
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تكثّف اتصالاتها مع الشركاء الإقليميين والدوليين لاحتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، والتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمة، مشددًا على أنه “لا حل عسكريًا للأزمة”، في وقت جدد فيه التأكيد أن أي مشاركة محتملة للقوات المصرية في دعم السعودية ستكون دفاعية، وتخضع للموافقات الدستورية والقانونية.
وجاءت مواقف عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده، اليوم الاثنين، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القاهرة، حيث قال: “نعمل ليل نهار لاحتواء الأزمة وتغليب لغة الحوار، ونتواصل مع الإيرانيين والأميركيين يوميًا”، محذرًا من التداعيات السياسية والاقتصادية الهائلة التي خلّفها الصراع في المنطقة على مصر ودولها.
وفي ما يتعلق بإمكانية إرسال قوات مصرية إلى المملكة العربية السعودية، أكد عبد العاطي أن موقف بلاده واضح وثابت في دعم المملكة والتضامن معها، مشددًا على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، لكنه أوضح أن تحريك القوات المصرية يستلزم موافقة البرلمان وفقًا للدستور.
وأشار إلى أنه مع انطلاق الجلسة العاجلة للبرلمان المصري قبل أسبوع، أبدى 500 نائب رغبتهم في مناقشة القرار قبل الموافقة عليه، ما فتح الباب أمام نقاش موسع داخل المجلس قبل التوصل إلى قرار. وأكد في هذا السياق احترام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنصوص الدستور والقواعد المنظمة لإرسال القوات المسلحة في مهام خارج البلاد.
وشدد وزير الخارجية المصري على أن أي مشاركة محتملة للقوات المصرية ستكون ذات طبيعة دفاعية، ولن تستهدف شن هجوم على أي دولة أو طرف، مؤكدًا أن مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها.
وفي الشأن الفلسطيني، قال عبد العاطي إن الاتفاق بين مصر والأمم المتحدة على تحقيق التنمية والاستقرار المستدام في الشرق الأوسط يرتبط بحل القضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة منع أي سيناريو لتهجير الفلسطينيين، ومؤكدًا أهمية الالتزام بتنفيذ بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
من جهته، أعرب غوتيريش عن تقديره للشعب المصري والحكومة المصرية، واصفًا مصر بأنها “عمود التعددية”، كما أشاد بالدور المصري في دعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني بالتعاون مع الأطراف المعنية.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط من دون الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، معربًا عن بالغ قلقه إزاء التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتزايد الاستيطان.
كما وجّه غوتيريش الشكر إلى مصر على دورها في الوساطة ودعم الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مثمنًا جهودها الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الحوار وتسوية الأزمات.




