
بين الدفاع عن بنيامين نتنياهو في ملف التحذيرات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول، والامتناع عن منحه دعمًا سياسيًا واضحًا قبيل الانتخابات الإسرائيلية، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة مركبة لعلاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي، في وقت تتحدث فيه مصادر أميركية عن توتر متزايد بين الرجلين على خلفية إيران ولبنان.
وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في “N12″، رفض ترامب، خلال مقابلة موسعة مع مجلة “تايم”، التقارير التي تحدثت عن تلقي نتنياهو تحذيرات مسبقة من قادة في المنطقة قبل هجوم حماس في 7 تشرين الأول.
وقال ترامب إنه لا يعتقد أن مصر والإمارات العربية المتحدة نقلتا تحذيرات مباشرة إلى نتنياهو قبل الهجوم.
وأضاف: “لا أعتقد أن ذلك حدث. لو كان يعرف، لفعل شيئًا”.
ويأتي موقف ترامب في ظل سلسلة من التقارير التي تناولت الإخفاق الاستخباراتي الذي سبق هجوم 7 تشرين الأول.
ومن بين ما كُشف، وفق التقرير، أن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد أجرى قبل أيام قليلة من الهجوم اتصالًا مباشرًا بنتنياهو للتأكد من أن تحذيرًا استخباراتيًا إماراتيًا بشأن نية حماس التحرك قد وصل إلى القدس.
وبالتوازي، كشف تحقيق نشرته مجلة “ذا أتلانتيك” عن زيارة سرية لرئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى إسرائيل في 26 أيلول، أي قبل الهجوم بـ11 يومًا، حذّر خلالها من استعداد حماس لشن هجوم واسع، إلى جانب تحذيرات مصرية إضافية قيل إنها نُقلت عشية الهجوم.
وكان مكتب نتنياهو قد نفى بشدة هذه التقارير، واعتبر أنها تستند إلى ادعاءات كاذبة.
لكن الدعم الذي قدمه ترامب لنتنياهو في قضية التحذيرات المسبقة لم ينعكس دفئًا مماثلًا في العلاقة السياسية بين الرجلين.
فبحسب التحقيق المنشور في “تايم”، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن العلاقات بين ترامب ونتنياهو أصبحت خلال الأشهر الأخيرة “أكثر تعكرًا”.
وأشار عدد من المسؤولين الأميركيين إلى أن نتنياهو دفع ترامب نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران، لكنه، بحسب هؤلاء المسؤولين، راكم لاحقًا صعوبات أمام محاولات الرئيس الأميركي لوقف الحرب وإنهائها.
وأضافوا أن نتنياهو تحرك خلافًا لموقف واشنطن في أكثر من محطة، من بينها إصدار أوامر بمهاجمة أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، بعد أن طلب منه ترامب صراحة الامتناع عن ذلك.
ولا تتوقف التوترات عند الملفات الإقليمية، إذ تمتد مباشرة إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المقررة في نهاية تشرين الأول، وهي الأولى منذ الإخفاق الأمني الذي رافق هجوم 7 تشرين الأول.
وخلال المقابلة، امتنع ترامب عن إعلان دعمه لنتنياهو أو تأييد ترشحه لولاية إضافية.
وعندما سُئل عما إذا كان من الممكن أن يعمل بصورة أفضل مع منافس نتنياهو البارز، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، لم يستبعد الرئيس الأميركي هذا الاحتمال.
وقال ترامب: “حسنًا، لا أعرف”، قبل أن يضيف: “لكنني لا أسمع عنه أشياء سيئة”.
وبذلك، يرسم ترامب خطًا مزدوجًا في تعامله مع نتنياهو: دفاع عن روايته في ملف التحذيرات التي سبقت 7 تشرين الأول، يقابله حذر واضح في منحه دعمًا انتخابيًا جديدًا، وسط علاقة باتت، بحسب مسؤولين أميركيين، أكثر تعقيدًا بفعل الخلافات حول إيران ولبنان ومسار الحرب.




