سلايدات

مليارات تدخل رغم التراجع… ماذا تقول التدفقات؟

بين مضاربين يقلّصون مراكزهم وصناديق تزيد حيازاتها، يتحرّك الذهب تحت ضغط الدولار وعوائد السندات الأميركية. هذا التباين يعيد طرح السؤال مع كل موجة تراجع: هل يدفع انخفاض الأسعار إلى البيع أم يفتح باب الشراء؟

وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن استمرار التدفقات إلى الصناديق المدعومة بالذهب الفعلي، رغم تراجع الأسعار، إذ استقطبت نحو 10 مليارات دولار خلال شهر أيلول. وهي حركة تسلّط الضوء على اختلاف حسابات المضاربين، الذين يراهنون على تقلّبات السوق، عن المستثمرين الذين يبنون حيازاتهم وفق أفق زمني أطول.

في هذا السياق، يقول تاجر الذهب بشير حسون في حديث إلى “ليبانون ديبايت” إن الذهب تراجع، في بعض التداولات خلال موجة الهبوط الأخيرة، إلى قرابة 4,063 دولارًا للأونصة، مسجّلًا أدنى مستوياته منذ نحو شهرين. ويشير إلى أن هذا الانخفاض أثار مخاوف لدى صغار المستثمرين، في وقت واصلت فيه صناديق استثمار وبنوك مركزية تعزيز حيازاتها.

ويعزو حسون الضغوط على المعدن إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار.

ويوضح، أن “زيادة العوائد تعزّز جاذبية السندات مقارنة بالذهب، الذي لا يدرّ فائدة، فيما يدفع هذا المناخ المضاربين إلى تقليص مراكزهم في العقود الآجلة”.

وبحسب الأرقام، تراجعت مراكز المضاربين في بورصة “كومكس” بما يعادل نحو 84 طنًا، وانخفض إجمالي صافي مراكز الشراء بنحو 100 طن. غير أنه يشدّد على ضرورة الفصل بين هذه التحركات في سوق العقود الآجلة والتغيّر في حيازات الصناديق المدعومة بالذهب الفعلي، نظرًا إلى اختلاف طبيعة الاستثمار في كل منهما.

وفي المقابل، يشير حسون، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، إلى أن هذه الصناديق أضافت 67 طنًا خلال أيلول، لترتفع حيازاتها العالمية إلى مستوى قياسي بلغ 4,256 طنًا، بينما بلغت التدفقات خلال الربع الثالث نحو 31 مليار دولار.

وعلى المستوى الجغرافي، يلفت إلى، أن التدفقات الشهرية توزّعت بين نحو 4 مليارات دولار في أميركا الشمالية، و3.6 مليارات دولار في أوروبا، و2.3 مليار دولار في آسيا. ويرى أن “استمرار هذه التدفقات يعكس اهتمامًا استثماريًا بالذهب يتجاوز تقلّبات الأسعار في المدى القصير، من دون أن يلغي احتمال تعرّضه لمزيد من الضغوط”.

أما في الصين، فيقول حسون إن البنك المركزي واصل شراء الذهب للشهر الـ23 على التوالي، وأضاف خلال أيلول نحو 740 ألف أونصة، أي قرابة 23 طنًا، لترتفع احتياطاته الرسمية إلى نحو 2,410 أطنان.

ويضيف أن واردات الصين الإجمالية من الذهب تجاوزت 1,000 طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026. ويوضح أن “هذا الرقم يختلف عن مشتريات البنك المركزي، إذ يشمل أيضًا طلب المؤسسات والمستثمرين والمصانع وسوق المجوهرات، وبالتالي لا يمكن احتسابه بالكامل ضمن الزيادة في الاحتياطات الرسمية”.

وفي قراءته للمرحلة المقبلة، لا يستبعد حسون استمرار الضغط على الأسعار بفعل قوة الدولار وارتفاع العوائد وتشدد السياسة النقدية الأميركية. لكنه يعتبر أن “التراجعات الحادة قد تتيح فرصًا للشراء التدريجي أمام المستثمرين الذين يعتمدون أفقًا أطول، من دون أن تشكّل ضمانًا لارتفاع الأسعار لاحقًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى