سلايدات

تقرير إسرائيلي يكشف حجم الدمار… ومفاجأة خارج الضاحية!

كشف تقرير بحثي إسرائيلي جديد عن خريطة تفصيلية للضربات الجوية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بين عامَي 2024 و2026، مشيراً إلى تدمير 366 مبنى قال إنها كانت تُستخدم من جانب حزب الله، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الحزب يواجه صعوبات في إعادة بناء بنيته العسكرية داخل الضاحية، ما يدفعه إلى إعادة توزيع منشآته في مناطق أخرى من بيروت ولبنان.

وبحسب دراسة جغرافية واستخباراتية أعدّها الباحثان كولين ديفيد وتال بئيري في مركز “ألما” الإسرائيلي للأبحاث، استند التحليل إلى صور أقمار اصطناعية التقطتها شركة “إيرباص”، وبيانات تحديد المواقع الجغرافية، ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بهدف تحديد المنشآت التي تعرضت للتدمير خلال العمليات الإسرائيلية.

وشملت الدراسة مساحة تبلغ 25 كيلومتراً مربعاً جنوبي بيروت، مع مقارنة صور التُقطت في 4 أيار 2024 بأخرى تعود إلى 2 كانون الثاني 2025، أي بعد نحو 36 يوماً من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024.

ووفق النتائج التي أعلنها المركز، دمّر الجيش الإسرائيلي خلال 62 يوماً، بين 27 أيلول و27 تشرين الثاني 2024، نحو 292 مبنى متوسطاً ومرتفعاً، إضافة إلى 12 مبنى منخفض الارتفاع، ليصل العدد إلى 304 مبانٍ داخل نطاق الدراسة. وتشمل الحصيلة مباني دُمّرت طوابقها العليا مع بقاء الطوابق السفلية، وأخرى تعرضت لأضرار جسيمة وأزيلت لاحقاً قبل التقاط الصور الفضائية.

وأكد التقرير أن هذا الرقم لا يشمل جميع الأبنية المستهدفة في بيروت، ولا المنشآت التي تعرضت لضربات محددة داخل شقق أو طوابق وبقيت هياكلها قائمة، ما يجعل عدد المباني المتضررة أو المدمرة أوسع من الحصيلة المذكورة.

وتوقف التقرير عند طبيعة انتشار حزب الله داخل الضاحية، متهماً إياه باستخدام المنشآت المدنية غطاءً لبنيته العسكرية، ووضع مراكز القيادة ومستودعات الأسلحة ومنصات الإطلاق قرب المدارس والمستشفيات ودور العبادة والمباني الحكومية. وهي اتهامات يوردها المركز الإسرائيلي استناداً إلى تحليلاته ومعلوماته، من دون أن تشكّل الصور الفضائية وحدها دليلاً مستقلاً على الاستخدام العسكري لكل مبنى.

وفي التفاصيل، زعم المركز تحديد منشآت مرتبطة بالحزب على مسافات تراوحت بين أقل من متر واحد و20 متراً من مدارس بينها حسين مكتبي والحكمة وسان جورج والمهدي والبيان والسنابل والليسيه دو لا فينيس، مشيراً إلى وجود موقع قال إنه مرتبط بالوحدة 4400 في مقر شركة “ماهان إير” قرب إحدى المدارس.

كما أورد مواقع قال إنها تابعة للحزب قرب مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفى الزهراء، وفي محيط مبنى تابع لوزارة الاتصالات وبلدية برج البراجنة، إضافة إلى ادعائه وجود بنية عسكرية داخل مبنى بلدية حارة حريك.

وامتدت الاتهامات إلى مواقع ملاصقة لدير كاثوليكي ومسجد أمير المؤمنين ومسجد الإمام الرضا ومركز لجنة الوقف الإسلامي الشيعي في الضاحية.

وأشار التقرير إلى معلومات سبق أن نشرها المركز عام 2020 عن مواقع قال إنها مرتبطة بتخزين صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بينها صواريخ “فاتح 110” الإيرانية، في محيط مدرسة حسين مكتبي ومدرسة الليلكي الرسمية وملعب البرج، وهي مناطق توجد فيها عقارات تابعة للجنة الوقف الإسلامي الشيعي في برج البراجنة.

واعتبر المركز أن صور الدمار اللاحقة تؤكد، وفق تقييمه، صحة معلوماته السابقة بشأن مواقع تخزين الأسلحة، مدعياً أن الجيش الإسرائيلي استطاع تدمير تلك المنشآت من دون إصابة المؤسسات المدنية الحساسة المحيطة بها.

ولفت التقرير إلى أن استهداف الأبنية المنخفضة في المناطق المكتظة استدعى، بحسب تحليله، استخدام ذخائر دقيقة ذات قوة تفجيرية محدودة، مرجّحاً استخدام قنابل صغيرة القطر بوزن 250 رطلاً. كما حدد مستودعين تعرضا للتدمير، قال إن أحدهما كان مستخدماً من الوحدة البحرية لحزب الله.

واستعرضت الدراسة الضربات التي سبقت العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة، بدءاً من اغتيال صالح العاروري في 2 كانون الثاني 2024، مروراً بفؤاد شكر في 30 تموز، وإبراهيم عقيل في 20 أيلول، وإبراهيم محمد قبيسي في 24 أيلول، ومحمد حسين سرور في 26 أيلول، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في 27 أيلول 2024، ثم هاشم صفي الدين بعد نحو أسبوع.

كذلك تناول التقرير سلسلة ضربات لاحقة، بينها استهداف منشأة للمسيّرات تابعة للوحدة 127 في 29 آذار 2025، واغتيال حسن بدير في 1 نيسان، وضرب منشأة للصواريخ الدقيقة في الحدث في 27 نيسان، ومنشآت تحت الأرض لتصنيع المسيّرات في 5 حزيران، فضلاً عن مقتل قاسم صلاح الحسيني في 3 تموز، وهيثم علي الطباطبائي في 23 تشرين الثاني 2025، وفق الرواية الواردة في الدراسة.

أما التطور الأبرز، فيرتبط بالمقارنة التي أجراها المركز مع العمليات العسكرية بين 2 آذار و17 نيسان 2026، إذ أعلن رصد تدمير 62 موقعاً إضافياً قال إنها تابعة لحزب الله ضمن النطاق الجغرافي نفسه، بعد دخول الحزب المواجهة المرتبطة بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وبإضافة هذه المنشآت إلى المباني المدمرة عام 2024، ومنشأة استهدفت في آذار 2025، قدّر التقرير الحصيلة التراكمية بنحو 366 مبنى، معتبراً أن الانخفاض الكبير في عدد الأهداف خلال المواجهة الأخيرة يحمل دلالات عسكرية واستخباراتية.

وطرح المركز تفسيرين لهذا التراجع: الأول أن حزب الله لم يتمكن خلال الأشهر الـ15 التي تلت وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 من إعادة بناء انتشاره العسكري في الضاحية إلى المستويات التي سبقت حرب تشرين الأول 2023، والثاني أنه بدأ نقل بعض منشآته وقدراته إلى مناطق أخرى ضمن بيروت الكبرى وخارج الضاحية، وصولاً إلى مناطق لبنانية لا تُعدّ تقليدياً من معاقله.

ورغم اعتماد الدراسة على صور فضائية وتحليل جغرافي مفصل، فإن استنتاجاتها بشأن طبيعة المباني المستهدفة واستخدامها العسكري تبقى جزءاً من التقييم الاستخباراتي الذي يقدّمه المركز الإسرائيلي، ولا تثبت الصور وحدها صحة جميع الاتهامات الواردة فيه.

وبذلك، لا تقتصر أهمية التقرير على حصيلة الدمار الذي لحق بالضاحية الجنوبية، بل تتجاوزها إلى تقدير إسرائيلي بتحوّل محتمل في خريطة الانتشار العسكري لحزب الله، من التركّز داخل الضاحية إلى توزيع بعض المنشآت في نطاق جغرافي لبناني أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى