
تتحرك الاتصالات بين طهران وواشنطن على وقع سباق مفتوح بين الدبلوماسية واحتمال عودة الضربات العسكرية، من دون أن تنجح أيام من الوساطات القطرية حتى الآن في إحداث اختراق، فيما تتمسك إيران بشروطها قبل العودة إلى المفاوضات النووية، وتقدّر مصادر إيرانية أن ضربة أميركية جديدة لا تزال أكثر ترجيحاً من التوصل إلى اتفاق.
ويأتي هذا المشهد بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكان التوصل إلى اتفاق قريب مع طهران، بالتوازي مع ضربة أميركية ليلية استهدفت صواريخ وأسلحة إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تهدد قواتها في الخليج، ما أعاد الأنظار إلى احتمال توسع المواجهة أو تكرار سيناريوهات سابقة جرى خلالها استبعاد الضربة، ولو بصورة مؤقتة.
ويحظى هذا التطور بمتابعة مباشرة داخل إسرائيل أيضاً، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت ستدخل بدورها في حرب إلى جانب الجيش الأميركي في حال اندلاع مواجهة جديدة.
وبحسب تقرير في قسم الجيش والأمن في موقع “ماكو” الإسرائيلي، نقل عن وكالة “رويترز”، فإن الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب لا تزال مستمرة، بعدما انتهت عدة أيام من المحادثات عبر الوسطاء القطريين إلى تعديلات في المقترحات، لكن من دون تحقيق اختراق.
ونقل التقرير عن مصادر إيرانية تقديرها أن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية إضافية لا يزال أعلى من احتمال التوصل إلى اتفاق.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نشرتها وكالة “إرنا” الرسمية: “المشاورات عبر الوسطاء مكثفة جداً. قدمنا شروطنا ومقترحاتنا، وكل شيء يتوقف على التقدير السياسي لواشنطن”.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الخطة التي قدمتها إيران في أيلول لإنهاء الحرب لا تزال في صلب النقاشات، مؤكداً ما نُسب إلى عراقجي السبت بشأن إمكان اختصار المسار المقترح.
وقال بقائي: “أساس الحوار والمحادثات بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسطاء لا يزال الاقتراح الإيراني المؤلف من 7 مراحل، والذي جرى اختصاره الآن بطريقة تسمح بتنفيذه خلال يومين”.
وكان ترامب قد رفض الاقتراح في أيلول.
ويتضمن المسار الإيراني إنهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز من جانب إيران، ومنح إعفاء أميركي يسمح ببيع النفط الإيراني، وإلغاء العقوبات الجديدة المفروضة على طهران، على أن تُعقد بعد ذلك محادثات بشأن ملفات أخرى.
وشدد بقائي على أن اختصار المسار لا يغير الموقف الإيراني، إذ لن تعود طهران إلى المحادثات المتعلقة ببرنامجها النووي إلا بعد التأكد من تنفيذ جميع شروطها.
كما أجاب بقائي بالنفي عندما سُئل عما إذا كانت مسألة نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى قد طُرحت خلال المحادثات، وما إذا كانت إيران قد توافق على خطوة من هذا النوع.
وقال مصدر أُحيط علماً بالمحادثات إن الممثلين الإيرانيين غادروا يوم الأحد، لكن مغادرتهم لم تكن مرتبطة بمشكلات في الاتصالات، مضيفاً أن مسودة اقتراح يجري تداولها بين الأطراف، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
وبحسب مصدر آخر مطلع على الاتصالات، توجه الوسطاء القطريون إلى طهران ليل الاثنين لإجراء محادثات مع عراقجي بشأن صيغة مسودة الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يجري بحثها منذ 8 أيام.
وكان ترامب قد قال إن إيران تريد الوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وإن اتفاقاً من هذا النوع “قد يحدث”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
وعلى وقع الآمال بأن تؤدي جولة الوساطة الأخيرة إلى حل دبلوماسي، تراجعت أسعار النفط يوم الاثنين بنحو 4%.
في المقابل، أعلنت إيران أنها سترد بقوة على أي استئناف للهجمات، مؤكدة أن لديها خططاً لضرب أهداف داخل الشرق الأوسط وخارجه.
وفي موازاة الاتصالات الأميركية – الإيرانية، دخلت الصين وروسيا بصورة أكثر وضوحاً على خط التحركات الهادفة إلى منع اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن على جميع الأطراف التركيز على الحلول السياسية بدلاً من العودة إلى استخدام السلاح، وذلك بعد لقائه في بكين المسؤول الأمني الإيراني علي باقري كني.
وتُعد الصين زبوناً رئيسياً لمنتجات الطاقة القادمة من الخليج، وقد زادت خلال هذا الأسبوع من انخراطها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، فيما تستضيف سلطان عُمان.
كما التقى وانغ، يوم الاثنين في بكين، مستشار الأمن القومي السعودي، فيما قالت وزارة الخارجية الصينية إن على جميع الأطراف العمل من أجل الحفاظ على أمن الطاقة ومسارات الملاحة في المنطقة.
وفي موسكو، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن التقارير المتعلقة بإمكان تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران تثير “قلقاً بالغاً”، داعية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية.
وبحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي.
وبين إصرار طهران على تنفيذ شروطها أولاً، وحديث ترامب عن اتفاق “قد يحدث”، واستمرار التحركات القطرية والصينية والروسية، تبقى المنطقة معلقة بين مسارين متناقضين، فيما ترى مصادر إيرانية أن خيار الضربة لا يزال أقرب من لحظة التسوية.




