
شهد جنوب لبنان، الخميس، يوماً حافلاً بالاعتداءات الإسرائيلية، امتدت من ساعات الفجر الأولى حتى المساء، وتوزعت بين غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير وتوغل بري وإطلاق نار وقنابل صوتية ومواد متفجرة ألقتها مسيّرات، فيما طالت الاعتداءات عدداً واسعاً من البلدات في أقضية النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وصور وحاصبيا.
وأفادت بأن التصعيد بدأ بعيد الساعة 2 فجراً، عندما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت مرتفع علي الطاهر ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف طال مرتفع علي الطاهر وتلة الدبشة، بعدما كانت المدفعية قد استهدفت دوحة كفررمان ووادي السلوقي من جهة تولين.
وترافق القصف مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة في محيط زوطر الشرقية وميفدون، فيما أُلقيت قنابل مضيئة فوق المنصوري وبيوت السياد.
واستمر التصعيد مع تقدم ساعات الصباح، إذ استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة المنصوري وأطراف بلدتي حولا وشبعا، قبل أن تنفذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير داخل بلدة مجدل زون قرابة الساعة 9 صباحاً.
وبعد أقل من نصف ساعة، عاودت المدفعية استهداف مشاع المنصوري، ثم انتقل القصف إلى بلدة طلوسة، فيما تعرضت حولا مجدداً لقصف مدفعي قرابة الساعة 10 صباحاً.
وخلال ساعات بعد الظهر، اتسعت رقعة الاعتداءات. وأفادت بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت بلدة بني حيان بقذائف قال إنها فوسفورية، ما أدى إلى اندلاع حرائق داخل البلدة، من دون ورود معلومات فورية عن إصابات.
وعند الساعة 3:14 عصراً، تعرضت المنصوري مجدداً لقصف مدفعي، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية بعد ذلك بنحو 40 دقيقة قنبلتين صوتيتين فوق بلدة حداثا.
وسجل التطور الميداني الأبرز قرابة الساعة 4 عصراً، عندما توغلت قوة إسرائيلية في منطقة دوبيه غربي ميس الجبل، وتزامن التوغل مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل وتمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى اندلاع حريق في المنطقة.
ولم يتوقف القصف مع حلول المساء، إذ استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة طلوسة وأطراف بلدة برعشيت، بالتزامن مع إلقاء قنبلة صوتية فوق المنصوري.
وعند الساعة 6:23 مساءً، ألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة على منطقة الدبشة، لتختتم بذلك سلسلة متواصلة من الاعتداءات التي توزعت على عشرات النقاط خلال أكثر من 16 ساعة.
ولم ترد، وفق المعلومات المتوافرة حتى إعداد هذا الخبر، حصيلة عن سقوط ضحايا جراء هذه الاعتداءات، فيما بقيت الحرائق والأضرار المادية الناجمة عن القصف قيد المتابعة الميدانية.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لوتيرة عسكرية مرتفعة شهدها الجنوب خلال الأيام الماضية، وخصوصاً في محيط مرتفعات علي الطاهر ودوحة كفررمان ودير سريان والمنصوري وحولا، حيث تكررت الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات وعمليات التفجير. وكانت غارات إسرائيلية في 15 آب قد أدت إلى سقوط 11 قتيلاً في جنوب لبنان، في أعلى حصيلة خلال يوم واحد منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في حزيران.
وكانت «اليونيفيل» قد سجلت قبل أيام مستوى مرتفعاً جداً من النشاط العسكري الإسرائيلي، معلنة رصد 455 مقذوفاً أطلقتها القوات الإسرائيلية باتجاه جنوب لبنان و97 خرقاً للأجواء اللبنانية خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، في واحدة من أعلى وتائر القصف منذ أشهر.
كما شددت قيادة «اليونيفيل» في 11 آب على أن القرار 1701 لا يزال يشكل الإطار الأساسي للاستقرار في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخروقات والنشاط العسكري المكثف على جانبي الخط الأزرق.
ويكتسب التركيز الإسرائيلي المتكرر على مرتفعات علي الطاهر أهمية خاصة، بعدما تعرضت المنطقة خلال الأيام الأخيرة لسلسلة متلاحقة من الغارات والقصف المدفعي، بالتوازي مع عمليات عسكرية في بلدات تقع جنوب الليطاني وعلى طول المحاور الحدودية. وأكدت تقارير ميدانية صباح الخميس أن علي الطاهر ودوحة كفررمان تعرضتا مجدداً لغارات وقصف كثيف.
أما التوغل في منطقة دوبيه غربي ميس الجبل، فيأتي بعد سلسلة تحركات برية إسرائيلية شهدتها المنطقة الحدودية في الأيام الماضية، شملت ميس الجبل والخيام وحولا وبلدات أخرى، إلى جانب عمليات تفجير وهدم داخل مناطق لبنانية.
وبذلك، لم يقتصر يوم الخميس على محور واحد أو نوع واحد من العمليات، بل شهد مزيجاً من الغارات والقصف والتوغلات والتفجيرات واستخدام المسيّرات، ما جعل رقعة الاعتداءات تمتد من محيط النبطية إلى قرى الشريط الحدودي، في وقت تبقى فيه الأنظار متجهة إلى الساعات المقبلة خشية اتساع إضافي في التصعيد.




