سلايدات

نتنياهو يفاجئ ترامب… كواليس قرار وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل بحلول نهاية عام 2026، تساؤلات حول مستقبل الدعم العسكري الأميركي، بعدما تبيّن أن الاتفاق الحالي لا ينتهي قبل عام 2028، وأن المفاوضات الجارية بين البلدين تتناول خطة مختلفة تقوم على خفض المنح الأميركية تدريجياً على مدى 10 سنوات، وصولاً إلى إلغائها بالكامل.

وفي تقرير نشره موقع “القناة 12” الإسرائيلية، كشف الصحافي باراك رافيد أن إسرائيل والولايات المتحدة تجريان مفاوضات بشأن اتفاق أمني جديد للعقد المقبل، وأن نتنياهو نفسه كان صاحب المبادرة لطرح وقف المنح الأميركية المباشرة تدريجياً، خلال لقاء جمعه بترامب في منتجع مارالاغو في كانون الأول 2025.

وكان ترامب قد أعلن، الثلاثاء، خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، أن إدارته ستوقف تقديم المساعدات الأمنية لإسرائيل بحلول نهاية العام الجاري، مؤكداً أنه اتفق مع نتنياهو على هذه الخطوة.

إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي تتعارض مع الاتفاق الأمني القائم بين البلدين، كما تتناقض مع مواقف أدلى بها نتنياهو خلال الأشهر الأخيرة، فيما لم يصدر حتى الآن أي تعليق عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وبحسب التقرير، ينص اتفاق المساعدات الحالي على تقديم الولايات المتحدة 3.8 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل، على أن يستمر العمل به حتى نهاية عام 2028.

ومن المفترض أن تتضمن الموازنات التي سيقرّها الكونغرس لعامَي 2027 و2028 المخصصات المالية المتعلقة بهذه المساعدات، باعتبار أن الكونغرس هو الجهة المخوّلة وقف التمويل.

وفي حال حقق الديمقراطيون انتصاراً في الانتخابات الأميركية، فإن الوقف الكامل للمساعدات قبل انتهاء الاتفاق الحالي يبقى سيناريو متطرفاً، خصوصاً في ظل وجود أكثرية داخل مجلسَي النواب والشيوخ تؤيد استمرارها، فضلاً عن أن إلغاءها قبل موعدها سيعني خرق اتفاق وقّعه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

لكن التقرير يشير إلى احتمال آخر يتمثل في أن يفرض الديمقراطيون، إذا سيطروا على مجلس النواب، قيوداً على أوجه استخدام إسرائيل للمساعدات العسكرية الأميركية، من دون وقفها بصورة كاملة.

أما المفاجأة الأبرز، فتتمثل في أن فكرة إنهاء المساعدات لم تكن مبادرة أميركية، بل طرحها نتنياهو بنفسه خلال اجتماعه بترامب في كانون الأول 2025.

ووفق المعلومات، اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي وضع آلية تدريجية لخفض المنح الأميركية المباشرة، بحيث تصل إلى الصفر خلال 10 سنوات.

وقد فوجئ ترامب بهذا الطرح خلال اللقاء، وقال لنتنياهو: “لكن يا بيبي، أنا أؤيد تقديم المساعدات لإسرائيل”.

وكشف التقرير أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر كان وراء النصيحة التي دفعت نتنياهو إلى طرح هذه المبادرة.

في المقابل، عارض مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب ناغل، الذي تولى إدارة المفاوضات الخاصة باتفاق المساعدات الحالي، هذا التوجه، وحث نتنياهو على عدم تقديم الاقتراح.

إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اختار الأخذ بنصيحة ديرمر والمضي في طرح الخطة على الرئيس الأميركي.

وفي ما يتعلق بتفاصيل الاتفاق الجديد الذي يجري التفاوض بشأنه، أوضح التقرير أنه يستهدف إنهاء المنح الأميركية المباشرة لإسرائيل تدريجياً خلال عقد من الزمن.

ومن المتوقع أن يكون حجم المساعدات المباشرة في الاتفاق الجديد أقل من المستوى المنصوص عليه في الاتفاق السابق.

وتقوم الصيغة المقترحة على تحويل التخفيضات في المساعدات المباشرة إلى استثمارات في مشاريع مشتركة للبحث والتطوير، تشمل مجالات الدفاع والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية.

وبذلك، لا تعني الخطة المطروحة إنهاء التعاون الأمني بين واشنطن وتل أبيب، بل إعادة تنظيم طبيعته، عبر تقليص المنح المالية المباشرة مقابل توسيع الاستثمارات المشتركة في القطاعات العسكرية والتكنولوجية.

لكن المفاوضات بين البلدين تسير حالياً بوتيرة بطيئة، ولم يقترب الطرفان بعد من توقيع اتفاق نهائي.

أما بشأن توقيت تصريحات ترامب، فكشف رافيد أن الرئيس الأميركي لم يبادر إلى إثارة مسألة وقف المساعدات، بل جاء كلامه رداً على سؤال يتعلق بمواقف المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبدول السيد.

ويخوض السيد الانتخابات الثلاثاء في مواجهة المرشح الجمهوري مايك روجرز، وكان قد أعلن في مناسبات عدة تأييده وقف المساعدات الأمنية الأميركية المقدمة لإسرائيل.

وفي رده، اعتبر ترامب أن موقف المرشح الديمقراطي لم يعد ذا أهمية، لأنه سبق أن توصل بنفسه إلى تفاهم مع نتنياهو بشأن وقف هذه المساعدات.

وبين إعلان ترامب وقف الدعم بحلول نهاية عام 2026، واستمرار الاتفاق الحالي حتى نهاية عام 2028، والخطة الإسرائيلية المقترحة لخفض المنح تدريجياً على مدى 10 سنوات، يبرز تباين واضح بين التصريحات السياسية والمسار التفاوضي الفعلي.

وتكشف هذه المعطيات أن النقاش بين واشنطن وتل أبيب لا يقتصر على موعد انتهاء المساعدات، بل يتصل بإعادة صياغة العلاقة الأمنية بين البلدين، والانتقال من نموذج المنح المالية المباشرة إلى شراكة أوسع في البحث والتطوير العسكري، فيما لا يزال الاتفاق الجديد بعيداً عن التوقيع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى