سلايدات

هل يشهد لبنان أزمة حبوب؟

كتبت رينه أبي نادر في موقع Mtv:
العالم كلّه يغلي. ففيما تتّجه الأنظار إلى ما يحصل في الشّرق الأوسط، لا سيّما الحرب بين المملكة العربية السعوديّة والحوثيّين، والصّراع الأميركيّ – الإيرانيّ، تتواصل الحرب الرّوسيّة – الأوكرانيّة التي توسّعت لتشمل البحر الأسود، الذي يُعتبر ذي أهمّية عسكريّة واقتصاديّة، ودوره أساسيّ في تصدير الحبوب والطّاقة. وفي ظلّ ما يجري، حذّر الرّئيس الأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي من نقص الحبوب في الشّرق الأوسط خلال أشهر. فماذا عن لبنان؟

يُشير المدير العام للمديريّة العامّة للحبوب والشّمندر السّكري في لبنان عصام أبو جودة، إلى أنّ “أربع بواخر بسعة ٣٠ ألف طن أفرغت حمولتها من الحبوب في مرفأ بيروت في 14 تشرين الأوّل، كما أفرغت ٤ بواخر أخرى حمولتها الأسبوع الماضي، فيما هناك بواخر إضافيّة بصدد الوصول الى لبنان”.
ويُطمئن، في حديث لموقع MTV، إلى أن لا أزمة قمح حالياً، وهو متوفّر بكثرة، والمطاحن تقوم بالاستيراد بشكل متواصل.
من جهته، يعتبر أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفيسور جاسم عجاقة أنّ “لبنان يواجه خطر تقلب أسعار الحبوب نظراً لهيكله الاقتصادي الكلّي الذي يعتمد بشكل كبير على مصادر خارجية لتأمين القمح: الاعتماد الكبير على الاستيراد: تُزرع في لبنان نسبة تتراوح بين 10% و15% فقط من إجمالي القمح المستهلك محلياً (القمح الطري)، مما يجعل لبنان يعتمد اعتماداً كبيراً على الاستيراد. يستورد لبنان ما يقارب من 650,000 إلى 700,000 طن متري من القمح سنوياً، وتأتي عادةً نسبة 80% إلى 90% من هذه الكميات عبر موانئ البحر الأسود (أوكرانيا وروسيا)”.
ويُضيف، في حديث لموقع MTV: “تنتقل صدمات أسعار الحبوب المرتبطة بمنطقة البحر الأسود إلى الاقتصاد المحلي عبر ثلاث قنوات: ارتفاع حاد في أسعار عقود القمح في بورصة شيكاغو للتجارة (CBOT) وبورصة “يورونكست/ماتيف” (Euronext/Matif) نتيجة الاضطرابات في منطقة البحر الأسود، مما يدفع أسعار القمح المحلية للصعود، ارتفاع تكاليف الشحن والرسوم الإضافية، ويشمل ذلك زيادة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وتكاليف الشحن إلى منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية على المدى القريب، إذ ستؤدي تغطية التكاليف المرتفعة لاستيراد القمح إلى خلق طلب مفرط على العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان أو في الأسواق التجارية، مما يسبب مشاكل في السيولة لدى المصارف ويحد من قدرتها على منح القروض للشركات”.
ويقول عجاقة إنّ “لبنان لن يشهد نقصاً فورياً في القمح أو الخبز، لكنه سيواجه ارتفاعاً في تكاليف دخول السوق وضغوطاً هائلة تتعلق بتمويل هذه التكاليف المتزايدة”.
ويُضيف: “تمتلك العديد من المطاحن التجارية الخاصة مخزوناً وافراً من القمح والدقيق يكفي للتشغيل لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع في حال حدوث نقص في إمدادات القمح، وبعد تدمير اهراءات مرفأ بيروت وفقدان محتوياتها، لم يعد لدى لبنان احتياطي استراتيجي وطني من القمح يكفي لتغطية احتياجات البلاد لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، إذ أصبحت عملية التخزين بالكامل لامركزية وموزعة على المطاحن التجارية الخاصة”.
ويُتابع: “سيتمثل الشاغل الرئيسي في “صدمة أسعار ناتجة عن تكلفة الدعم” فيما يخص أسعار الخبز. فمع اقتراب التكلفة العالمية لتمويل واردات القمح من بلوغ الحدود القصوى (أو انتهاء صلاحية الترتيبات الحالية)، ينتقل عبء ارتفاع أسعار القمح العالمية مجدداً إلى ميزانية الدولة وأسواق التجزئة. وبالتالي، ستضطر وزارة الاقتصاد والتجارة إلى رفع أسعار بيع الخبز بالتجزئة بشكل حاد لتعويض الارتفاع في أسعار القمح العالمية”.
ما هو السيناريو الأسوأ؟ يلفت عجاقة إلى أنّ السيناريو الأسوأ، سيكون “عنق الزجاجة في السيولة المخصصة للاستيراد” الناجم عن استمرار الحصار البحري أو استثناءات التأمين في منطقة البحر الأسود، مما قد يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار القمح العالمية، استنفاد كل من خطوط الائتمان الأجنبية والدعم المالي الحكومي، وتشوهات السوق، مثل تقنين توزيع الدقيق (الطحين)، وإعادة توزيع القمح المدعوم عبر السوق السوداء، وتزايد التضخم السعري الذي يقلص القدرة الشرائية للأسر”.
هل نحن أمام مجاعة؟ يوضح عجاقة أنّه “على الرغم من أن وقوع مجاعة فعلية وفقاً للمرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) يُعد أمراً مستبعداً بفضل التدخلات الإنسانية الدولية مثل برنامج الأغذية العالمي ومساعدات الأمم المتحدة، إلا أن لبنان لا يزال يواجه انعداماً في الأمن الغذائي (المرحلتان الثالثة والرابعة من التصنيف نفسه)”.

ويختم عجاقة، قائلاً: “يتأثر لبنان بتضخم أسعار الأغذية المستوردة وانعدام الأمن الغذائي الناجم عن صعوبة الحصول على الغذاء. وبعبارة أخرى، لا يوجد نقص في الغذاء داخل لبنان (من منظور الإمدادات الغذائية)، ولكن نظراً للظروف الاقتصادية مثل انخفاض قيمة العملة والارتفاع الحاد في أسعار السلع غير المحمية من تقلبات الأسعار تعجز الأسر ذات الدخل المحدود عن تأمين احتياجاتها الأساسية من السعرات الحرارية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى