سلايدات

“نصف دستور ونصف حلول”… الخطيب يضع لبنان أمام خيارين

اعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن لبنان يعيش، في جانب أساسي من حياته السياسية، مشكلة “نصف دستور”، داعيًا إلى الانتقال من إدارة الأزمات بالترقيع إلى بناء دولة كاملة قادرة على حماية مواطنيها.

وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مقر المجلس الشيعي على طريق المطار، جدّد الخطيب الدعوة إلى “الوحدة والتضامن والتكافل الاجتماعي في هذه الظروف الصعبة”، مؤكدًا أن ذلك لا يعفي الدولة من مسؤولياتها تجاه المواطنين، ولا سيما النازحين والمهجرين.

ورأى أن لبنان يعيش “أزمة دولة قبل أن يعيش أزمة حكومة، وأزمة ثقة قبل أن يعيش أزمة مالية، وأزمة سيادة قبل أن يعيش أزمة حدود”، متسائلًا عما إذا كان اللبنانيون يعيشون في ظل دستور كامل، أم دستور تُطبّق منه البنود التي تناسب موازين القوى، فيما تؤجّل بنود أخرى.

وأشار إلى أن الإصلاحات الدستورية المنبثقة من اتفاق الطائف أرست نصوصًا واضحة تتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل المتاحة، واللامركزية الإدارية الموسعة، وإلغاء الطائفية السياسية، فضلًا عن إصلاحات قضائية ومؤسساتية، إلا أن بعض البنود نُفّذ فيما بقي بعضها الآخر معطلًا أو مؤجلًا.

وقال إن لبنان يعيش مشكلة “نصف دستور”، موضحًا أن بعض أحكامه تحولت إلى ممارسة راسخة، فيما بقيت أحكام أخرى رهينة التوافق السياسي، محذرًا من أن تحوّل التوافق إلى بديل من المؤسسات يقود من “دولة قوانين إلى دولة تسويات”.

وفي الشأن الاقتصادي، أشار الخطيب إلى تحذيرات صندوق النقد الدولي بشأن نقاط الضعف المؤسساتية وثغرات الحوكمة والرقابة وسيادة القانون والإدارة المالية، معتبرًا أن لبنان لا تنقصه النصوص بقدر ما تنقصه القدرة السياسية والمؤسساتية على تطبيقها.

وشدد على أنه “حتى لو انتهت الحرب غدًا، وحتى لو انسحبت القوات الإسرائيلية، وحتى لو نجحت المفاوضات المباشرة التي لم نؤيدها، فإن لبنان لن يستعيد عافيته تلقائيًا”، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية، والحاجة إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر وحقوق المودعين والدين العام والبنى التحتية والمؤسسات العامة.

ولفت إلى أن الأزمة بالنسبة إلى اللبنانيين تتمثل في راتب لا يكفي، وفاتورة كهرباء يصعب دفعها، وغياب فرص العمل، ومودعين ينتظرون أموالهم ومؤسسات صغيرة تكافح للبقاء، مؤكدًا أن انتقاده موجّه إلى السياسات لا إلى الأشخاص، وأن الحكومة لا تتحمل وحدها مسؤولية أزمة تراكمت على مدى سنوات، من دون أن يعفيها ذلك من مسؤولية خياراتها الحالية.

ودعا الحكومة إلى تقديم خطة واضحة تحدد مصير الودائع وإعادة هيكلة المصارف وتوزيع الخسائر وحماية الفئات الأكثر ضعفًا وإعادة إعمار المناطق المتضررة وزيادة الإيرادات من دون “سحق الطبقة الوسطى”، إلى جانب وقف الهدر والتهرب الضريبي والفساد.

وفي ملف الأجور، اعتبر أن الحل لا يكون بتجميد رواتب المواطنين إلى الأبد ولا بمنح زيادات من دون موارد حقيقية، بل بربط الأجور والإيرادات والإصلاح المالي ضمن خطة واحدة.

وتوقف عند الاحتجاجات الشعبية، معتبرًا أن الاحتجاج السلمي حق سياسي ومدني ومؤشر إلى خلل في العلاقة بين المواطن والدولة، وقال: “الدولة التي لا تسمع صوت الناس في المؤسسات، تسمعه لاحقًا في الشارع”، محذرًا من أن فقدان الأمل أخطر من الاحتجاج نفسه.

ووضع الخطيب لبنان أمام خيارين: الاستمرار في إدارة الأزمات عبر التسويات والتأجيل والحلول الموقتة، أو الانتقال إلى بناء الدولة عبر التطبيق الكامل للدستور، واستكمال إصلاحات الطائف، وتعزيز استقلال القضاء والمحاسبة والإدارة العامة واللامركزية ودعم الجيش والقوى الشرعية.

كما دعا إلى إنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وفق القانون الدولي والقرارات الدولية، والتعامل مع سلاح المقاومة ضمن استراتيجية دفاعية وطنية واضحة لا ضمن نزاع داخلي، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين وبناء شبكة حماية اجتماعية ومكافحة الفساد.

وختم الخطيب بالتأكيد أن المشكلة الأعمق تكمن في أن الدولة اللبنانية “لم تكتمل بعد”، معتبرًا أن لبنان لا يحتاج إلى “نصف حل جديد”، بل إلى دولة واحدة ومؤسسات وقانون وسيادة واحدة، وقال: “التحدي اليوم هو أن نحول النص إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى دولة، والدولة إلى حماية حقيقية للمواطن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى