
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة جديدة من العقوبات طالت أفراداً وشركات وسفناً مرتبطة بإيران، وامتدت بصورة مباشرة إلى أشخاص على صلة بحزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في خطوة جديدة ضمن حملة الضغط الاقتصادي التي تصعّدها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد طهران وشبكاتها الإقليمية.
وبحسب ما نقلته «العربية» و«الحدث» عن الخزانة الأميركية، تشمل الإجراءات الجديدة 21 شخصاً و16 شركة على صلة بإيران وكوبا، إضافة إلى 10 سفن مرتبطة بإيران.
وفي الشق اللبناني من الحزمة، أعلنت الخزانة فرض عقوبات على 10 أفراد، بينهم 7 قالت إنهم مرتبطون بحزب الله و3 على صلة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
كما أعلنت الخزانة ربط حزب الله بفيلق القدس في التصنيفات المرتبطة بالعقوبات المفروضة على إيران، في خطوة تعزز من الناحية العقابية الأميركية الربط بين الشبكات المالية للحزب والبنية الخارجية للحرس الثوري.
ولا يعني هذا الإعلان أن واشنطن صنفت حزب الله «منظمة إرهابية» للمرة الأولى، إذ إن الحزب مدرج منذ عقود على لوائح العقوبات ومصنف لدى الولايات المتحدة منظمة إرهابية، بل إن التطور الجديد يتعلق، وفق المعلومات الأولية، بكيفية إدراجه وربطه ضمن تصنيفات العقوبات المرتبطة بإيران وفيلق القدس.
وسبق للخزانة الأميركية أن استخدمت هذا الربط القانوني والمالي في إجراءات سابقة ضد شبكات قالت إنها تجمع الأموال أو تنقلها بين إيران والحزب، كما استهدفت شركات وتجاراً ووسطاء عملوا، بحسب واشنطن، في تجارة النفط والذهب والتحويلات المالية لمصلحة الطرفين. وفي نيسان الماضي، قالت الخزانة إن إحدى شبكات بيع النفط وغسل الأموال التي عاقبتها كانت تعمل لمصلحة حزب الله وفيلق القدس معاً.
وأكدت الخزانة في إجراءات سابقة أن سياستها تستهدف بصورة خاصة المسارات التي تسمح للحزب بتحويل الأصول إلى سيولة واستخدام الاقتصاد النقدي اللبناني وشركات التجارة والشحن لتجاوز القيود المالية. وكانت قد فرضت في شباط 2026 عقوبات على شركة للصرافة بالذهب وشبكة مشتريات وشحن، وقالت إن الهدف هو تعطيل مصادر الإيرادات المرتبطة بالحزب وإيران.
كما فرضت واشنطن في 21 أيار عقوبات على 9 أشخاص في لبنان قالت إنهم يساعدون الحزب على الحفاظ على نفوذه، قبل أن تستهدف في 30 حزيران، بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، 5 مؤسسات و16 فرداً ضمن البنية المالية للحزب، وبينها جمعية «القرض الحسن» و«بيت المال».
وتأتي الحزمة الجديدة بعد نحو أسبوع من إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لتشديد الضغط المالي على إيران باستخدام إجراءات قال إنها غير مسبوقة في حجم العزلة الاقتصادية المستهدفة، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري الأميركي والضغط على صادرات النفط الإيرانية.
لكن الخزانة أوضحت، وفق التصريحات المنقولة الخميس، أن العقوبات التي أُعلن عنها الآن لا تمثل بعد القيود الاقتصادية الواسعة التي هدد بها ترامب، ما يعني أن الحزمة الحالية قد تكون مرحلة ضمن مسار أوسع، وليست الإجراء الأميركي النهائي الذي لوّحت به الإدارة خلال الساعات الماضية.
وكان ترامب قد رفع مستوى التهديدات الاقتصادية تجاه إيران، فيما أعلن بيسنت أن طهران ستواجه «أقسى العقوبات على الإطلاق»، وأن واشنطن تستهدف من خلال إجراءاتها تقليص قدرة إيران على توفير الأموال للقوى المرتبطة بها في المنطقة.
وتبني الإدارة الأميركية حملتها الحالية على سياسة «الضغط الأقصى»، التي تستهدف صادرات النفط والشركات الواجهة وشبكات «مصارف الظل» والشحن والمشتريات العسكرية. ومنذ إعادة تفعيل هذه السياسة، قالت الخزانة إنها استهدفت أكثر من 1000 شخص وسفينة وطائرة ضمن إجراءات مرتبطة بإيران وشبكاتها.
وللبنان موقع أساسي في هذه السياسة، إذ تصر واشنطن على تجفيف قنوات تمويل حزب الله بالتوازي مع ضغوطها السياسية المرتبطة بسلاح الحزب ودور الدولة اللبنانية. وفي حزيران، فرضت الخزانة عقوبات جديدة على شخصيات وشبكات في لبنان وسوريا والعراق وعُمان اتهمتها بجمع الأموال وإدارة شركات واجهة لمصلحة الحزب.
أما عملياً، فإن إدراج الأشخاص أو الشركات على لائحة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» يؤدي عادة إلى تجميد أي أصول ومصالح لهم تقع داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين، ويحظر على الأميركيين إجراء معاملات معهم، كما قد يعرّض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية إذا نفذت معاملات كبيرة مع جهات مدرجة في بعض برامج العقوبات.
وتكتسب الحزمة الأخيرة أهمية إضافية لأنها تأتي في اليوم نفسه الذي رفعت فيه واشنطن خطابها تجاه النظام الإيراني إلى مستوى غير مسبوق، وسط حديث بيسنت عن انهيار النظام وتشديد الخناق الاقتصادي عليه، ورد إيراني حمّل الإدارة الأميركية واضعي العقوبات ومنفذيها مسؤولية «التداعيات».
ومع تأكيد الخزانة أن إجراءات الخميس ليست بعد الحزمة الواسعة التي هدد بها ترامب، تبقى الأنظار على الخطوة الأميركية التالية، وخصوصاً ما إذا كانت واشنطن ستنتقل من استهداف أفراد وشركات محددة إلى إجراءات أوسع تطال الدول والمصارف والشركات التي تستمر في التعامل مع إيران، الأمر الذي قد يجعل تداعيات المواجهة المالية تتجاوز طهران إلى شبكة شركائها في المنطقة والعالم.
أستطيع متابعة الحزمة الأميركية الجديدة وإبلاغك فور صدور أسماء اللبنانيين الـ7 المرتبطين بالحزب وتفاصيل العقوبات الرسمية عليهم.




