
تقترب المواجهة الأميركية الإيرانية من منعطف جديد، مع كشف معلومات عن خطط جاهزة لاستئناف الضربات ضد طهران، تتجاوز المنشآت النووية إلى مواقع استراتيجية مرتبطة بالنفط والبتروكيماويات، فيما يبقى توقيت التنفيذ بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتحت تأثير حسابات الانتخابات ومضيق هرمز وأسعار الطاقة.
وكشف مصدر إعلامي في البيت الأبيض لـ”إرم نيوز” أن واشنطن وتل أبيب وضعتا خططًا لاستئناف عمليات عسكرية مشتركة ضد إيران، مرجحًا أن يأتي التنفيذ بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
وبحسب المصدر، تشمل قائمة الأهداف منشآت نووية إيرانية، بينها مواقع في منطقة “جبل الفأس”، إلى جانب منشآت بتروكيماوية ذات أهمية استراتيجية لقطاع الطاقة، من دون أن تتضمن التصورات الحالية استهداف بنى مدنية كمنشآت توليد الكهرباء.
وأوضح أن هذه الخيارات نوقشت خلال زيارة غير معلنة أجراها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، وشهدت تبادل معلومات استخباراتية جديدة ومراجعة للسيناريوهات العسكرية في حال اتُخذ قرار باستئناف العمليات.
وفي السياق نفسه، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أميركيين أن مستشاري ترامب أعدوا بالفعل خيارات لضربات جديدة بالتنسيق مع إسرائيل، بحيث تكون جاهزة فور صدور القرار الرئاسي.
وتشير التصورات المطروحة، وفق المسؤولين، إلى مواجهة قد تكون مكثفة ولكن قصيرة، تقوم على ضربات مركزة ضد أهداف استراتيجية بدل الانزلاق إلى حرب طويلة ومفتوحة.
إلا أن اكتمال الاستعدادات لا يعني أن “ساعة الصفر” حُددت بالفعل.
ويرى المحلل السياسي الأميركي ستيفن ميلر أن ترامب قد يفضّل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات النصفية، تجنبًا لانعكاسات جولة عسكرية جديدة على الداخل الأميركي وأسعار الطاقة، مع بقاء احتمال تقديم موعد الهجوم قائمًا إذا تطورت الأوضاع في مضيق هرمز على نحو يهدد المصالح الأميركية.
ويضع هذا السيناريو المضيق في قلب معادلة القرار. فأي اضطراب إضافي في حركة الملاحة يمكن أن يضغط على إمدادات النفط ويرفع كلفة الشحن والتأمين، في وقت يربط فيه ترامب انتهاء الحرب بانخفاض أسعار الطاقة.
لكن أخطر ما يتردد في الخيارات العسكرية المطروحة هو احتمال توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية الاستراتيجية للطاقة الإيرانية.
وكانت “سي إن إن” قد أفادت بأن الخطط الأميركية تتضمن مستويات مختلفة من التصعيد، وقد تشمل، بين الخيارات المتاحة، استخدام القنبلة الضخمة “GBU-43/B” المعروفة باسم “أم القنابل”، إذا أصدر ترامب أمرًا باستئناف العمليات.
وإدراج هذا السلاح ضمن سيناريوهات التخطيط لا يعني اتخاذ قرار باستخدامه، لكنه يعكس حجم الخيارات التي تُدرس في واشنطن إذا قررت توجيه ضربة جديدة لإيران.
وفي المقابل، واصل ترامب إرسال إشارات متباينة، إذ توقع انتهاء الحرب “قريبًا جدًا”، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام عمليات عسكرية إضافية، مؤكدًا أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى هدفًا أميركيًا أساسيًا.
وهكذا، تقف المواجهة أمام معادلة شديدة الحساسية: خطط عسكرية جاهزة، أهداف نووية وطاقوية مطروحة، مضيق هرمز قادر على تغيير التوقيت، وانتخابات أميركية تكبح القرار مؤقتًا.
أما الكلمة الأخيرة، فتظل في يد ترامب: إما الانتظار لما بعد صناديق الاقتراع، أو تقديم “ساعة الصفر” إذا فرض الميدان حساباته.




