
ضجّت بعض أقسام سجن رومية بالهتافات، اليوم الأربعاء، عقب انتشار خبر إقرار مجلس النواب قانون العفو العام، في مشهد عكس ترقب السجناء لواحد من أكثر الملفات القضائية والاجتماعية حساسية خلال الفترة الماضية.
وأظهر مقطع فيديو متداول من داخل السجن أصوات عدد من السجناء وهم يهتفون ويعبّرون عن فرحتهم فور وصول نبأ إقرار القانون، بعد سنوات من التحركات والمطالبات التي رفعها سجناء وأهالي موقوفين لمعالجة أوضاعهم.
وجاءت هذه المشاهد بعد ساعات من إقرار مجلس النواب اقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، بعد مناقشة مواده وإدخال التعديلات المتفق عليها، قبل التصويت عليه برفع الأيدي.
وكانت الجلسة التشريعية قد انطلقت وسط أجواء مشحونة على خلفية الخلاف الذي برز بشأن عدم إتاحة المجال أمام وزير الدفاع ميشال منسى لإلقاء كلمة تتعلق بموقف وزارة الدفاع وقيادة الجيش من قانون العفو.
وانعكس الخلاف على جلسة اليوم، إذ انسحب تكتل “لبنان القوي” احتجاجاً على عدم السماح لمنسى بإلقاء كلمته، كما انسحبت كتلة “الوفاء للمقاومة” للسبب نفسه، فيما أعلن نواب مواقف متباينة بشأن القانون ومضمونه.
ومع بدء مناقشة الاقتراح، طالب النائب نبيل بدر بالسير بالملاحظات التي وُضعت في الجلسة السابقة، إلى جانب تعديلات رئيس الحكومة نواف سلام، والتصويت على القانون ككل بدلاً من التصويت على كل مادة بصورة منفصلة.
إلا أن النائب آلان عون اعترض على هذا الطرح، مشيراً إلى أن القانون يتألف من 8 مواد ويمكن إنجاز التصويت عليها سريعاً، ومطالباً بمناقشته والتصويت عليه مادةً مادة، خصوصاً في ظل وجود اعتراض لديه على المادة الثانية.
وتدخل النائب بلال عبد الله خلال السجال، قبل أن تبدأ الهيئة العامة فعلياً مناقشة مواد القانون والتصويت عليها بصورة منفصلة.
وفي ختام النقاش، أقر مجلس النواب قانون العفو العام مع التعديلات التي جرى الاتفاق عليها، عبر التصويت برفع الأيدي، لتنتهي بذلك مرحلة نيابية شهدت نقاشات واسعة حول الفئات المستفيدة والاستثناءات وشروط تخفيض العقوبات.
وبحسب ما أعلنه النائب عماد الحوت عقب الجلسة، فإن 79 موقوفاً إسلامياً من أصل 146 سيستفيدون بما يؤدي إلى خروجهم من السجون، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة عدم بقاء أي شخص موقوفاً احتياطياً لمدة تتجاوز الحدود القانونية.
وفي المقابل، لم يحظ القانون بإجماع سياسي، إذ اعتبر النائب غازي زعيتر أن الصيغة التي أُقرت “غير متوازنة” ووصفها بأنها “قانون استثناءات وطائفي ومذهبي”، فيما رأى النائب بلال عبد الله أن مجلس النواب حقق “إنجازاً تاريخياً” يحمل طابعاً إنسانياً ووطنياً.
ويكتسب القانون أهمية خاصة بالنسبة إلى سجن رومية، الذي يضم عدداً كبيراً من الموقوفين والمحكومين، فيما شكل ملف الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان، ولا سيما أولئك الذين لم تُحسم ملفاتهم القضائية، أحد أبرز العناوين التي رافقت النقاش حول العفو.
ومع إقرار القانون، تنتقل القضية من النقاش التشريعي إلى مرحلة تحديد المستفيدين منه وتطبيق أحكامه على الملفات الفردية وفق الشروط والاستثناءات الواردة في النص، ما يعني أن إقرار القانون لا يؤدي تلقائياً إلى خروج جميع السجناء المشمولين بالنقاش حول العفو.




