سلايدات

3 انفجارات في 6 أسابيع… من يستهدف شرايين الطاقة في سوريا؟

وضعت 3 انفجارات طالت خطوط الغاز في سوريا خلال نحو 6 أسابيع أمن البنية التحتية للطاقة أمام اختبار جديد، في وقت تسعى فيه البلاد إلى استعادة إمدادات الكهرباء والتحول إلى مركز إقليمي يربط العراق والخليج بتركيا والبحر المتوسط.

وبحسب تقرير لدانا بولاك في مركز “ألما” الإسرائيلي، تضرر في 18 آب خط نقل الغاز الخارج من معمل غاز الجبسة في جنوب محافظة الحسكة. وفي 28 أيلول، استُهدف جزء آخر من سلسلة الإمداد نفسها، على الخط الذي ينقل الغاز من الجبسة عبر دير الزور إلى محطات توليد الكهرباء في غرب سوريا، بعد تفجير عبوات ناسفة عند أحد صماماته.

وفي 30 أيلول، وقع انفجار على خط الغاز المغذي لمحطة توليد تشرين الحرارية، شرق دمشق، ما أدى أيضاً إلى خروج محطتي دير علي والناصرية من الخدمة مؤقتاً.

ولم يُحسم حتى الآن ما إذا كان انفجار 30 أيلول ناجماً عن تخريب أو هجوم أو عطل فني. إلا أن وقوعه بعد يومين فقط من عملية تخريب مؤكدة في دير الزور، وضمن سلسلة حوادث طالت منشآت الغاز، يثير احتمال أن يكون جزءاً من نمط أوسع من الاستهداف المتعمد للبنية التحتية للطاقة.

ويؤكد التقرير أنه لا توجد، في هذه المرحلة، أدلة تربط الحوادث الثلاث، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها. لكن اثنتين منها على الأقل صُنفتا رسمياً أعمال تخريب متعمدة، ما يطرح احتمال محاولة ضرب أحد الأنظمة الحيوية التي تعتمد عليها السلطات السورية في إدارة البلاد وإعادة بناء الاقتصاد.

ولا تقتصر الأضرار على خطوط الأنابيب، إذ يمكن لانقطاع تدفق الغاز أن يوقف محطات التوليد، ويطيل ساعات انقطاع الكهرباء، ويعطل النشاط الصناعي، ويزيد الضغوط الاقتصادية على السكان.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية مع سعي سوريا إلى ترسيخ موقعها مركزاً إقليمياً للطاقة. فمنذ آب 2025، يتدفق الغاز الأذربيجاني إليها عبر تركيا، أساساً لتوليد الكهرباء. وبالتوازي، يتوسع دورها ممراً لإمدادات الطاقة العراقية عبر ميناء بانياس، وهو اتجاه تسارع مع اضطرابات مضيق هرمز ورغبة العراق في تقليل اعتماده على المسارات البحرية الخليجية. وإلى جانب النقل بالشاحنات، يجري الدفع بخطط لربط العراق بالساحل السوري عبر أنابيب.

ويطرح التقرير تنظيم “داعش” أحد الأطراف المحتمل ضلوعها في التخريب، من دون تقديم دليل يثبت مسؤوليته. فقد وقع حادثان في الحسكة ودير الزور، حيث لا يزال التنظيم نشطاً، وتبقى دير الزور خصوصاً من أبرز ساحات نشاطه. وبين شباط وأيار 2026، وُثّق 26 هجوماً للتنظيم في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة داخل المحافظة.

أما الانفجار الثالث فوقع في شرق ريف دمشق، وهي منطقة ليست من ساحات نشاط التنظيم الرئيسية، لكنها تضم خلايا تابعة له. وخلال 2026، أظهر التنظيم احتفاظه بالقدرة على تنفيذ هجمات في دمشق ومحيطها.

ولـ”داعش” سوابق في استهداف قطاع الغاز السوري، إذ استولى خلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة على حقول غاز لحرمان النظام من الإيرادات وإمدادات الطاقة، كما فجّر في 2015 خطاً للغاز في منطقة الفرقلس.

لكن التنظيم ليس الاحتمال الوحيد. فشرق سوريا يشهد أيضاً نشاط شبكات تهريب وسرقة وقود، ومجموعات مسلحة محلية، وبقايا شبكات مرتبطة بالنظام السابق لديها مصلحة في تقويض الحكومة الجديدة. ويرى التقرير أن جهات موالية لإيران قد تكون لها كذلك مصلحة استراتيجية في تعطيل اندماج سوريا ضمن إطار إقليمي تدعمه تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة، من دون أن يثبت تورط أي منها في هذه الحوادث.

وفي تقدير التقرير، تسعى سوريا إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى مكسب استراتيجي بوتيرة أسرع من قدرتها على إرساء الاستقرار والسيطرة الأمنية الفعلية على أراضيها. ويظهر ذلك خصوصاً في الشرق، حيث أعاد توسع السيطرة الحكومية الوصول إلى حقول ومنشآت طاقة رئيسية، لكنه لم يُنهِ نشاط “داعش” أو الشبكات المسلحة والجريمة المحلية.

وتزيد الاستثمارات الأجنبية وروابط الغاز الجديدة ومسارات الطاقة الناشئة بين العراق وتركيا والبحر المتوسط أهمية سوريا إقليمياً، لكنها توسع أيضاً حجم تأثرها بأي تخريب محلي، بما قد ينعكس على الكهرباء وإعادة الإعمار وثقة الشركاء الأجانب وقدرة السلطات على تقديم نفسها طرفاً مستقراً يحمي المشاريع الاستراتيجية.

وبينما تتعامل دول وشركات مع سوريا بوصفها ممراً محتملاً للطاقة والتجارة والاستثمار، يبقى السؤال حول قدرتها على توفير الأمن اللازم لاستدامة هذه المسارات؛ فالبنية التحتية التي يُفترض أن تعزز موقعها الإقليمي قد تتحول إلى نقاط ضعف تستغلها جهات تسعى إلى تقويض الحكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى