، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بشأن ملفات أساسية، من بينها عدم ذكر الجنوب على منبر الأمم المتحدة، وعدم الإقرار بعدم تنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب اتفاق الإطار، فضلاً عن الأزمة الاجتماعية والمعيشية.

ولفت ريفي الى أنّ اللبنانيين يحتاجون إلى إجراءات فعلية وفورية، لأنّ الأزمة تضغط على حياتهم اليومية وقدراتهم المالية في الحاضر، لا في المستقبل.

وفي هذا السياق، تساءل ريفي عن قدرة الحكومة على معالجة الملفات الكبرى، إذا كانت عاجزة، وفق تقديره، عن اتخاذ قرارات حاسمة في قضايا يومية، مثل مواجهة أصحاب المولدات الكهربائية، وتأمين الكهرباء بصورة جدّية، ومراقبة الأسعار وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين والمحتكرين، وصولاً إلى تزفيت الطرقات، معتبراً أنّ معالجة هذه الملفات الأساسية تطرح علامات استفهام حول قدرة الحكومة على إدارة ملفات أكثر تعقيداً، كإجراء مفاوضات مع إسرائيل، وسحب سلاح المقاومة، ودفع إسرائيل إلى الانسحاب من الجنوب.

وفي ما يتعلّق بإمكانية تعديل الحكومة أو تغييرها، استبعد ريفي حصول تعديل وزاري أو تغيير حكومي في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أنّ أي تعديل بعد اتفاق الطائف يحتاج إلى توافق رسمي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فضلاً عن موافقة ثلث أعضاء مجلس الوزراء، وهو ما اعتبر أنّه غير متوافر في الظروف الحالية.

وتوقّف ريفي عند اعتكاف وزير الطاقة جو الصدّي، معتبراً أنّه يعكس مؤشراً إلى وجود تباين أو غضب لدى “القوات اللبنانية” تجاه رئيس الحكومة نواف سلام، كما رأى أنّ مواقف النائب ستريدا جعجع، التي وصفت الاعتكاف بأنّه جرس إنذار للحكومة، تحمل في طياتها تهديداً بإمكانية ذهاب وزراء “القوات” نحو الاستقالة، ولكن هذا التهديد لن ينفع مع وجود توافق اقليمي ودولي على بقاء الحكومة.

إلا أنّ ريفي ربط إمكان ترجمة هذا التهديد بخطوة فعلية بالموقف الإقليمي من بقاء الحكومة أو خروج مكوّنات منها، معتبراً أنّ استمرار الغطاء الدولي والإقليمي للحكومة يحدّ من تأثير هذه الضغوط. ووصف اعتكاف الصدّي بأنّه “زوبعة في فنجان”، مرجّحاً عودته إلى ممارسة مهامه، ومشدّداً على أنّ الوزير مسؤول أمام اللبنانيين الذين يدفعون راتبه من أموالهم، وليس أمام سمير او ستريدا جعجع.

وفي هذا الإطار، دعا ريفي الصدّي إلى العودة إلى وزارته والعمل لمصلحة اللبنانيين، أو الاستقالة إذا كان غير قادر على أداء مسؤولياته، معتبراً أنّ استمرار الاعتكاف لا ينسجم مع حجم الأزمات التي يعانيها المواطنون، ولا سيّما في ملف الكهرباء.

وعن احتمال اندلاع تحرّك شعبي واسع أو ثورة في لبنان، استبعد ريفي أن تتجه الأمور في المرحلة الحالية نحو ثورة، لافتاً إلى أنّ اللبنانيين فقدوا، بعد تجربة “مؤامرة 17 تشرين”، جزءاً كبيراً من ثقتهم بإمكانية إحداث تغيير من خلال النزول إلى الشارع.

وحذّر من أنّ التحركات الشعبية قد تحمل مخاطر يصعب ضبط مسارها، قائلاً إنّ الشارع قد يبدأ بطريقة معيّنة، لكن لا يمكن ضمان الكيفية التي سينتهي بها.

وختم بالإشارة إلى أنّ المشهد السياسي يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، سواء على مستوى الخلافات الحكومية أو الملفات المرتبطة بالمفاوضات واتفاق الإطار، لكنّ إسقاط الحكومة أو الذهاب إلى مواجهة شعبية واسعة لا يبدو، وفق تقديره، السيناريو الأقرب في الوقت الراهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى