سلايدات

بعد هجومه على نتنياهو… آيزنكوت يحسم شكل الحكومة المقبلة

حسم رئيس حزب “ياشار!” غادي آيزنكوت موقفه من سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، رافضًا أي صيغة تناوب على رئاسة الوزراء، سواء مع نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان أو بنيامين نتنياهو، ومؤكدًا أن صاحب العدد الأكبر من المقاعد هو من يجب أن يقود الحكومة طوال 4 سنوات، في موقف يأتي وسط احتدام المعركة الانتخابية وتبادل الاتهامات حول مسؤولية إخفاق 7 تشرين الأول.

وبحسب مقابلة أجراها الصحافي يانير يغنا في موقع “واللا” الإسرائيلي، زار آيزنكوت المجمع التعليمي في نيتسانا، حيث التقى شبانًا في قرية الشباب، قبل أن يتناول خلال مقابلة خاصة ملفات الانتخابات والحكومة المقبلة، ومسؤولية هجوم 7 تشرين الأول، والخدمة العسكرية والمدنية، إضافة إلى ظروف انسحابه مع بني غانتس من مجلس الحرب.

وافتتح اللقاء مع الطلاب المرشحان شيرا شابيرا، التي تحدثت عن نجلها أنير الذي وصفته بأنه “بطل إسرائيل”، والعقيد نير حغبي الذي فقد نجله يهوناتان، بعدما قُتل في 7 تشرين الأول في موشاف يخيني.

وخلال اللقاء، تناول آيزنكوت الضربة التي رافقت اندلاع الحرب، ووجّه انتقادات حادة إلى الإدارة السياسية والأمنية، قائلًا إن كل من كان ضمن سلسلة القيادة في 7 تشرين الأول يجب أن يستقيل، وإن محاولة تمييع المسؤولية وإعادتها وصولًا إلى دافيد بن غوريون “تشكل نكتة”.

وفي مقابلته مع “واللا”، زعم آيزنكوت أن نتنياهو تلقى سلسلة تحذيرات قبل هجوم 7 تشرين الأول، من بينها تحذير محدد نُقل عبر جهاز “الشاباك” في منتصف أيلول عن طريق سفيان أبو زايدة، إلى جانب وثيقة رسمية بتاريخ 1 تشرين الأول.

وقال إن نتنياهو “صادق على عمليات تصفية، ويهرب من الحقيقة”، مطالبًا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث في سبب “نومه أثناء الحراسة” وعدم قيامه بأي شيء رغم المعلومات المبكرة التي كانت متوافرة، بحسب تعبيره.

وفي معرض رده على أسئلة الطلاب بشأن انسحابه المشترك مع بني غانتس من مجلس الحرب، قارن آيزنكوت الوضع بما قاله أوهاد بن عامي بعد عودته من الأسر، موضحًا أنه انضم إلى المجلس بهدف المساهمة من خبرته، لكن بعد مرور أشهر بدأت، وفق روايته، اعتبارات سياسية غريبة تتسلل إلى عملية اتخاذ القرار على حساب المصلحة الأمنية.

وتحدث عن تهديدات بتفكيك الحكومة أطلقها أطراف عارضوا صفقة الأسرى الأولى، كما عارضوا فرض الخدمة على الجميع، مستعيدًا النقاش الذي عُقد في 3 أيار وعُرض خلاله مخطط لإعادة الأسرى حظي بتأييد الوزراء الـ6 بالإجماع.

وأضاف أنه بعد مشاهدته منشورات تصفه بأنه “خائن” يسعى إلى وقف الحرب، اتُّخذ القرار الصعب بالانسحاب، حتى لا يتحول إلى “ورقة توت” تغطي قرارات لا تخدم أمن الدولة، وفق قوله.

وفي ملف الخدمة العسكرية والمدنية، اتخذ آيزنكوت موقفًا متشددًا، معتبرًا أن واجب الخدمة يجب أن يشمل الجميع، يهودًا وعربًا على حد سواء.

ودعا إلى إلغاء شامل للإعفاءات، وفرض عقوبات اقتصادية، وأحكام بالسجن وسحب رخص القيادة من الرافضين للخدمة، لكنه عارض في المقابل سحب حق التصويت منهم.

وعند حديثه عن شروط المشاركة في حكومة مستقبلية، أشار إلى أنه وضع قبل 10 أشهر 3 مبادئ أساسية، هي الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية تقوم على قيم وثيقة الاستقلال، إلى جانب إلزام الجميع بالخدمة.

وأضاف أنه أدرج قبل نحو شهر مبدأ رابعًا، يقضي بالاعتراف الصريح بأن حماس “منظمة إرهابية يجب القضاء عليها”، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ الـ4 لا تلقى، وفق قوله، إجابات واضحة من الأحزاب العربية والحريدية.

أما في الشق السياسي، فتطرق آيزنكوت إلى الاتصالات مع قادة أحزاب معسكر الوسط واليسار، ونفى بصورة قاطعة وجود أي اتفاق على التناوب أو تعيين رئيس حكومة بديل.

وقال إن الانتخابات المقبلة يجب أن تنتج قرارًا واضحًا من الجمهور، بحيث يتولى من يحصل على العدد الأكبر من الأصوات قيادة عملية تشكيل الحكومة لمدة 4 سنوات، على أساس رؤية وبرامج عمل واضحة.

وشدد آيزنكوت على أنه “لن يكون هناك تناوب”، لا مع بينيت أو ليبرمان ولا مع نتنياهو، معتبرًا أن من يحصل على العدد الأكبر من المقاعد هو من يجب أن يتولى رئاسة الحكومة.

كما تحدث عن “أجواء جيدة ووحدة في الهدف” خلال لقاءاته مع شركائه في ما يُعرف بـ”معسكر التغيير”، وأعرب عن ثقته بأن الحكومة الحالية، التي وصفها بـ”حكومة الإخفاق”، ستُهزم في صناديق الاقتراع. وهذه قراءة انتخابية عبّر عنها آيزنكوت وليست نتيجة محسومة للانتخابات.

وأضاف أن مكانة نتنياهو، وفق تقديره، وصلت إلى “أدنى مستوى غير مسبوق”، معتبرًا أن ذلك يعكس الوضع الصعب الذي يمر به رئيس الوزراء.

وخلال اللقاء، تحدث نير حغبي، الذي فقد نجله في 7 تشرين الأول والتحق بخدمة الاحتياط في اليوم التالي، قائلًا: “مهمة 08.10 هي المهمة نفسها التي أسير بها اليوم. أنا أضع إسرائيل قبل مصلحتي الشخصية. ضعوا الدولة أمامكم”.

أما شيرا شابيرا، التي فقدت نجلها أنير، فقالت: “فكرت كيف سأواصل وصية أنير: تابعوا ورائي، و”الباحث عن الحب” الذي كان يغني عنه. فهمت أن الطريق الصحيح هو في الكنيست الإسرائيلي، لأننا نستحق أشخاصًا يبحثون عن المحبة بيننا ويحاربون الكراهية. هذه هي المهمة، وهذا هو المحرك”.

وبذلك، يضع آيزنكوت قاعدة واضحة لمعركة ما بعد الانتخابات: لا اتفاقات مسبقة على تقاسم رئاسة الحكومة، بل محاولة تحويل حجم التمثيل في صناديق الاقتراع إلى مفتاح مباشر لقيادتها، بالتوازي مع إبقاء ملف 7 تشرين الأول والمسؤولية عنه في صلب المواجهة السياسية مع نتنياهو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى