
كتبت نجوى أبي حيدر في المركزية:
لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية حتى اليوم وجهتها بعد، ولا لصالح اي من المرشحين تميل دفة الميزان. فاستطلاعات الرأي لا تمنح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تفوقاً مريحاً على منافسيه، وفي مقدمهم غادي أيزنكوت، فيما تبدو عودته إلى رئاسة الحكومة مرتبطة بقدرته على بناء ائتلاف مع قوى اليمين.
المزاج الإسرائيلي، وفق ما تفيد أوساط دبلوماسية، يميل إلى استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها، مع رغبة متزايدة في أن تكون الحرب الحالية الأخيرة، وألا تعود إسرائيل إلى الدوامة العسكرية ذاتها كل بضع سنوات. من هنا، تقول الأوساط لـ”المركزية” أن هذا المزاج قد يصب في مصلحة نتنياهو، باعتباره السياسي الأكثر ارتباطاً بمفهوم القوة والأمن. ولذلك، فإن احتمال عودته إلى السلطة يبقى مرتفعاً، إلا إذا طرأ تطور حاسم في ربع الساعة الأخير.
لكنّ المفارقة أن نتنياهو، إذا عاد، قد يجد نفسه أمام مهمة مختلفة تماماً عن تلك التي حكم على أساسها خلال السنوات الماضية: الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة التسوية. فأي رئيس حكومة إسرائيلي مقبل، لن يكون قادراً على تجاهل الضغوط الأميركية والعربية والدولية، ولا على تجاهل حقيقة أن استمرار الحرب وحده لا يوفر لإسرائيل الامن والاستقرار. وهنا قد تكون لدى نتنياهو، بحكم موقعه داخل اليمين وقدرته على التأثير في قاعدته، فرصة لا تتوافر لسياسي أقل تشدداً.
فالصفقات التاريخية، بحسب الاوساط، غالباً ما يصنعها القادة المتشددون والاقوياء، لأنهم يملكون الجرأة والقدرة على حماية التسويات داخل معسكراتهم السياسية. وإذا كان نتنياهو قادراً على خوض الحرب، فقد يكون قادراً أيضاً، إذا تبدلت الظروف، على تمرير اتفاق سلام يصعب على غيره تمريره. خصوصا في ظل وجود حليفه دونالد ترامب. فالرئيس الأميركي يستطيع، بعد الانتخابات الإسرائيلية، استثمار المرحلة الانتقالية في واشنطن وتل أبيب لدفع الطرفين نحو تفاهم سياسي واسع. وتعرب الأوساط عن اعتقادها أن أي مشروع أميركي لتوسيع اتفاقات أبراهام، ولا سيما مع السعودية، سيبقى ناقصاً ما لم يتضمن مساراً واضحاً نحو حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية. لكن المعضلة تكمن في موقف نتنياهو نفسه، الذي أعلن خلال حملته الانتخابية رفض قيام دولة فلسطينية ما دام في رئاسة الحكومة. فكيف يمكن لترامب أن يجمع بين هذا الموقف وبين طموحه إلى إبرام تسوية إقليمية كبرى؟ قد يكون الحل في صفقة شاملة: ضمانات أمنية وسياسية لإسرائيل، مقابل خطوات إسرائيلية واضحة نحو قيام دولة فلسطينية، وتطبيع أوسع مع الدول العربية، بدعم أميركي مباشر. فهل يستطيع ترامب أن يحوّل نتنياهو من رجل حرب إلى رجل تسوية، تسأل المصادر، مستدركة بالقول، عودة نتنياهو، إذا حصلت قد تكون ، نهاية مرحلة وبداية أخرى. لكن ذلك لن يتوقف على نتائج الانتخابات وحدها، بل على قرار أكبر: هل يختار نتنياهو أن يدخل التاريخ بوصفه من أطال أمد الحرب، أم بوصفه السياسي الذي امتلك، في اللحظة المناسبة، الجرأة على إنهائها؟




